أمين شعب /
كثيراً ما نكتب عن أعطاب المنظومة الصحية، وعن الاكتظاظ ونقص الموارد البشرية والتجهيزات، وعن المعاناة اليومية التي يعيشها المواطن داخل عدد من المؤسسات الصحية. وهي انتقادات مشروعة وضرورية من أجل تحسين القطاع والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمرضى.
لكن من الأمانة أيضاً أن نعطي لكل ذي حق حقه، وأن نسلط الضوء على النماذج المشرفة التي تؤدي رسالتها المهنية والإنسانية بإخلاص وتفانٍ، بعيداً عن الأضواء والبحث عن الثناء.
وفي مستشفى المنصور بسيدي البرنوصي، يبرز اسم الطبيب كريم الصغير باعتباره نموذجاً للطبيب الذي يدرك أن مهنته ليست مجرد وظيفة، بل رسالة إنسانية قبل كل شيء.
فالطبيب، وفق القسم الذي أداه، مهمته الأساسية هي تشخيص المرضى وعلاجهم وتخفيف آلامهم، وليس الانشغال بالمساطر الإدارية المتعلقة بالتسجيل أو مكان السكن أو أداء الرسوم والفواتير. فهذه أمور تتكفل بها مصالح إدارية مختصة، بينما يبقى همّ الطبيب الحقيقي هو صحة المريض وحاجته إلى الرعاية والعلاج.
هذا ما يجسده الدكتور كريم الصغير في تعامله اليومي مع المرضى، حيث لا يفرق بين الناس، ولا ينظر إلا إلى الحالة الصحية لمن يقصده طلباً للعلاج. يستقبل المرضى بوجه بشوش، ويؤدي عمله بضمير مهني حي، واضعاً الإنسان قبل كل اعتبار.
قد يكون “الصغير” اسماً، لكنه كبير بأخلاقه وإنسانيته وتفانيه في أداء واجبه. فمثل هذه النماذج تستحق التقدير والتنويه، لأنها تمنح الأمل في قطاع يحتاج إلى الكفاءات كما يحتاج إلى القلوب الرحيمة.
إن الاعتراف بالمجهودات الصادقة لا يقل أهمية عن انتقاد الاختلالات، لأن بناء الثقة يمر أيضاً عبر إبراز النماذج المضيئة التي تشتغل في صمت، وتؤدي واجبها بإخلاص وأمانة.
فكل التحية والتقدير للدكتور كريم الصغير، ولكل الأطر الصحية التي تجعل من الإنسانية عنواناً لممارسة مهنتها النبيلة داخل مستشفى سيدي البرنوصي وخارجه.











