بني ملال : حماية الماء والبيئة مسؤولية من .. ؟

اخبار الشعب

تخترق الجماعة الترابية لبني ملال مجموعة من الوديان والسواقي، مما جعل بني ملال تعرف بمدينة المياه، غير أن هذه المياه، التي هي أصلا صالحة للشرب وللفلاحة، لكونها مياه جوفية، تعرف ثلوتا خطيرا.

فإذا كانت العديد من المناطق المغربية تعيش نقصا حادا في الماء المشروب بالخصوص، فمدينة بني ملال تعرف وفرة في المياه، مما أهلها لكي تصبح منطقة سياحية بامتياز تجمع بين السهل والجبل، لكن المسؤولين الاداريين والمنتخبين لا يعيرون أي اهتمام لهذه النعمة، التي هي نعمة الحياة ” وجعلنا من الماء كل شيء حي”، حيث يعتبر الحفاظ على الماء وحمايته من التدبير والثلوت آخر اهتمامات المسؤولين والمنتخبين.

فالسواقي والوديان التي توجد بمدينة بني ملال تحولت مع الأسف، أمام انظار الجميع، إلى شبه مزابل حيث تفرغ فيها مياه المنازل العادمة، وكل انواع القمامة، مما حولها إلى مياه ملوثة لا تصلح للشرب، في وقت تعاني فيه الاسر الفقيرة من ندرة المياه، خاصة بعدما تم اغلاق السقايات الموجودة باحياء المدينة من طرف مجلس الجماعة.

من جهة أخرى، تحول وادي الحندق، الذي كلف إصلاح مجراه مئات الملايين من الدراهم، من اجل وضع حد للفيضانات التي ظلت تشكل خطرا على السكان المجاورة لسنوات طويلة، إلى مزبلة يستغلها السكان والمهن التجارية والتقليدية للتخلص من ازبالهم ونفاياتهم، رغم توفر الجماعة على شركة لجمع النفايات، ثم أن هذا الوادي لا يخضع لعمليات التقنية السنوية، مما يجعل حالته تتردى يوم عن يوم، ودون أية التفاتة من مجلس جماعة بني ملال، الذي يقضي ولايته في الخصام والتلاسنات بين الأغلبية والمعارضة، ولا أعتقد أن أي عضو فكر يوما ما في مشكل هذا الوادي وطرحه كنقطة في جدول أعمال المجلس، مع العلم ان هذا شأن يومي لا يستحمل الانتظار.

فإذا كانت وديان وسواقي مدينة بني ملال تعيش على وقع اللامبالاة، فالبيئة بصفة عامة لا تدخل مع الأسف في أجندات المسؤولين والمنتخبين، مما يجعل الجماعة تعيش تحت رحمة ملوثين، ومسؤولين لا يعيرون أي اهتمام للجانب البيئي، الذي يشكل آخر اهتماماتهم اليومية. فمياه عين أسردون المشهورة وطنيا وعالميا، باعتبارها إحدى المناطق القليلة بالمغرب التى تزخر بهذه المياه، وبمناظرها الطبيعية التي قل نظيرها، تعيش بدورها تحت ضغط الثلوت، رغم أن هذه المياه تحتاجها الاسر الفقيرة للشرب ولاستعمالات منزلية اخرى، لكن المشكل يكمن في أن ظاهرة تلوث المياه ببني ملال يساهم فيها الجميع وبدون استثناء، وهو ما يشكل دون شك خطرا على هذه المياه في السنوات القادمة، إذا لم تتدخل السلطات بالخصوص على بدل مجهودات كبيرة في هذا الباب لحماية هذه المادة الحيوية من الزوال.

وعليه، فالاهتمام بهذا المشكل بات ضروريا قبل فوات الاوان، وعلى السلطات الادارية والمنتخبة تحمل المسؤولية فيما يخص عواقبه في حالة استمرار الحال على ما هو عليه، خاصة أن الحروب القادمة ستكون على الماء كما هو معروف، مع العلم ان البيئة بالمغرب هي قضية مجتمع ووزارة وحكومة ومجالس منتخبة وجمعيات غير حكومية ومؤسسات دستورية، لكنها في الواقع مسؤولية لا أحد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!