أخبار الشعب / هند بومديان
في خضمّ تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، وما تبعه من تحذيرات متبادلة وتهديدات بالتصعيد، تجد المنطقة نفسها أمام مفترق خطير قد يُغيّر ملامح الشرق الأوسط لعقود قادمة. فبعد سلسلة من الهجمات المتبادلة والاتهامات المتصاعدة، خرجت طهران برسائل شديدة اللهجة، مهددة بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين النفطية في العالم، ما أعاد إلى الأذهان شبح الأزمات السابقة التي أربكت الأسواق وأرعبت القوى الكبرى.
مضيق هرمز، الذي تمر عبره قرابة 20% من تجارة النفط العالمية، لا يُمثل فقط ورقة استراتيجية بيد إيران، بل هو أيضًا نقطة اختناق جيوسياسية ذات حساسية فائقة، تُدرك واشنطن جيدًا أن العبث بها يعني تهديدًا مباشرًا للاستقرار العالمي، لا الإقليمي فقط. لذا لم تتأخر الولايات المتحدة في الردّ، إذ حذّرت إيران من مغبّة أي تصعيد يعرقل حرية الملاحة في الخليج، مؤكدة أن أي خطوة نحو إغلاق المضيق ستُقابل بردّ حازم، دون أن تُفصح عن طبيعته أو مداه.
هذا التصعيد، وإن بدا في ظاهره لعبة عضّ أصابع بين قوتين إقليميتين تتقاطع مصالحهما وتتعارض استراتيجياتهما، إلا أنه يعكس عمق أزمة الثقة في النظام الدولي، وتراجع فعالية القنوات الدبلوماسية، التي باتت عاجزة عن منع الانزلاق إلى سيناريوهات أكثر خطورة. ومع كل تصريح ناري أو تحرك عسكري، يتعمق الشعور بأن لغة القوة باتت، مجددًا، هي العملة الوحيدة المتداولة في المشهد الجيوسياسي.
اللافت أن هذا التصعيد لا يجري في فراغ، بل يتزامن مع تحولات كبرى تعيشها المنطقة: من مفاوضات متعثرة بشأن الملف النووي الإيراني، إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، وصولًا إلى اضطرابات داخلية في أكثر من دولة، تجعل من أي شرارةٍ صغيرة نارًا قد لا تُطفأ بسهولة.
في هذا السياق، لا يبدو أي طرف معفيًا من المسؤولية، ولا أحد بمنأى عن التداعيات. فالمعادلة باتت أكثر هشاشة، وخسائر الحرب ـ إن اندلعت ـ لن تتوقف عند حدود طهران أو تل أبيب، بل ستمتدّ لتشمل المنطقة بأكملها، وربما تُربك حتى التوازنات الدولية.
من هنا، يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: هل لا تزال هناك نافذة متاحة للحوار والعقلانية؟ أم أن القطار انطلق في مسار لا عودة فيه؟
في ظل هذه المعطيات المتشابكة، لا نملك إلا أن نراقب، ونُحسن قراءة المشهد، ونتمنى أن تنتصر لغة التفاهم قبل أن يُكتب الفصل الأول في حربٍ لا رابح فيها.










