قانون استخدام تقنية “الفار” – قليل من المكاسب وكثير من المآخذ-

اخبار الشعب4 يوليو 2020668 عدد المشاهدات مشاهدةآخر تحديث : السبت 4 يوليو 2020 - 11:22 مساءً
اخبار الشعب
رياضة
قانون استخدام تقنية “الفار” – قليل من المكاسب وكثير من المآخذ-

 

/ايراهيم منصوري

 

على الرغم من المكاسب التي تم تحقيقها بعد استخدام تقنية المراقبة التحكيمية بالفيديو أو ما يعرف اختصارا بتقنية “الفار” من قبيل التريث في اتخاذ الحكم لقراراته الدقيقة خصوصا تلك المتعلقة بالتسلل أو مدى تجاوز الكرة لخط المرمى، والتي يصعب إن لم نقل يستحيل ضبطها آنيا بفعل محدودية السرعة الادراكية للحكام مقارنة بسرعة ودقة بعض الأخطاء واللقطات، كما أن العين المجردة للحكم تعتمد أساسا على مكان تمركزه داخل الملعب، وعدم وجود عائق يحجب الرؤية بينه وبين واقعة الخطأ.
رغم كل ذلك فلا أحد ينكر أن هذه التقنية الحديثة قد أجهزت على أهم عناصر “الأصل الكروي” وهو المتعة الكروية ، هذا الأخير لا يهم المشجع فقط وإنما يمتد كذلك اللاعبين والحكام داخل المستطيل الأخضر والمدربين على هامشه.
لأجل ذلك سنحاول تحديد أهم الآثار السلبية لاستخدام تقتية “الفار” (أولا)، قبل اقتراح مجموعة من المداخل من أجل عقلنة استخدام هذه التقتية (ثانيا).

أولا: أهم الآثار السلبية لتقنية “الفار”

اللاعب في ظل الوضع التحكيمي التقليدي كان تحت رقابة قاض رئيس (الحكم الرئيسي) ومستشارين على خط التماس وحكم رابع، وكانت قرارات جميع الحكام نهائية لا تقبل أي مراجعة أو تعديل، هذه الخاصية بالضبط هي التي كانت تضفي على صافرة الحكم آثار نحو المستقبل فقط، فلن يخشى اللاعب الذي صفر لصالحه حكم اللقاء هدفا مثلا، أن هذا الهدف قد يلغى من قبل هيئة رقابية فيما بعد بداعي التسلل، أو خطأ آخر، وتأمر بارجاع الحالة إلى ما كانت عليه.
حالة الشك هذه هي التي تجعل اللاعب أول المتأثرين بالجوانب السلبية لتقنية الفيديو.
أما عن الحكام الأربعة، فتأثير الرقابة الإلكترونية عليهم يمكن أن يتصور في ضعف المردودية والاجتهاد، على اعتبار أن الحكم الإلكتروني،” الفار” (مع العلم أن هناك حكم مختص بتقنية الفيديو) هو الذي سيكون له المركز الرئيسي الحاسم داخل المباراة، أما الحكم التقليدي فدوره سيصبح ثانويا مع مرور الوقت، ذلك أن مجال اختصاصه الضيق كحكم حاسم لن يتجاوز الضربات الركنية وضربات المرمي والاخطاء غير المؤثرة…، كل هذا سينتج لنا مع الوقت مفهوما جديدا لحكم كرة القدم، من قاض أثناء المباراة الى عون تبليغ قرارات الفيديو داخل الملعب، ناهيك عن تراجع القيمة الرمزية لصافرة الحكم، التي سينتزع منها دور الصوت الحاسم، وسيمنح هذا الدور لتقنية الفيديو التي منحها القانون الجديد لكرة القدم مهام الالغاء وارجاع الامور الى ما كانت عليه قبل الصافرة…
أما عن المشجع، او المتفرج، او المتتبع، فإن تقنية الفيديو ستحرمه من الارتباط الآني بالمباراة، فبعد ان كان يفرح أو يحزن لصافرة حاسمة لحكم المباراة أصبح يتريث الرجوع الى الحكم الفعلي دائما، ولا تخفى أحوال فرحة مؤجلة جاءت بعد ترقب وتشنج أعصاب… فهي والعدم سواء.

ثانياً : المداخل الأساسية لعقلنة استخدام تقنية الفار

كل ما قيل عن سلببات تقنية الفيديو، فلن تمس بشيء من الغاية العامة التي وضعت لشأنها هذه التقنية المتطورة، وهي تجنب الأخطاء التحكيمية القاتلة في مباريات كرة القدم.
إلا أن التأطير القانوني لاستخدام هذه التقنية أظهر بعض الهفوات والثغرات التي تحتاح إلى تعديل وتدخل من طرف المعنيين بمجال التحكيم في الإتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، خصوصا لما اتضح ان استخدام تقنية الفار قد انحرف عن الغاية التي أحدث لأجلها، وبات يؤدي أدوارا عكسية نظرا لغياب الإطار القانوني المحكم لاستخدامه.
من بين الاشكالات التي انتبه لها كل مهتم بالشأن الكروي عموما، والمهتم بقوانين كرة القدم على وجه الخصوص، هي حالات وأسباب الرجوع إلى تقنية “الفار” التي يلفها نوع من الغموض في الوضع القانوني الحالي فكثيرة هي المباريات التي نشاهد فيها الحكم يرجع الى إلى تقنية الفيديو في حالات معينة، ويرفض الرجوع إلى ذات التقنية في حالات مشابهة في نفس المباراة، الأمر الذي يؤدي إلى الانطباع أن هناك سوء استخدام من الحكم لهذه السلطة التقديرية، لدرجة أنه قد يصل الأمر إلى اتهامه بالانحياز الى طرف على حساب طرف آخر بشأن الرجوع الى التقنية المذكورة، الأمر الذي بات معه تقنين حالات رجوع الحكم الى تقنية الفيديو أمرا حتميا من أجل تجاوز الاشكالات المذكورة، ومن بين التقنيات القانونية التي يمكن اقتراحها في هذا الصدد، تقنية طلب ” الفار”.
هذه التقنية ستمكن الحكم من ضمان مركزه القانوني المحايد داخل المباراة، وستمنع الاصابع التي تتهمه بالانحياز لطرف على حساب طرف آخر من الإشارة إليه.
ذلك أن قاعدة طلب استخدام الفار، ستزيل السطة التقديرية الممنوحة للحكم بشأن استخدام تقنية الفيديو، وستصبح له سلطة استخدامه بعد طلبه وفقا لشروط محددة.
حيث أن طلب استخدام الفار وفق ما هو مقترح سيقدم من قبل قائد كل الفريق في الحالات التي يراها مناسبة لفريقه، على ان لا تتجاوز 3 طلبات في المبارات في وقتها الأصلي، وفي حالة تم تمديد المباراة الى أشواط إضافية تعطى لقائدي الفريقين طلبين إضافيين، مع مراعاة عدد طلبات الفار المتبقية من الوقت الاصلي للمباراة، لتنضاف الى الأخرى الممنوحة في الأشواط الإضافية، أما في حالة وصول المباراة لضربات الترجيح يمكن منح حكم المباراة سلطة الرجوع الى تقنية الفيديو كلما تبينت له الحاجة الى ذلك.
أما بخصوص الاتصال اللاسلكي الذي يتم بين حكم الساحة والحكام المساعدين، أو بين حكم الساحة وحكام “الفار” فلا يثير أي إشكال ما دام يتم في إطار التعاون بين الحكام وبطريقة سلسة، حيث أن هذه التقنية لم تسجل أي سلبيات تذكر منذ اعتمادها في الملاعب، حتى قبل ظهور “الفار”.
ومن بين المداخل الاساسية لعقلنة استخدام تقنية الفيديو في الحالات التي يطلب استخدمه بالطريقة التي تم ذكرها، فإن الحكم يرجع إلى شاشة الفيديو الموجودة في الملعب، والتي تربط مباشرة بالشاشة العملاقة الموجودة بالملعب، والقنوات التلفزيونية الناقلة للمباراة، ليكون الحُكم الذي سيصدره حَكم المباراة حضوري أمام أعين كل المشاهدين سواء المتواجدين في الملعب، او الذين يتابعون المباراة خلف شاشات التلفزيون، وذلك لضمان الشفافية في اتخاذ القرارات من جهة، ولمحاكاة التحكيم التقليدي من جهة أخرى، حيث أن الحكم يحكم أمام مرأى ومسمع الجميع.

ختاما، بالرغم من كل ما ذكر حول تقنية الفار وما تم سرده حول تقنية معلوماتية إلكترونية اقتحمت عالم رياضة لم تكن إلى وقت قريب تتقبل أي تدخل معلوماتي، نظرا لبنيانها التقليدي المتجذر في القِدم، إلا إنها بحق قد ساعدت على تجاوز مجموعة من القرارات التحكيمية القاتلة، بالرغم من إجهازها على أهم ما يميز كرة القدم من شغف ومتعة.
فسوء استخدام تقنية “الفار” في مجموعة من المباريات، جعلها محل انتقاد لا متناهي.
فالفار تجربة تكنولوجية دخلت عالم كرة القدم، فأبانت عن جوانب إيحابية وأخرى سلبية، فالسلبية تحتاج الى تدخل أهل الشأن والقرار في الاتحاد الدولي لكرة القدم، من أجل بلورة قانون ينظم استخدام تقنية الفار داخل مباريات كرة القدم، أما الإيجابية فلا بأس من تطويرها كلما دعت الضرورة لذلك، لتستوعب كل الأوضاع المستجدة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق