درعي المنيع

اخبار الشعب
أقلام حرة
اخبار الشعب10 يوليو 202094 مشاهدةآخر تحديث : الجمعة 10 يوليو 2020 - 4:47 مساءً
درعي المنيع
WhatsApp Image 2020 07 10 at 14.33.51 - اخبار الشعب

/ وفاء العنزي

من مصادر قوة المرأة هو وجود رجل في حياتها ،وعلاقتها به،وبتلك القوة تحاول المرأة السيطرة أو تغيير السلوك،فهي تستطيع أن تستمد القوة من الرجل في كل مجتمع إنساني حتى تلك المجتمعات التي تكون مكانتها فيها منخفظة أو عندما يتعذر عليها ترجمة نشاطها الإنتاجي،وإنجازاتها إلى القوة،فالقوة والضعف صفتان متناقضتان، لكنهمايمكن لهما أن يجتمعا في شخصية واحدة….فإذا ما طغت إحداهما على الأخرى، فهي إذا الصفة التى ستظهر على ملامح الشخصية،والمرأة تحمل في داخلها كلتا الصفتين، وقد تتغلب صفة القوة أحيانا والضعف في أحيان أخرى، ويعتمد هذا التغير على عدة مواقف وأحداث وظروف ومؤثرات تحيط بالمرأة أو تلك،والمرأة القوية هي في حد ذاتها دخر وكرامة للمجتمع،وكل من يسعى لإضعافها فإنه يعمل على إضعاف المجتمع ككل،فقوتها هي أحد أعظم القوى الكامنة في العالم.
كان هو الباب الأول الذي فتح لي الحياة،فأنا جزء من قلبه وهو كل القلب،كان كل شيء فيه محط إعجابي،كان يفعل ما بوسعه ليشبع حاجاتي،فقد علمني كيف أستمد قوتي من عنق الألم،علمني كيف أقتلع الوجع وأن لا أموت على ضفاف أحزاني،كان يحمل بين جنبيه عزيمة وقوة وإرادة صلبة،جعلني أبتسم دائما بوجه الماضي،فعلمني ،كيف أكون سعيدة ،ألعب على أرجوحة الدنيا،فأفرح وأسعد وأضحك وأقفز ولا أقع و أسقط أرضا، وحتى وإن سقطت وجرحت أنهض بسرعة وأنفض التراب من علي وأنظف جرحي قبل أن أخيطه،فهو يعيد لي توازني في كل سقطة ….ويرسم في ثغري ابتسامة تائهة ويمسح دمعتي المكتومة،فقد خلق من دمعتي ابتسامة ومن ابتسامتي ألف معنى، فقد كان سندي،عندما زارني الحزن مرة،وتحطمت كل مراكب النجاة حولي وأصبحت مثخنة بالجروح وسمحت للشعور بالألم أن يستأصل داخلي،كان منقذي،فوجوده عكس رغباتي بأن لا عودة بعد اليوم للحزن،ولا للألم، ولا حتى لطيف الإكتئاب الذي لا زمني مدة،فقد أجبرت نفسي أن أتقبل كل شيء وهو بقربي،فصرت الفتاة التي يضحك لضحكها الزمان.
كان صارما حازما،لا يهادي في رأيه، ولا يصانع في عقيدته،هو جريئ إذا صم، وهو إلى صرامته عامر القلب بالحب والحنان والعطاء.
كان في طليعة الذين تعاملوا مع الحرف،فدرسوه ودرسوه،فالحرف منهجهم والكلمة بضاعتهم، والجملة وما تحتوي عليها من معاني خبزه اليومي،كان من الذين تحملوا مسؤولية التوعية والتدريس ومسؤولية الحفاظ على إيصال المعنى المؤدي إلى هذه التوعية ومسؤولية عدم الإعتداء على الناس في أفكارهم وعقولهم،أثناء ممارسته لعمله،تنقل بين قلوب الكثير وعاش فيها محبا محبوبا لدى الجميع،أعطى قلبه للعلم والتعليم،ووهب حياته للأجيال، فما كان إلاكأيقونة القلم والكتاب تاركا بصمته أينما حل وارتحل.
كان لين الجانب،قليل الأذى، غير متكبر ولا متجبر،كانت شجاعته وتصميمه،وعزمه وقوة إرادته وإيمانه بالمثل العليا،هي الصفات التي لازمته طوال حياته ومكنته من تحقيق أحلامه، فقد حقق حلمه في التدريس وحقق حلمه في التربية،لم يفقد يوما إيمانه بالله،شديد الدفاع عن حرمات الله، مجانبا لأهل الدنيا،طويل الصمت،دائم القراءة وواسع الفكر،لم يكن مهدارا أو ثرثارا،إن سأل عن مسألة كان له فيها علم أجاب وما علمته إلا صائبا وصائنا لنفسه ولدينه،مشتغلا بنفسه عن الناس ومنشغلا عنهم،لا يذكر أحدا إلا بالخير،لم يستسلم يوما للمرض الذي زاوله منذ مدة ،كما أن أروع ما فيه روحه المرحة وابتسامته التي لم تفارق وجهه لحظة واحدة،يحب الحياة،ويذهب عنه ملل رتابتها،كان سمح الخلق،لطيف العشرة،وفيا لأصدقائه يشاركهم في ماله وجاهه،شديد الإهتمام بزيه وزينته
حقق حلمه،فركب سفينة كان هو ربانها،فأبان عن كفاءته وقيادته الحكيمة،فرسى بسفينته إلى بر الأمان سالما غانما .
فكنت سعيدة لأنني أرى أن حياتي أشبه بقصة ذات نهاية سعيدة، ووصلت إلى بر النجاة مع جميع الركاب، فقد حققت حلمي وحلمه،وأصبحت سيدة نفسي، ومصيري،حياتي مستقرة وثابتة الأركان،هي نفس الحياة التي كنت أسعى جاهدة ،وأحلم للوصول إليها وتحقيقها،فالسعادة ليس فيما تملك،وما تلبس،ولكن السعادة ان تحياها ،السعادة هي من انت،هل حققت ذاتك؟
انا ابنة أبي ،انا التي خطفت حق الكلام من الرجال،أنا التي قيل عنها وراء كل امرأة عظيمة رجلا،أنا التي أحمل بصمة أبي، وملامح أبي وحتى رائحة أبي.
يسألونني دائما ما أجملك،وما أزكى عطرك،فأجيبهم دائما، انا أشبه أبي وهذه رائحة أبي بقيت في ملابسي عندما ضمني.،لأني أستمد منه روح الحياة،لأنسى العبئ الثقيل وأكون في قمة النصر لا في هوة الهزيمة،فأنا ضعيفة لوحدي قويةبه،فهو علمني أن أطير ولم يقصص لي جناحي بل أمسك بيدي وعلمني دروب الحياة،فأضاء لي الطريق وكان مصباحي وجعلني أمتلك ناصية المعرفة وأستخدمها كقوة في إعادة توازني وثقتي بنفسي وجعلته لي قانونا ،فأنا اعمل لأحيا لتحقق ذاتي، وليس لأعيش فقط،فهو وطن يأويني وفارس يحميني وصدر يحضنني، حبه في قلبي كبر مع سنوات عمري ،و أحبني وكان أسمى حب عرفته في حياتي،فعفوا يا رجال العالم ،فلا ولن يحبني أحد كحب أبي لي.
مودتي ومحبتي وفاء العنزي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

%d مدونون معجبون بهذه: