وداعًا لمن كان يرى في السينما وجدانًا لا ترفًا — علي حسن

habibtarik25 أغسطس 202518 مشاهدةآخر تحديث :
وداعًا لمن كان يرى في السينما وجدانًا لا ترفًا — علي حسن

أخبار الشعب / البشيري بنرابح

 

بقلم الفنان وأستاذ مادة المسرح العربي: البشيري بنرابح

 

لم تتح لي الفرصة أن أتعامل مع الأستاذ علي حسن عن قرب، ولم نجلس معًا في حوار مطول، لكنه كان حاضرًا دائمًا في عالمي كفنان وباحث، وكان يجمعنا هوس واحد: السينما كفن، كقضية، كحب لا ينتهي.

كنت أراه من بعيد في الفعاليات الثقافية والعروض السينمائية، وفي صمت نادي “سينيما الخميس” الذي جعله بيتًا للاحتفاء بالصورة، ولحوار أعمق مع الفن.

علي حسن لم يكن مجرد رئيس للأندية السينمائية، بل كان حارسًا للذوق ومربيًا للوعي السينمائي، حمل على عاتقه مهمة ثقيلة في زمن تراجع فيه الاهتمام بالفن الراقي، وسط تزايد الأصوات الفارغة.

بصفتي فنانًا وأستاذًا لمادة المسرح العربي، وجدت في شخصه نموذجًا للوفاء الحقيقي للفن. كان يضفي على كل عرض سينمائي معنى خاصًا من خلال اختياراته وتحليلاته الهادئة التي تعكس عمق معرفة وشغف لا ينضب.

لم أتشرف بلقائه مباشرة، لكن حضوره كان قويًا كواحد من الذين يحمون جمال السينما في بلدنا، ويحاولون أن يجعلوا منها أكثر من مجرد صورة متحركة، بل تجربة حياة.

رحيله سيترك فراغًا كبيرًا، فقدانًا لرمز الالتزام الوجداني.

وأرجو من الشباب الذين يخوضون هذا الميدان أن يستلهموا من مسيرته دروسًا في الالتزام، والجدية، والحب العميق للفن، وأن يحملوا راية الوفاء للإبداع كما حملها هو بكل إخلاص.

رحمك الله يا علي حسن، كنت مثالًا وصوتًا وضميرًا. ستظل ذكراك حية في كل لقطة سينمائية نختارها، وفي كل نقاش نقدي نشتغل عليه بصدق.

ومع أصدق مشاعر الحزن والأسى، تتقدم هيئة تحرير منبر أخبار الشعب بأسمى آيات التعازي إلى أسرتك الكريمة، وإلى كل محبيك وزملائك في الساحة الفنية والثقافية. نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.

ذكراك باقية في وجدان كل محب للفن، وإرثك شعلة لا تنطفئ.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة