عزل خمسة منتخبين بأولاد زيان… عندما تتحول المقاعد إلى غنيمة وتصبح الأحزاب مجرد لافتات انتخابية

مصطفى شعب25 أبريل 202616 مشاهدةآخر تحديث :
عزل خمسة منتخبين بأولاد زيان… عندما تتحول المقاعد إلى غنيمة وتصبح الأحزاب مجرد لافتات انتخابية

خطوط النواصر /
مرة أخرى، تكشف لنا بعض المجالس المنتخبة أن جزءاً من أزمة التدبير المحلي في المغرب لا يرتبط فقط بضعف الإمكانيات أو قلة الموارد، بل أساساً بعقلية سياسية مازالت تنظر إلى المقعد الانتخابي كغنيمة شخصية لا كتكليف لخدمة المواطنين.

قرار عزل خمسة أعضاء من مجلس جماعة أولاد زيان بإقليم برشيد ليس حدثاً عادياً يمكن المرور عليه مرور الكرام، بل هو عنوان صارخ على حجم العبث الذي أصبح يطبع بعض المؤسسات المنتخبة، حيث تختلط الحسابات الشخصية بالمصالح الحزبية، ويضيع معها صوت الناخب الذي وضع ثقته في ممثلين كان ينتظر منهم الدفاع عن التنمية لا صناعة الأزمات.

المؤسف في المشهد أن عدداً من المنتخبين لا يتذكرون الأحزاب إلا في موسم الانتخابات، يرفعون شعاراتها ويطلبون أصوات الناس باسمها، ثم ما إن يصلوا إلى الكراسي حتى يبدأ مسلسل التمرد، والمساومات، وتغيير المواقع حسب اتجاه الريح وموازين المصالح. هنا لا يعود الانتماء السياسي قناعة ولا برنامجاً، بل مجرد قنطرة للعبور نحو الامتيازات.

وحين تصل الأمور إلى ردهات المحاكم، وتضطر السلطات إلى تفعيل مساطر العزل والتجريد، ندرك أن الخلل لم يعد مجرد خلاف عابر داخل مجلس جماعي، بل أصبح أزمة أخلاق سياسية حقيقية. أزمة عنوانها أن بعض من ولجوا عالم التسيير المحلي لم يستوعبوا بعد أن المسؤولية ليست لعبة، وأن الجماعة ليست حلبة لتصفية الحسابات أو اختبار الولاءات.

لكن، وفي مقابل هذا العبث، لا بد من تسجيل كلمة إنصاف وشكر لكل الغيورين على هذا الوطن، ولكل من يصر على أن تبقى المؤسسات محترمة وأن يسود القانون فوق الجميع. فوجود مسؤولين يشتغلون في صمت لتطبيق المساطر، وفاعلين يرفضون منطق الفوضى، هو ما يمنح الأمل في أن الدولة قادرة على تصحيح الأعطاب مهما طال الزمن.

إن ما وقع بأولاد زيان يجب أن يكون جرس إنذار لباقي المنتخبين: المواطن لم يعد يثق في الشعارات، والمرحلة لم تعد تحتمل مسؤولين موسميين يظهرون عند الحملات ويختفون عند المحاسبة. المغاربة اليوم يريدون مجالس تشتغل، لا مجالس تتصارع؛ يريدون منتخبين يحملون همّ التنمية، لا محترفي الولاءات المتقلبة.

لأن الوطن أكبر من الحسابات الصغيرة، وأكبر من كراسي تزول بمجرد أن ينطق القانون كلمته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة