مارس الصحافة بدون خوف أو محاباة

أمين شعب24 يونيو 202259 مشاهدةآخر تحديث : الجمعة 24 يونيو 2022 - 11:05 مساءً
أمين شعب
أقلام حرة
مارس الصحافة بدون خوف أو محاباة

 

الشعب / عبدالحق الفكاك

سبق لمنظمة اليونيسكو أن رفعت شعار ” مزاولة الصحافة بدون خوف أو محاباة ” وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة ..
وعندما يرفع شعار كهذا يتحدث عن الخوف و المحاباة ، فإنه يحق لنا أن نتساءل عن الدافع وراء رفع مثل هكذا شعار .

لاشك أن ثمة وقائع بعينها دفعت هذه المنظمة العتيدة إلى التحدي عن الخوف والمحاباة ، وهما خصلتان ما أن تسكن الجسم الصحافي إلا وجعلته يضعف و ينتهي ، كالسرطان اذا ما دخل جسم الانسان .

لكن ، الخوف من ماذا ؟ من الصحافة ؟ من حرية التعبير ؟ ثم لماذا الخوف أصلا ؟ ألم تكفل كل دساتير العالم الحق في حرية الرأي والتعبير ؟ .. لا شك ان الأمر يشعرنا بأن هناك شيئا ما غير طبيعي يجري في مكان ما بالكرة الأرضية ..

والحق أن تقارير لمنظمات غير حكومية أفادت باستمرار التضييق على حرية التعبير في العديد من دول العالم وقد سجلت بان إريتريا في مقدمة الدول الأكتر قمعا لحرية الصحافة تليها كل من كوريا الشمالية وتركمانستان والسعودية والصين وڤيتنام وإيران .

كما تحدتت التقارير ان صحافيين دفعوا حياتهم ثمنا لحرية التعبير حيت قضوا اثناء تغطيتهم للأحداث الساخنة كالحروب والثورات وقد كانت آخرهم الزميلة شرين أبو عاقلة.

طبعا لن يهزم صوت الحرية أبدا ، لذلك ينبغي مزاولة الصحافة بدون خوف طالما ليس هناك ترويجا للاكاذيب او انتهاكا لخصوصية الأفراد .

هذا عن الخوف ، أما المحاباة ، فتلك آفة ومصيبة .. لأن هناك من يحاول ان يدفع شبح الخوف عن نفسه ، فيقع للأسف ضحية المحاباة ، فتراه يمدح هذا ويتملق آخر .

إن آفة الصحافة هي أن يضيع بعض مزاوليها بين المديح و التطبيل ، لأن تلك طريق طويلة ، عبارة عن مطبات ومتاهات لا نهاية لها ..

ان الصحافة الحرة و المستقلة تعمل على نقل الأخبار بكل حياد ومسؤولية كما أنها في بعض أشكالها تروم كشف المستور و البحث عن الحقيقة ، وهذا النوع من الصحافة يعرف بالصحافة الاستقصائية ، بحيت تعمد إلى فتح الملفات الحمراء و البحت في القضايا التي اقفلت ضد مجهول .

أما وان تتحول ممارسة الصحافة إلى المحاباة و المديح ، فذلك حتما سيفقدها بريقها فضلا عن ثقة المواطنين والمسؤولين على حد سواء .

لأن صناعة الرأي العام و التأثير فيه لايكون إلا بالكلمة النظيفة والمواقف الشريفة التي تاخد على عاتقها الدفاع عن الحق و نشر بعيدا عن قول الزور و العمل به .

شيئ طبيعي ان يحب المرء أن يُشكر على فعل الخير ، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله ، و هذا مرغوب فيه كثيرا بالنسبة للعامة و جمهور المواطنين .

لكن هذا ليس من اختصاصات رجال الصحافة ، وإذا ما حدت وقام به أحدهم ، دون أن يكون جنس من أجناس الصحافة كالاعلام المؤسساتي أو الإشهار، فإنه ولا شك يدخل في نطاق التملق و المحاباة ؟

إن رفع اليونيسكو لشعار ” مزاولة الصحافة بدون خوف أو محاباة ” ، يعد بمثابة دق ناقوس الخطر لما أستشرى مؤخرا في الجسم الصحافي من أمراض متعفنة ، يجب التخلص منها عاجلا أو آجلا .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق