أخبار الشعب / حميد مناجي
شهدت المحكمة الابتدائية الاجتماعية بالدار البيضاء مؤخراً، على غرار باقي المحاكم المغربية، تنظيم مراسم رسمية لتنصيب فوج جديد من القضاة، وذلك في إطار التعيينات التي أقرها المجلس الأعلى للسلطة القضائية. لم تكن هذه المراسم مجرد إجراء شكلي، بل مثلت لحظة مفصلية لتدعيم الهيئة القضائية بالعاصمة الاقتصادية بكفاءات جديدة، وتأكيداً على أهمية الدور الذي تضطلع به المحكمة الاجتماعية في ضمان الاستقرار الاجتماعي وحماية حقوق المتقاضين.
أجواء رسمية ورمزية عالية
جرت وقائع التنصيب في قاعة الجلسات العمومية بالمحكمة، وفقاً للتقاليد والأعراف القضائية المتبعة، وبحضور مكثف لعدد من المسؤولين القضائيين على رأسهم رئيس المحكمة ووكيل الملك لديها، وممثلي الهيئات القضائية والمهنية، وكتابة الضبط. وقد تميزت الجلسة بما يلي:
تلاوة سندات التعيين: حيث قام رئيس كتابة الضبط بتلاوة المراسلات الرسمية الصادرة عن الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والتي تضمنت قرار تعيين القضاة الجدد بالمحكمة الابتدائية الاجتماعية بالدار البيضاء.
أداء اليمين القانونية: وهي اللحظة الأبرز التي يعلن فيها القضاة الجدد التزامهم بالقيام بمهامهم بصدق وأمانة وإخلاص، والحفاظ على سرية المداولات، والسلوك في كل شيء مسلك القاضي النزيه المخلص.
التوجيهات الملكية أساس العمل القضائي
خلال كلمته الافتتاحية، غالباً ما يحرص رئيس المحكمة على تهنئة القضاة الجدد على الثقة المولوية السامية التي حظوا بها، تماشياً مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، التي تدعو إلى الجدية في العمل القضائي وجعل القضاء والعدالة في خدمة المواطن المغربي.
وتتركز الرسالة الموجهة للقضاة الجدد على جملة من المحاور الجوهرية:
المسؤولية الجسيمة: التذكير بأن منصب القضاء مسؤولية عظيمة تتطلب قدراً عالياً من النزاهة والحياد.
التطبيق العادل للقانون: الدعوة إلى الالتزام بالتطبيق العادل للقانون وتحقيق العدالة بكل استقلالية وحياد ونزاهة.
خدمة المواطن: التأكيد على ضرورة جعل القضاء في خدمة المواطن، والحرص على الاستقرار الاجتماعي والنماء الاقتصادي، خاصة وأن المحكمة الاجتماعية تعنى بملفات حيوية كقضايا الأسرة والشغل والحوادث.
المحكمة الاجتماعية في قلب القضايا الحساسة
إن التحاق قضاة جدد بالمحكمة الاجتماعية بالدار البيضاء يكتسي أهمية مضاعفة، نظراً للحجم الهائل والنوعية الحساسة للقضايا التي تعالجها هذه المحكمة. فهي تمثل خط الدفاع الأول عن:
الأسرة: من خلال تطبيق مدونة الأسرة والفصل في قضايا الطلاق والحضانة والنفقة.
العمال والموظفين: بالنظر في منازعات الشغل والحوادث التي تؤثر مباشرة على الأمن الاجتماعي والاقتصادي للأفراد.
إن ضخ دماء جديدة في شرايين هذه المحكمة يعكس حرص السلطة القضائية على توفير الكفاءات اللازمة لضمان سرعة البت في الملفات وتحقيق العدالة المنشودة، بما يخدم مصلحة المتقاضي ويحافظ على حقوقه.
وفي الختام، فإن هذه المراسم تمثل بداية مشوار مهني نبيل للقضاة الجدد، يتطلب منهم بذل كل جهد ليكونوا في مستوى الثقة المولوية، ومجسدين لشعار “القضاء في خدمة المواطن”، لتبقى المحكمة الاجتماعية قلعة للحقوق وواحة للعدل في مدينة الدار البيضاء.













