أخبار الشعب / توامة محمد
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، بدأت الخريطة السياسية بإقليم بنسليمان تشهد تحركات متسارعة وغير مألوفة من قِبل بعض برلمانيي المنطقة. هذه التحركات، التي تصفها فعاليات مدنية بـ “الموسمية والاستعراضية”، تأتي بعد سنوات من “الجمود والغياب شبه التام” عن هموم الساكنة ومشاكل الإقليم، مما يطرح تساؤلات حارقة حول مدى وعي المواطن السليماني أمام هذه المناورات الانتخابية.
وعلى مدار الولاية التشريعية المشرفة على الانتهاء، عاش إقليم بنسليمان على وقع انتظارات تنموية كبرى بقيت معلقة في رفوف الوعود. فالمتتبع للشأن المحلي يلاحظ بوضوح أن حصيلة ممثلي الإقليم في قبة البرلمان جاءت “دون المتوسط” ولا ترقى بتاتا لتطلعات الساكنة التي علقت آمالا عريضة على هؤلاء النواب للدفاع عن ملفاتها الحارقة.
ومن أبرز الملفات التي ظلت تراوح مكانها البنية التحتية التي عرفت تدهور شبكات الطرق في العديد من الجماعات الترابية التابعة للإقليم، القطاع الصحي الذي يعرف خصاص مهول في الأطر الطبية وتراجع الخدمات بالمستشفى الإقليمي والمراكز الصحية، وكذا البطالة وأزمة التشغيل بسبب غياب مبادرات تشريعية حقيقية أو ضغوطات رقابية لجلب استثمارات تضمن فرص شغل لشباب الإقليم، وتحد من الهجرة نحو المدن المجاورة كالدار البيضاء والرباط.
واللافت للانتباه في الآونة الأخيرة هو الانبعاث المفاجئ لبعض البرلمانيين الذين ظلوا “في حالة سبات” طيلة السنوات الماضية، حيث انطلقت تحركات ميدانية مكثفة تكتسي طابع “التمويه السياسي”. وتتجلى هذه التحركات في “ظهور مفاجئ في الجنائز والمناسبات الاجتماعية، وتنظيم لقاءات تواصلية مرتجلة، بالإضافة إلى إطلاق وعود وردية جديدة وإعادة تسويق مشاريع تنموية عادية (أو مبرمجة سلفا من طرف قطاعات حكومية) ونسبها لجهودهم الشخصية.”
و إن الهدف من وراء هذه الدينامية المتأخرة بات مكشوفا من أجل استمالة الناخبين، ودغدغة العواطف، ومحاولة تبييض الحصيلة الباهتة لضمان التموقع مجددا في الخريطة الانتخابية المقبلة وحصد الأصوات.
وأمام هذا المشهد المتكرر، تؤكد العديد من ساكنة إقليم بنسليمان و فعاليات مدنية أن “زمن التمويه قد ولى”. فالساكنة اليوم باتت تملك من الوعي والنضج السياسي ما يمكنها من التمييز بين العمل النيابي الحقيقي والمستمر، وبين “الحملات الانتخابية قبل الأوان” التي تنتهي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
وإن إقليم بنسليمان، بمؤهلاته الطبيعية والفلاحية والسياحية الهائلة، يستحق نخبا برلمانية تملك غيرة حقيقية على المنطقة، وترافع بجرأة داخل اللجان الدائمة وفي الجلسات العامة، بدلا من نخب لا تظهر إلا برأس السنة الانتخابية.
ويبقى السؤال المطروح هل ستنجح هذه التحركات التمويهية في إعادة إنتاج نفس الوجوه، أم أن الصناديق ستشكل قطيعة مع ‘نواب المواسم’ وتؤسس لعهد جديد من المحاسبة والمسؤولية؟.










