يونس بحار… حين تتحول المسؤولية إلى وفاء.

habibtarik26 مايو 202632 مشاهدةآخر تحديث :
يونس بحار… حين تتحول المسؤولية إلى وفاء.

أخبار الشعب /

 

 

بقلم: الفنان ذ البشيري بنرابح

في أوقات الأزمات لا يحتاج الإنسان دائمًا إلى الخطب الكبيرة، بل إلى موقف صادق يشعره بأنه ليس وحده في مواجهة الحياة.

هذا ما شعر به عدد من أساتذة التعليم الفني والثقافي بجهة الدار البيضاء ـ سطات، وهم يتوصلون بجزء من مستحقاتهم المالية المتأخرة، تزامنا مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، في مبادرة إنسانية تحمل الكثير من الدلالات النبيلة.

ففي الوقت الذي ما تزال فيه شركة كازا إيفنت، المفوض لها تدبير الشؤون الرياضية والثقافية، تنتظر التوصل بمستحقاتها المالية من مجلس مدينة الدار البيضاء خلال هذه السنة، اختار السيد يونس بحار مدير الشركة، أن يتحمل المسؤولية بروح إنسانية قبل أن تكون إدارية، حيث قام بصرف شهرين من مستحقات الأساتذة من ماله الخاص، إدراكا منه لحجم المعاناة والضغوط الاجتماعية التي يعيشها كثير من المشتغلين في مجال التعليم الفني والثقافي.

قد تبدو هذه الخطوة بسيطة في ظاهرها، لكنها في العمق تحمل معنى كبيرا. لأن الأستاذ حين يقترب العيد لا يفكر فقط في المال، بل يفكر في أسرته، في أبنائه، وفي تفاصيل الحياة الصغيرة، التي قد تصنع الفرح أو تترك الحسرة داخل البيت.

إن أساتذة التعليم الفني والثقافي ليسوا مجرد أسماء داخل ملفات إدارية، بل هم صناع للوعي والجمال، يفتحون للأطفال والشباب نوافذ التعبير والإبداع، ويواجهون يوميا تحديات كبيرة بصمت وإخلاص، لذلك فإن الوقوف إلى جانبهم في لحظة صعبة، هو في حد ذاته تقدير حقيقي لقيمة الفن والثقافة داخل المجتمع.

وإذا كانت المؤسسات تُقاس أحيانا بميزانياتها ومشاريعها، فإنها تقاس أيضا بقدرتها على الحفاظ على إنسانيتها في أصعب الظروف، ما قام به السيد يونس بحار، يثبت أن المسؤولية ليست فقط توقيعا إداريا، بل موقف أخلاقي وإنساني يعيد للناس شيئا من الأمل والكرامة.

ختاما لا يسعنا إلا أن نتوجه بكلمة شكر وتقدير وامتنان إلى السيد يونس بحار على هذه المبادرة النبيلة، وعلى هذا الحس الإنساني الرفيع الذي ترك أثرا طيبا في نفوس الأساتذة وأسرهم، مؤكدين أن المواقف الصادقة تبقى دائما أكبر من الكلمات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة