أخبار الشعب /
بقلم الفنان الباحث البشيري بنرابح
لماذا يأسرنا شخص واحد في الحشد فنتبعه طواعية؟ هل الكاريزما هبة فطرية، أم حيلة نفسية لإخفاء الضعف؟
في كل تجمع يظهر فرد يحول حضوره إلى حدث، هذه ليست صدفة بل بنية نفسية تسمى الشخصية الكاريزمية، هي ليست جاذبية شكلية، بل امتزاج نادر بين الحكمة والحسم واليقين الداخلي المطلق، هذا اليقين هو ما يمنح التابعين الشعور بالأمان في زمن القلق.
هذه الهالة تمتد إلى ما وراء المنطق، لتلامس اللاشعور الجمعي عبر الذكاء وسرعة البديهة والثقافة الواسعة، لكن للتحليل النفسي وجه نقدي، الكاريزما قد تكون قناعا تعويضيا، وفق نظرية أدلر حول عقدة النقص، يوظف البعض الكاريزما لقلب معادلة النقص الجسدي أو النفسي، فيحولون ضعفهم إلى قوة رمزية عبر خطاب واثق وحضور طاغ، هنا الفارق الجوهري كاريزما أصيلة تنبع من اكتمال داخلي للبناء والتوجيه، وكاريزما تعويضية تنبع من نقص للسيطرة وإخفاء الهشاشة.
الخطر إذن لا يكمن في قوة الكاريزما، بل في استقبالنا السلبي لها، فالجماهير الباحثة عن مخلص تتنازل طواعية عن نقدها، والوعي لا يدعونا لرفضها، بل لفهمها هل نتبع هذا الشخص لهدف واضح؟ أم لأنه يملأ فراغا فينا؟
القائد الحقيقي ليس من يجعل الناس يتبعونه، بل من يجعلهم يكتشفون قدرتهم على القيادة.
جريدة أخبار الشعب
14 أكتوبر 2026










