التصنيفات
أقلام حرة

درس قاسي

اخبار الشعب/وفاء العنزي

جميل ما يتمناه البعض من أن يعودوا ليبدأو حياتهم مرة ثانية وبشكل أفضل، فكثير منا يتمنى لو كان بإمكانه أن يقطع خيوط علاقاته ويعود به الزمن الجميل من جديد، ليبدأ بدايات جديدة وعلاقات متينة وحياةجميلة بوجود من نحب ،ويتصور أن الحياة هكذا تكون أجمل وسيتخلص من كثير من متاعبها،بنهاية هذه الأزمة والكارثة التي اجتاحت البشرية،فأوقفت نمو اقتصاد العالم بأسره وكبدته خسائر بشرية ومادية جسيمة.
هي حقيقة مرة لا مفر من مواجهتها، عاشها العالم شمالا وجنوبا،غربا وشرقا،وضعته أمام بلاء حقيقي سيغير مجريات العالم لا محالة،وأن حقيقة بالعلم والعلماء ا ستطاع العالم المحافظة على الكثير من شعوبه،وأن هناك جنود خفاء لهم قيمة ومكانة في خدمة مجتمعاتهم.
والحقيقة أيضا أن هناك العديد من التفاصيل والحكايات والخلافات والاختلافات وملايين من هذه التفاصيل تمتد لتنسج خيوط بينك وبين كل من حولك لتكشف مع الوقت ان هذه الخيوط هي العمر…عمري وعمرك…..وعمرمن تعرف…..حياة بأكملها،هو عمر مضى….بكل ما فيه من خير وشر، جمال وقبح،فرح وحزن….مضىكيفما كان،وما كورونا سوى فيروس جاء ليبلغنا أننا قد نترك كل شيء في أي لحظة ونهجر هذه الدنيا،هذا الكائن الصغير جاء معلنا لعنته وتمرده عن أفعالنا، عن زلاتنا، عن مآسينا،وكشف لنا أننا نحن الداء،نحن الوباء وليس هو.
فهل استوعبنا الدرس؟ هل العمر القادم الذي ينتظرنا علينا أن نصوغه بشكل جيد وبشكل أفضل واحسن،بضمائر أتقى وقيم أرقى ومبادئ أنقى؟
هل ستمر كورونا مرار الكرام؟أم ستترك فينا أثرا؟
أعتقد أننا أمام خيار واحد لا غيره،لإعادةترتيب حياتنا وترتيب عدة أمور بعثرتها طريقة عيشناقبل كورونا، فمعالجة السلبيات المتراكمة على مر الأيام، أصبحت ضرورة ملحة للتغيير،فالحياة أقصر من أن نضيعها في جدالات فارغة،وأعمال مدمرة،وأفعال غير صحية.
فحياتنا أكيدستتغير،فلا بد ان نتوقف ونقيم حياتنا،ونرتب أولوياتنا ونفتح دائرة كبيرة وجديدة حولنا،هو اختبار يستوجب عبوره بنجاح،فالعزم الصلب والإرادة الجبارة يمكننا من الفوز لتعود بكورونا أدراجها وترحل عنا بإذن الله.
إننانتوق إلى التواصل وليس إلى القطيعة،إلى التجمع وليس إلى الشتات،إلى التعاطف والتراحم وليس إلى البغضاء وإثارة المحن والأحقاد،إلى النهوض والعمل وليس إلى الخمول والكسل.
لقد اكتشفنا أشياء كثيرة وتغيرات حقيقية،فبقلب قانع بالعطاء ونفس مطمئنة بالقضاء أشيع التآلف والتضامن والمحبة بين كل أطياف المجتمع،فأيقظ فينا الوعي اتجاه إنسانيتنا،وأبعد الحروب عن شعوب كثيرة،فقد نعتنا كورونا بأوصاف شنيعة ونسينا أننا لم نكن أقل ولا أفضل منها،فقد سفكنا الدماء وقاتلنا بعضنا البعض،وقطعنا الأرحام و…… و…..
لكن للزمن قوانينه الجديدة وللتطور منطقه الخاص الذي لا يقف عند حنين الناس إلى القديم الأصيل والعريق فقط، بل يفرض بقسوة نفسه على نمط حياة جديدة،أكثر سلما وسلاما،أكثرأمنا وأمانا.
فالحياة غالية والله أنعم علينا نعم كثيرة لم نعرف قيمتها،مما أعادنا لترتيب علاقتنا مع خالقنا والتقرب إليه أكثر فأكثر، وعلاقتنا مع أولادنا للتعرف عليهم أكثر،وعلاقتنا مع ازواجنا للتقرب إليهم، وأن لا نفلت يد من يحبوننا من استوطنوا الروح ،فهم لا بديل لهم وواجب الاحتفاظ بهم في أروقة قلوبنا .

أكيد بعد الغيوم ستشرق شمس لتغمرنا بدفئها، وسنعزف سمفونية السلام والأمان ننثر الحب في كل مكان،وسنتنسم هواء الحريةالطلق من جديد وستكون نسائم لطف وتسامح،سنترك الامس لأنه ماضي وسنعيش اليوم لأنه حاضر،سنتنفس دون ألم، بل بأمل،فالأمل بحياة افضل دواء والقلق عناء والتفاؤل رجاء.
فنحن لا نريد من كورونا ان تأخذ منا كل شيء جميل معها،بل سنقول لها ارحمينا يا كورونا وارحلي عنا فقد استوعبنا الدرس وقريبا سنحتفل بيوم العيد إن شاء الله.
مودتي ومحبتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *