صوت الحسن ينادي…

أخبار الشعب6 سبتمبر 20226 مشاهدةآخر تحديث : الثلاثاء 6 سبتمبر 2022 - 10:13 مساءً
أخبار الشعب
فن وثقافة
صوت الحسن ينادي…

 

/نزهة الإدريسي:

صوت الحسن ينادي…

مازال صوت الحسن الثاني رحمه الله في ضمير شعبه ينادي:

” اذا كان المقصود بالحداثة القضاء على مفهوم الأسرة وعلى روح الواجب تجاه الاسرة ، والسماح بالمعاشرة الحرة بين الرجل والمرأة، والاباحية عن طريق اللباس مما يخدش مشاعر الناس ،اذا كان هذا هو المقصود بالحداثة، فاني افضل ان يعتبر يعيش في عهد القرون الوسطى على ان يكون حديثا..”

الحسن الثاني ملك في كتابه ذاكرة ملك ص 147

ونحن على عهدك رحمك الله، فالأمم لا تحيا إلا بالأخلاق و المبادئ و ما تآلف عليه الشعب من معايير اخلاقية.

منذ بدايات القرن التاسع عشر والبشرية كلها تتعرض لموجات و حملات من التغريب الأخلاقي و هدم للقيم. حتى اضحى مفهوم الحرية هو التمرد والتخلي على القيم الاخلاقية خاصة ما تعلق بالعلاقات بين الرجل والمرأة، أو بالأحرى المرأة على الخصوص التي أرادوا لها ان تتمرد على أسرتها وتستقل بنفسها عن الخلية الأولى للمجتمع وهي عمودها الفقري ورمانة ميزانها حتى يختل توازن الأسرة وتبعا لذلك المجتمع.

يمكنني وبكل ثقة ان أقول أن تلك الدعاوي و البرامج التي صيغت لحد الآن والتي تدعي تحرير المرأة، أو الرقي بها لمستوى ينفعها وينفع بها ، والتي نحت الاخلاق جابنا، كلها باءت بالفشل، والدليل أن المجتمع الإنساني لم يعرف الاستقرار حتى الآن بل ازدادت حياته تعقيدا و تفاقمت مشاكله النفسية و الحياتية لحد الانفجار.. ، فازدادت حالات الانتحار المادي و المعنوي.. ،تخلص البعض من حياته والبعض الآخر انزوى بنفسه في غياهب الانكسار أواليأس ..و البعض فقد البوصلة فهام على نفسه في الحياة ، أما العلاقة بين الرجل والمرأة فحدث ولا حرج، فقد وصلت لمستويات كارثية من عدم التفاهم وتداخل الأدوار بل حتى الأجناس. فلم نعد نميز بينهما لا في الجنس ولا في الأدوار الأساسية التي خلقت لكليهما في الحياة…

فبتنا كل يوم نصبح على جرائم غريبة وظواهر مريبة تبعدنا أكثر عن فطرتنا الإنسانية. من مثلية و تشريع الزنا والدعارة، وتشجيع الأبناء على الانفلات الأخلاقي والتمرد على القيم .

كانت الانطلاقة الأولى ابان الثورات الأوربية وبخاصة الثورة الفرنسية التي وضعت أولى اولوياتها القضاء على هيمنة الكنيسة ، ليس بقطع صلتها بالسياسة و دعم الجبابرة، وإنما بتحييدها عن المجتمع بحمولتها الاخلاقية و الدينية هذا الجانب الذي يحفظ توازن النفس البشرية وينقذها من الإغراق و التطرف باتجاه المادية. وابان ما سمي تاريخيا ب ” الكشوفات الجغرافية الكبرى “. وهي في حقيقة الأمر حملات استعمارية. اجتاحت بلادنا اساطيل الغزاة الغربيين بما يحملون من افكار وتوجهات فكرية تصيب ضمير الأمة قبل خيراتها. وكما زرعت في بلادنا عوامل التبعية السياسية و الاقتصادية، كذلك المحاولات مازالت مستمرة لترسيخ التبعية الثقافية و اللاأخلاقية في مجتمعاتنا. وهذا يتضح جليا فى المنتوج الفني خاصة السينما و التلفزيون والذي هو الأقرب لوجدان الشعوب والمسلك الاسهل لتمرير الأفكار واعادة تشكيل الوعي والعقل البشري. لذلك فقيادتنا المغربية كانت واعية بالأمر لذلك أطلق جلالة المغفور له مقولته السابقة الذكر ” اذا كان المقصود بالحداثة القضاء على مفهوم الأسرة وعلى روح الواجب تجاه الاسرة ، والسماح بالمعاشرة الحرة بين الرجل والمرأة، والاباحية عن طريق اللباس مما يخدش مشاعر الناس ،اذا كان هذا هو المقصود بالحداثة، فاني افضل ان يعتبر يعيش في عهد القرون الوسطى على ان يكون حديثا..”

نعم كذلك هو المقصود من كل دعاوي الحرية والتقدم .هدم الأسرة وتخلي كل طرف سواء امرأة أو رجل على روح الواجب تجاه الاسرة وبالتالي المجتمع. أما اليوم ومع التراخي في الدفاع عن قيمنا واخلاقنا وثقافتنا الأصيلة وصل الأمر ان نصدم بمثل ذلك المشهد القذر والمقزز الذي قام به الممثل ولا اقول الفنان لان الفن إبداع يخدم القيم الإنسانية ويهذب النفوس. المدعو إدريس الروخ و نظيرته سارة برليس. ولهما أقول ولجميع من انتج المشهد وساعد على ظهوره للملأ. هذا ليس بفن .. الفن هو إبداع ، إنه المقدرة على معالجة المشاكل و توصيل الرسائل بطريقة فنية تحترم ثقافة المتلقي و معاييره الاخلاقية. لكن للأسف فالبعض انحرف بالفن وجعله أداة رخيصة لاثارة الغرائز و النزوات والنعرات .. ومادة لترسيخ بعض الأفكار الهدامة و تمرير بعض البرامج التي تساهم في خلق شقاق فكري بين شرائح المجتمع يمكن ان يتطور لصراعات دامية تودي باستقرار الوطن و حياة شعبه.

إن المشهد الذي صدمنا مؤخرا من ادريس الروخ وزميلته سارة برليس وجميع من اشرفوا عليه. تجب محاسبتهم عليه محاسبة العميل و الخائن للوطن. فالأمم لا تنهار بسبب الهجوم العسكري من الخارج أو بفعل المؤامرات من الأعداء. وإنما تنهار إن فسدت من الداخل و تخلت عن أخلاقها. الأمم هي مثل الجسد البشري كما وصفها العارفون أمثال ابن خلدون عميد علم الاجتماع . تخلق و تشب وتبلغ عزتها ورقيها قي المراحل الوسطى من العمر والزمن ثم تبدأ بالانهيار عندم يخترقها العجز والضعف من الداخل فتشيخ وتفقد رونقها ثم تنهار.. والشيخوخة عند الأمم هي فقدانها لعامل بقاءها وقوتها وأهمها الأخلاق والهيبة.

[email protected]

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق