27 يونيو، 2022
الكاتبة المغربية  إلهام زويريق ل  ” أخبار الشعب ” القراءة  تعوضني عمن لم أقابلهم  في حياتي
فن وثقافة

الكاتبة المغربية  إلهام زويريق ل  ” أخبار الشعب ” القراءة  تعوضني عمن لم أقابلهم  في حياتي

 

اخبار الشعب /أجرى الحوار  عبدالله  الساورة:

 

1ــ كيف تعرفين نفسك للقراء في سطرين؟

أنا التي علقت جراحها وجراح الآخرين على مشجب القصيدة،  باحثة عن ضوء فجر شارد، إلهام تسوق خوفا يتهادى في وجوم صامت بين حنايا القلب.

2ــ ماذا تقرئين الآن؟ وما هو أجمل كتاب قرأته؟

بين يديّ الآن مؤلف خربوشة  للمسرحي كويندي سالم، ومن المؤكد صديقي أن القراءة فعل يومي ، ليبقى أجمل كتاب قرأته هو كل كتاب عوضني عمن لم أقابلهم في حياتي ، كتاب منحني السعادة والهدوء والارتقاء، كتاب منحني رفقة طيبة في عزلتي، كل كتاب يحملني بين طياته ويبعدني عن هذا العالم حتى أتمكن من فهم ما يدور حولي ، كل كتاب مدني بدفقة أمل في أن القادم أجمل.

3ــ متى بدأت الكتابة ؟ ولمن تكتبين؟

مما لا يخفى عليك صديقي أنني تربيت في وسط شعري وأدبي بامتياز، استهوتني الكلمات ، وما تحمله من مشاعر الفرح والحزن والغضب والألم والأمل ، لكنني لم أكن لأجرؤ وأترجم مشاعري إلى كلمات، رغبة حاولت إخمادها مرارا وتكرارا خصوصا بعد أن وجدت الصد والمنع والنفور من والدي، إلى أن جاءت قصيدتي ( جئتك عاشقة) يقول مطلعها:

جئتك عاشقة

أنا المخمورة بحبك،

أحي فؤادي المتشظي

اسقني كلماتك عشقا

يستيقظ قلبي الذبيح على حد البعاد

هذه القصيدة والتي ترددت في عرضها على الوالد، مخافة أن تلحق بسابقاتها ، إلا أن النتيجة جاءت عكس ذلك، فكان رده : سأقول لك ما قال لي أستاذي أبو بكر الجرموني :” احتفظي بهذه ومزقي ما قبلها فقد أصبحت شاعرة” لتتناسل بعدها القصائد والتي تعكس مرآة روحي كإنسانة غيورة على عروبتها، إنسانة وجدت نفسها تائهة وسط مجموعة من القضايا الكونية كالربيع العربي بليبيا ، أبو غريب، لبنان جنازة مثقلة ألما، ليبيا تتنفس حرية ، سادس عشر ماي،…….أكتب لنفسي وأنا التي أحمل مجموعة من التراكمات العاطفية في زمن تغلب فيه الماديات وتنحى الفضيلة، أكتب لأنني كلي أمل أن الغد أفضل نظرا لما تفتحه لي الكتابة من آفاق وترشدني إلى دروب الحياة الخالية من اليأس، أكتب لأن الأمل هو سلاحي الوحيد، وأكيد أن لي موعدا مع أفق الفجر الجديد.

4_ ما هي المدينة التي تسكنك ويجتاحك الحنين إلى التسكع في أزقتها وبين دروبها؟

مراكش مسقط رأسي والتي تفيأت بظلالها، احتوتني بأسوارها، بشوارعها، بدروبها، فتحت لي ذراعيها لتتلقفني منذ ولادتي وحتى  الآن، مراكش الشامخة الكبرياء، معشوقتي لحد الرثاء، السالبة لعقل كل زائر، عشق الحمراء أحمله شطحات وسنى تسحبني ولهانة نحو جنات نخيل تثمل الفؤاد.

والصويرة مهوى فؤادي، في كل مرة أزورها تفتح لي ذراعيها حبا محملا بالحنين، لتتوحد مع مراكش في هذا العشق السامي .

أقول في مطلع قصيدة فيلجة الريح:

طلقت قيظ الحمراء

أسري

تحملني إليك هسهسات الأشواق،

على صهوة الحنين

أرمي ورائي المسافات

وفي قصيدة أخرى معنونة بـ: سيدة الريح

ها أنا أغادر منكسرة  تبكيني النخلات،

شاردة ودعت مداي،

وأنا أجتاز غابات الأركان،

تسورني رياحك المحملة بأهزوجة كناوية،

تحدثني عن النوارس التي تقاوم وحشة المكان،

عن الأسوار،

عن الأقواس،

عن الأبواب،

عن أزقتك الحبلى بكل الأسرار …

5_هل أنت راضية على إنتاجاتك؟ وما هي أعمالك المقبلة؟

الأكيد يا صديقي أن كل إنتاج شعري كيفما كان نوعه، هو لاشك سيساهم في بناء خريطة الشعرية، على اعتبار أن الديوان هو بمثابة بطاقة يثبت بها الشاعر هويته وانتماءه لقائمة الشعراء وتلك لعمري هي بداية الرضا، وأقصى طموح يطمح له كل مبدع أن يصدر أعماله متى كان الظرف مواتيا لا أن تبقى حبيسة الرفوف، وإلا فلن تكون عندها أية قيمة أدبية.

6_ متى ستحرقين أوراقك الإبداعية وتعتزلين الكتابة؟

الكتابة هي متنفسي الوحيد في ظل ضغوطات الحياة، وهي الوحيدة التي تمنحني فسحة للبوح عن مختلجاتي وآمالي وآلامي، ربما إكراهات الحياة الأسرية والتزامي بتربية بنيتي نائلة قد أبعدتني قسرا وجزئيا عن الكتابة والمشاركة في الأمسيات الشعرية، لكن يبقى قرار الاعتزال مرتبط بما يحمله المستقبل.

7_ ما هو العمل الذي تمنيت أن تكوني كاتبته؟ وهل لك طقوس خاصة للكتابة؟

لا أستطيع أن أحصي لك عدد الأعمال التي استوقفتني وتمنيت أن أكون كاتبة لها، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر قواعد العشق الأربعون ، زاوجت فيه الكاتبة إليف شافاق بين شخصيتين شمس الدين التبريزي وجلال الدين الرومي ومن عصرين مختلفين بينهما حوالي ثمانية قرون، جاعلين من مبدإ الحب كأساس يحكم علاقات الناس بلا استثناء مهما كان مذهبهم أو دينهم.

8_ وهل لك طقوس خاصة للكتابة؟

حقيقة لا طقوس لدي في الكتابة، يكفي أن تكون في جعبتي فكرة مختمرة تماما وتكون مهيأة للكتابة، فمتى وأيان اشتدت الرغبة أكتب.

9_ هل للمبدع والمثقف دور فعلي ومؤثر في المنظومة الاجتماعية التي يعيش فيها ويتعامل معها أم هو مجرد مغرد خارج السرب؟

المبدع هو مرآة للمجتمع ، يعبر عن واقع بيئته، عن أحلامه  و أحلام الآخرين وآلامه ومشاعره

وأدبه ،هو أداة مثلى لمعرفة أحوال المجتمع خصوصا المجتمعات العربية وما تعيشه من متغيرات وتحولات اجتماعية إن لم أقل أن الكاتب ما هو إلا محلل سياسي للمجتمع في قالب إبداعي.

_10  ماذا يعني لك العيش في عزلة إجبارية وربما حرية أقل؟ وهل العزلة قيد أم حرية بالنسبة للكاتب؟

ليست هناك عزلة إجبارية أو شيء اسمه حرية أقل فإما أن تكون حرا أو لا تكون، العزلة عند المبدع هي اختيارية أحيانا والقراءة والإبداع هما اللذان يدفعانك إلى ذلك، تعتزل الآخر لتبدع والإبداع مقترن دائما بالحرية فلا إبداع بدون حرية داخلية، تعتزل الآخر لتقرأـ لتتصالح مع ذاتك، لتسمع أفكارك وكما عبر عنها أحدهم لا أذكر اسمه” العزلة زاوية صغيرة يقف فيها المرء أمام عقله حيث لا مفر من المواجهة”

11_ شخصية من الماضي ترغبين لقاءها؟ ولماذا؟

من الشخصيات التي أثارتني تاريخيا شخصية صلاح الدين الأيوبي الذي أعاد للقدس حريتها، ونحن في زمننا هذا نقف مكتوفي الأيدي ، نراقب، نتفرج،وننتظر الفرج.

12_ ما كنت ستغيرين في حياتك لو أتيحت لك فرصة البدء من جديد؟ ولماذا؟

الفشل هو فرصتك الأولى للبدء من جديد، وكثيرا ما أذيت نفسي بقرارات خاطئة، وبخبرة قليلة، في دروب هذه الحياة الشائكة، مررت بهزات خلخلت لدي صفات تربيت عليها، ولكن يبقى شعاري في هذه الحياة , لا تنظري يا إلهام إلى الوراء، فلا فرصة للماضي في حاضري وأكيد لن أتركه يسرق ما تبقى من العمر، والحمد لله ابنتي نائلة تعوضني عما فات، هي حاضري ومستقبلاي ونقطة انطلاقي من جديد.

13_ ماذا يبقى حين نفقد الأشياء؟ الذكريات أم الفراغ؟

كل واحد منا معرض أو تعرض للفقد، فقدنا أشياء تمسكنا بها، إحساس لن يشعربه إلا من جربه، أحيانا يكون فقدك للأشياء عيد ، نعم عيد لأن هذا الفقد أوقفك على حقيقة ضلت غائبة عنك، بعد هذا الفقد تبقى ذكريات لا جدوى منها لأنها لا تحمل معها إلا الحزن والألم ، وتثير فينا الشجن، ذكريات محطمة تقف عند حدود الماضي والحاضر، فأنت تختار بين أن تكمل مسيرتك نحو الأمام أو تعيش على أنقاض ماض تبخرت فيه كل الآمال والأحلام، وأكيد أن الفراغ هو الذي يدفع بالشخص إلى اجترار ذكريات الماضي، إذن فلنحرق الذكريات الأليمة بذكريات جميلة لن تضيع في زحام الذاكرة.

14_ صياغة الأدب لا يأتي من فراغ، بل لابد من وجود محركات مكانية وزمانية،حدثينا عن أعمالك الشعرية كيف كتبت وفي أي ظرف؟

كتاباتي ما هي إلا ترجمة لمجموعة من المختلجات والمكنونات في ظل ما نعايشه في زمننا هذا من حروب وفتن، أو ما نحس به من عاطفة سواء نحو شخص أو مكان أو حتى حدث، لتبقى الكلمة الشعرية هي القادرة على ترجمة هذه الأفكار وهذه المكنونات، ولعلي من أولائك الذين اختاروا الكلمة ، حيث وجدت ذاتي التائهة وسط مجموعة من الأحداث التي عايشتها ومحبة لأماكن زرتها، والتي أرخت بظلالها على كتاباتي، ليكون الشعر مرآة تعكس روحي كإنسانية غيورة على عروبتها.

15_ ماجدوى هذه الكتابات الإبداعية وما علاقتها بالواقع الذي تعيشينه؟ وهل يحتاج الإنسان إلى الكتابات الإبداعية ليسكن الأرض؟

تبقى القصيدة الصادقة نابعة من أحاسيس صادقة، ومعاناة محسوسة مغلغلة في نفس الذات المبدعة، فالواقع الذي نعيشه كما الخريف بالضبط، فالأشجار تحتاج لهزات الريح كي يكتمل عريها، أما المبدع فيحتاج إلى هزات وجدانية، لتأتي الكلمة الشعرية مترجمة للهزات، فاضحة  لأوراق الذات السرية نحو واقع نعيشه قسرا، هذه الكتابات التي تحملك بين طياتها، وتحيل لك العالم أجمل حتى تستطيع العيش على هذه البسيطة.

16_كيف ترين تجربة النشر في مواقع التواصل الاجتماعي؟

لا يمكن أن ننكر أن النشر في مواقع التواصل بات ضرورة ملحة وذلك لما يوفره من قاعدة كبيرة من المتابعين، والتفاعل الآني مع المحتوى المنشور، إلا أن هذا النشر له سلبيات عديدة تبقى السرقة الأدبية في مقدمتها، بعيدا عن التناص والاقتباسات ،لتؤخذ القصيدة كاملة ويتم تغير اسم الناشر فيها فقط ، ويبقى النشر الورقي هو الأحسن نظرا لما يوفره من قوانين تضمن للناشر حقوقه.

17_ أجمل و أسوأ ذكرى في حياتك

حدثان متناقضان، بصما بصمتهما في حياتي،فلا إحساس أجمل من الشعور بالأمومة، كلمات تعجز عن التعبير عن هذا الشعور الجميل، ولا إحساس أمر من الإحساس بالفقد، قمة الألم عندما تفقد سندا،رحل أخي عدنان وترك شوقا لا تخفيه السنين ، هو قصة ألم لا تحكى.

18_كلمة أخيرة أو شيء ترغبين الحديث عنه

الشعر هو رهاننا ليبقى العالم جميلا

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.