في ضوء الجبل… حكاية جمالٍ مغربي مع “حموشان”.

habibtarik5 ديسمبر 202525 مشاهدةآخر تحديث :
في ضوء الجبل… حكاية جمالٍ مغربي مع “حموشان”.

أخبار الشعب / البشيري بنرابح

 

من خلال مسلسل “حموشان” للمخرجة المبدعة جميلة برجي، كان لي موعدٌ لا يُنسى مع نجوم الفنّ المغربي، ورفقةٌ صادقة مع سحرِ طبيعة بلادي الجبلية.

هناك في تلك الربوع التي تعانق السماء، تنفرجُ الممرات مع عن دهشة لا تهدأ، وتتكلمُ الصخورُ بلغتها القديمة، لغة لا يسمعها إلا من ترك قلبه يصغي.

الأرض هناك تتنفّس عطرها الأول، العطر الذي لم تُفسده المدن، ولم تُبَدِّده الضوضاء… فقط روحٌ منسابةٌ من عمق التاريخ.

محبّةُ الناسِ هناك تولدُ قبل الكلام، تسبق الكلماتِ وتسبق حتى الخطوات، الكرمُ عندهم ليس عادةً اجتماعية، بل فطرةٌ تتقدّمهم مثل ظلّ الجبل، والضيافةُ تخرج من القلوب كما تخرج الشمس من خلف الغيم… دافئة، مطمئنة، بلا جهدٍ ولا تكلّف.

بشاشةُ الأرواح، وصفاءُ القلوب، وابتساماتٌ صادقةٌ تبرق كلّما التقت النظرات…

تجعلك تشعر أن الوطن ليس مجرد أرضٍ نُقيم عليها، بل دفءٌ يسري فيك، ويتشكّل في ضوء العيون، وفي حرارة الأيدي المصافحة، وفي تلك الطمأنينة الخفية التي لا تُعرَّف، لكنها تُعاش……عند تشقق الصخور…..عند نبع الشلالات، وعند جريان الماء فوق كتف الجبل…تشعر أن الأرواح كلها تسبح في نور عظمة الله سبحانه.

تسبح في كلِّ قطرةٍ توقيعٌ للقدرة….في كل خريرٍ ذكرٌ خافت، وفي كل مشهدٍ سجدةٌ صامتةٌ للخلق البديع؛ سجدة يتقاسمها الإنسان مع الحجر والشجر والطير، وكأن الجبل نفسه يهمس: “هذا الجمال ليس مصادفة، هذا نفَسٌ من نفوس الخالق.”

ولا يفوتني أن أقدّم شكري العميق للسيناريست والإعلامي والمخرج أحمد بوعرّة على دعوته الكريمة التي أهدتني فرصة المشاركة في هذا العمل القنطازي، المستلهم من جذور التاريخ المغربي وذاكرته البصرية والإنسانية.

وشكرًا لكل الزملاء الذين استقبلوني بمحبة صادقة وحرارةٍ تشبه دفء البيوت الأولى.

وشكرًا للطاقم التقني والفني، أولئك الجنود الخفيّين، على نبلهِم، وعلى صبرهم، وعلى ذلك العطاء الذي لا تلتقطه الكاميرا لكنه يُضيء كلّ لقطة.

شكرًا… شكرًا…

وإلى موعدٍ آخر، بإذن الله، يجمعنا في واحة الفنّ أو ظلّ الجبل أو بين صفحات قصة جديدة لم تُكتب بعد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة