مراسل وقف التنفيذ (3)

MOSTAFA CHAAB16 يوليو 202251 مشاهدةآخر تحديث : السبت 16 يوليو 2022 - 12:44 مساءً
MOSTAFA CHAAB
مجتمع
مراسل وقف التنفيذ (3)

 


 

الشعب /عبدالحق الفكاك :

 

عليك أيها المراسل المبتدئ ان تركز معي لتعي جيدا ما سنأتي على دكره في هذا الجزء الثالث والأخير ، لأنني ساحدتك هنا عن شيئ جد حساس و دي أهمية قصوى في حياة الأفراد و الجماعات .. و يمس في العمق مسألة أخلاقيات اي مهنة ، وبطبيعة الحال ميدان الصحافة والإعلام ،حيث سؤال المصداقية و الاستقلالية يظل قائما.

 

لا حاجة لنا أن نفصل في أنواع السلط ، وأهمية فصل بعضها عن البعض في تخليق الحياة العامة ، كما انك تعلم بان عملك يندرج في إطار ممارستك للسلطة الرابعة .. تلك السلطة التي تتجلى قوتها في صناعة وتحريك الرأي العام والدولي .

 

لكن دعنا نقف سويا احتراما لسلطة أقوى وأكبر .. سلطة داخلية تعاتب وتؤنب .. بل تحاسب وتعاقب في نفس الوقت .. إنها سلطة الضمير : دلك الشيئ الثمين، الذي لا يباع و لا يشترى .. ، ولا يمكن أن تجده في مكان ما في العالم ،إلا في عقلك وداخل قلبك .

 

و عجبا لكل مراسل يتجاهل صوت ضميره فتجده قد خضع للاهواء تحركه في غير اتجاه، ليحيا بين زملائه بلا ضمير : .. يؤجر قلمه و يخوض معارك بالوكالة .. يعمل تحت الطلب و يقف بجانب من يدفع أكتر ، لايهمه فلان ولا علان ؟

 

صدقني ، مراسل كهذا ، تدينه المواثيق و الصحافة منه براء، فقد أساء استخدام حق حرية الرأي والتعبير ، إلا انه وإن استطاع ان يحصل بعض المال ،فهو بلاشك يتعرض لوخزات الضمير من حين لآخر وإن تظاهر أمام الناس بأنه مرتاح وفي غاية السعادة ، فالحقيقة أنه في صراع دائم مع ضميره إلى أن ينتصر عليه .. ولقد صدق من قال بأنه : لا راحة تعادل راحة الضمير .

 

و لكي تستحضر مسألة الضمير في تحركاتك ، عليك بكل بساطة أن تضع في الحسبان وانت تستخدم سلطتك الاعلامية .. انك ستسأل عن كل صغيرة او كبيرة .. نعم فانت مسؤول عن كل مراسلة تبعث بها ، مهما كانت طبيعتها الإعلامية ” تغطية ، حوار ، مقالة ، تحقيق أو استطلاع .. الخ ” .

 

كما عليك كمراسل أن لاتغفل تحركات زملائك ، إد قد يكون لهم رأي مخالف لما تقوم به من ممارسة إعلامية ، وربما وضعوك تحت المجهر ، لدلك عليك أن تكون خلوقا ومتسامحا ، قبل أن تكون موضوعيا واكتر مهنية .

 

ولا بأس وانت تضع برنامجك اليومي أن تعمد إلى المبالغة في تقدير الأخطاء والاخطار ، فانت بهذا تكون قد تجنبت الوقوع في المحضور إلى حد ما .

 

واعمد قدر استطاعتك إلى أن تكون لك بصمة تميزك عن الآخرين ، حيت تبتعد ما امكنك عن التقليد أو إعادة صياغة ما يكتبه الزملاء ، فليكن لك اسلوبك الخاص في ممارستك الإعلامية .

 

ولكي تؤمن تدخلاتك الإعلامية و تحمي ظهرك من غذر الحاقدين و الناقمين ، قم باستشارة ادارة الموقع في كل ما تنوي القيام به ، فإنك بذلك ستحملهم المسؤولية القانونية و الأخلاقية ، بالإضافة لاستفادتك مما سيقدمه لك من نصائح و معلومات قيمة .

 

ولا بأس أن تثقف نفسك من خلال الاستعانة بما يوفره الفضاء الأزرق من دروس حول تقنيات التحرير و التصوير ، بل لا تستغني ابدا عن الإستعانة بالتجارب الناجحة و إن تتعلم منها الشيئ الكتير.

 

فالمراسل يبقى كجندي باسل يحارب في ساحة الحرية ضد الإشاعات و المغالطات ، يدعم الحقائق و يعرضها أمام الناس خدمة للصالح العام ، لا يغريه تقرب من المسؤولين و لا ينبطح أمام الهدايا مهما خف وزنها وغلا ثمنها.

 

و لا تنسى ابدا أنك تعمل لفائدة صحيفة لها مسؤول و تحكمها ضوابط ، فعليك أن تكون خير سفير لها ومخلص لأهدافها و العاملين بها ..

 

ولا تغتر بنفسك مهما كبرت في أعين الناس و لا تميل كل الميل أو تنحاز لجهة ما ، ولا تخضع لسلطة غير سلطة القانون .. وعليك أولا وأخيرا أن تضع نفسك في خدمة حرية التعبير بحيث تساهم في حماية حقوق الإنسان و توسع فضاء الحريات العامة .

 

وفي الختام دعنا ننهي حديتنا بما بدانا به اول مرة ، عندما تناولنا اهمية استحضار الضمير ، في كل ما تقوم به من أعمال ،

، فلا قيمة لمراسل يقتل ضميره أو يتجاهل صوته ، كما أنه لا مستقبل لصحافي مات ضميره ، ومن غير شك فإنك ادا ما تنكرت لمبادئك وانتصرت لانانيتك فإنك ستظل مجرد مراسل وقف التنفيذ .

 

بقلم : عبدالحق الفكاك .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق