زلزال السياسي سيف محكمة النقض: الحرمان السياسي يضرب “المتمردين” لعقد من الزمن.

habibtarik13 ديسمبر 202513 مشاهدةآخر تحديث :
زلزال السياسي سيف محكمة النقض: الحرمان السياسي يضرب “المتمردين” لعقد من الزمن.

أخبار الشعب / حــمـيـد مـنـــاجــــي

 

 

​في سابقة قضائية تُرسخ حدوداً جديدة للانضباط الحزبي في المشهد السياسي المغربي، أصدرت محكمة النقض بتاريخ 11 ديسمبر 2025 حكماً نهائياً ضد خمسة مستشارين جماعيين من جماعة أولاد زيدان، منهية بذلك مسارهم السياسي بقرار صارم لا رجعة فيه. الحكم لم يقتصر فقط على عزل الأعضاء المعنيين، بل فرض عقوبة إضافية غير مسبوقة تقضي بتجريدهم من الحق في الترشح لأي انتخابات جماعية قادمة لمدة عشر سنوات كاملة، وهو ما يعادل فترتين انتدابيتين.

​تتجسد وقائع القضية في حالة “تمرد داخلي” هزت أركان حزب الاستقلال داخل المجلس الجماعي لأولاد زيدان. فقد انشق هؤلاء المستشارون الخمسة، الذين ترشحوا تحت لواء الحزب، وصوتوا عمداً ضد مرشحهم الرسمي محمد الگنوني لصالح منافس آخر. هذا الفعل، الذي قد يُنظر إليه سياسياً “خلاف داخلي”، تم تفسيره قضائياً كـ “تخلٍ عن الانتماء السياسي”.

​لقد مرت القضية بمسار قضائي متدرج بدأ بالعزل في المحكمة الابتدائية، مروراً بتأييد الحكم في محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، وصولاً إلى الحسم النهائي والبات من محكمة النقض التي رفضت جميع طعونهم. وتكمن قوة الحكم في اعتماده على تفسير واسع للمادة 51 من القانون التنظيمي للجماعات والمادة 20 من قانون الأحزاب. وقد اعتبرت المحكمة أن التصويت ضد مرشح الحزب الرسمي هو تطبيق حرفي لمفهوم “التخلي عن الانتماء”، ليُصبح الانضباط الحزبي أمراً فوق أي اعتبارات فردية.

​ينتج عن هذا الحكم تداعيات خطيرة وميدانية ، فهو لا يضع نهاية مفاجئة للمسار السياسي للأعضاء المعزولين فحسب، بل يرسل رسالة صارمة ومفادها أن الأجهزة الحزبية المركزية تملك الآن سيفاً مسلطاً قادراً على الإقصاء السياسي الطويل المدى. وفي جوهره، يكرس هذا الحكم انتصار الانضباط الحزبي الصارم على الاستقلالية النسبية للمنتخب في تمثيل ناخبيه، ويُعيد رسم موازين القوى والتحالفات داخل المشهد السياسي المحلي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة