أخبار الشعب / الباحث الفنان البشيري بنرابح
يظهر في محيطنا نوع من الأشخاص يمكن وصفه مجازيًا بـ “المنفصم الاجتماعي”؛ ليس لأنه يعاني اضطرابًا نفسيًا، بل لأنه يعيش بوجهين: واحد ناعم يقدّمه للناس، وآخر خفيّ يتقلب بالمكر والحسابات.
قناع اللطف… حاجةٌ لا صدق
هذا النموذج يتقن لغة المجاملات، يوزّع ابتسامات جاهزة، ويُظهر لطفًا مبالغًا فيه.
لكن الدافع ليس المحبة، بل الحاجة: الحاجة للقبول، للحماية، ولتحقيق مكاسب صغيرة لا يستطيع نيلها بالصراحة.
في علم النفس، يُفسَّر هذا السلوك كآلية دفاعية يلجأ إليها من يعاني هشاشة داخلية أو خوفًا من المواجهة.
فيُفضّل أن يبدو مثاليًا بدل أن يكون حقيقيًا.
ازدواجية تُربك العلاقات
التعامل مع شخصٍ بوجهين يُنتج علاقة مضطربة:
يمدحك في حضورك، وينتقدك في غيابك.
يقدّم الدعم اليوم، ويتنصل منه غدًا.
تراه قريبًا حين يحتاجك، وبعيدًا حين تحتاجه.
هذا التناقض يخلق بيئة مشوشة، تجعل الثقة عملة نادرة، والكلمة الحلوة محل شك.
ما الذي يكشفه؟
لا يُكشف هذا النموذج بالكلام، فالكلام عنده أداة لا قيمة.
إنما يُكشف بـ ثبات المواقف:
هل يتصرف كما يقول؟
هل يبقى كما هو حين تتغير الظروف؟
هل يحافظ على العلاقة دون مصلحة؟
هناك فقط يسقط القناع، ويظهر الوجه الحقيقي.
خلاصة
المنفصم الاجتماعي ليس قويًا ولا شريرًا بطبيعته؛ إنه ببساطة خائف من أن يراه الناس كما هو.
لذلك يبني لنفسه وجوهًا كثيرة، حتى يفقد القدرة على معرفة وجهه الحقيقي.










