أخبار الشعب / حليمة انفينيف اللوزي
لا يمكن الحديث عن الأمن في العالم القروي دون استحضار التحولات التي طرأت على هذه الفضاءات، والتي كانت إلى عهد قريب تُعرف بالسكينة والبساطة والعلاقات الاجتماعية المتماسكة، إلا أن تسارع وتيرة التمدن وانتشار أنماط جديدة من السلوك والممارسات، أفرز تحديات أمنية تستدعي إعادة التفكير في مفهوم الأمن القروي خارج القوالب التقليدية، عبر تبني مقاربة تشاركية تنخرط فيها كل الأطراف المعنية، وليس فقط جهاز الدرك الملكي،فرغم المجهودات المشكورة التي تبذلها عناصر الدرك الملكي في التصدي للجرائم بمختلف أنواعها – من سرقة، وترويج الممنوعات، والاعتداءات، وغيرها – تبقى إمكانياتهم البشرية والمادية محدودة أمام اتساع الرقعة الجغرافية وتعدد النقط السوداء، وهو ما يجعل السلطة المحلية مطالبة بالقيام بدور أكثر دينامية، من خلال تفعيل أدوات اليقظة الترابية، وتتبع تحركات الغرباء، ومراقبة الأنشطة المشبوهة، بل وحتى إطلاق مبادرات تحسيسية وسط الساكنة،في هذا الإطار، يبرز دور المجتمع المدني والمواطنين أنفسهم، إذ لا يمكن أن يظل الأمن مسؤولية أجهزة الدولة وحدها، فالأمن حق، لكنه أيضا واجب جماعي، يستوجب من المواطنين التبليغ عن التجاوزات، والامتناع عن التستر على المجرمين، والتعاون مع الجهات الأمنية، بما يعزز الثقة المتبادلة ويقطع الطريق على الإشاعات أو العدالة الذاتية التي كثيرا ما تعمّق الفوضى ولهذاإن المقاربة التشاركية للأمن بالعالم القروي ليست مجرد شعار، بل ضرورة ملحّة تفرضها التحديات الجديدة، في ظل تصاعد مظاهر الانحراف ببعض الدواوير، وتحوّل مناطق معينة إلى ملاذات آمنة لمروّجي المخدرات أو ممارسي الشعوذة والنصب، وهو ما يستدعي تعبئة جماعية دائمة، تشمل المؤسسات التربوية، والزوايا الدينية، والفاعلين الجمعويين، في إطار رؤية شمولية قائمة على الوقاية قبل الزجر،الأمن في النهاية، ليس فقط غياب الجريمة، بل هو أيضا شعور بالطمأنينة، لا يتحقق إلا حين يدرك الجميع – سلطة، درك، مواطنون – أن حفظه مسؤولية مشتركة، وأن التعاون واليقظة والوعي هي الأسلحة الأنجع لمحاصرة الجريمة قبل أن تستفحل.











