أخبار الشعب /
قام عامل إقليم برشيد الجديد، السيد جمال خلوق، بأولى جولاته الميدانية التي لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل حملت تشخيصًا دقيقًا لواقع جماعة الدروة ورسائل سياسية قوية تدعو إلى القطيعة مع العشوائية في التدبير المحلي.
تميزت زيارة العامل لجماعة الدروة بجولة غير معلنة قام بها شخصيًا، تفقد خلالها أحياء ومرافق المدينة بعيدًا عن التقارير الرسمية والكاميرات. هذا النهج سمح له بتكوين رأي موضوعي مبني على المعاينة المباشرة، واكتشاف الاختلالات دون وسيط. مداخلته خلال اللقاء الرسمي عكست معرفة عميقة بالوضع العام للمدينة، متجاوزة ما يُرفع إليه في التقارير أو ما يُنشر في المقالات التي قد تزيّف الحقائقها.
و وصف السيد العامل جماعة الدروة بأنها “مدينة لمبيت فقط”، في إشارة إلى النقص الحاد في المرافق العمومية والخدمات الأساسية. هذا التشخيص يعكس تراكمات غياب التخطيط الاستراتيجي. وشدد السيد العامل على ضرورة العمل بمنطق جديد يعتمد الشراكات متعددة الأطراف لمواجهة الكثافة السكانية المتزايدة. كما أكد على الحاجة لمقاربة شاملة في مجالات التعليم، الصحة، الأمن، والبنيات التحتية، مشددًا على أن العمل يجب أن يكون مؤسسًا على مخططات تنموية محكمة تسبق التوسع الديمغرافي.
ووجه السيد العامل رسائل مباشرة وصريحة لرئيس المجلس الجماعي، محذرًا إياه من الانفراد بالقرار السياسي واستغلال الأغلبية العددية وتهميش المعارضة. أكد على أن المجتمع المدني والمعارضة يلعبان دورًا رقابيًا وتنبيهيًا لا يجب استبعادهما. هذه الرسائل وضعت الفاعلين السياسيين والبرلمانيين وممثلي الأحزاب في موقف حرج.
وتطرق العامل إلى النقص الكبير في المدارس مقابل النمو الديمغرافي، وغياب مركز للوقاية المدنية. وأكد أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب تجاوز العمل العشوائي والتوجه إلى التخطيط القطاعي المدروس. بخصوص ملف الرخص الاستثنائية، أوضح أن المسؤولية مشتركة بين مصالح متعددة، داعيًا إلى ضرورة احترام مساطر الترخيص لضمان الشفافية وقطع الطريق أمام الريع. كما حذر المسؤولين المحليين من التواطؤ مع المنعشين العقاريين، الذين يبحثون عن المكاسب على حساب توفير المرافق العمومية الأساسية.
كما وجه السيد العامل استعداده للتعاون والانخراط في أي ملف تنموي جاد، وأكد أن مكتبه مفتوح لجميع القضايا التي تخدم الشأن المحلي، باستثناء الصراعات الهامشية. تثير هذه الزيارة تساؤلات حول دور النواب البرلمانيين وأحزابهم وصمتهم عن النقاش العمومي، فهل ستستفيق هذه الأطراف وتتحمل مسؤولياتها تجاه الناخبين؟











