المؤامرة..صناعة وطنية..!!

Anass Elwardi2 فبراير 2023116 عدد المشاهدات مشاهدةآخر تحديث :
المؤامرة..صناعة وطنية..!!

أخبار الشعب .. بقلم خالد بركات

قررنا في هذا البلد، ألا نواجه أنفسنا بأخطائنا، ولا نطرح أسئلة جوهرية،ونهرب إلى أي مكان وإلى أي تفسير يبعدنا عن المسؤولية الفعلية، سوى كلمة هنالك مؤامرة، أو يتحضر مؤامرة..!!

دائماً لدينا تفسير المؤامرة الكونية التي تحاك لنا، حتى عندما يلتقي أي من القيادات في الوطن مع بعضهما، يتكلم عنها وكإنها هي مؤامرة كبرى..
وتناسوا أن المؤامرة الوطنية عندما لم يلتقوا..!!

وكإنه..لن يجد العالم السياسي ” مايكل باركون ” تطبيقاً حرفياً لرؤيته حول نظرية المؤامرة مثل الأوضاع في بلدنا هذا، حيث يقول ” باركون ”
إن أنصار نظرية المؤامرة يؤمنون بأن الكون محكوم بتصميم ما، وليس بالصدفة..
وتتحكم فيه 3 مبادئ :
1- لا شيء يحدث بالصدفة..
2- لا شيء يبدو كما هو عليه..
3- كل شيء مرتبط ببعضه..

لا أحد يفهم بالضبط هل بعض صناع القرار بعض النخبة، بعض الساسة، بعض الأحزاب،يعشقون الإضرار بمصالحهم العامة والخاصة..؟؟

هنا نسأل : هل من مصلحة السياسي الذاتية أن يحسن إدارة الأزمات..؟؟!!
هل من مصلحة السياسي أن تستمر الأزمات..؟؟
هل من مصلحة السياسي أن تحل الأزمات..؟؟
نعم..وبقناعة بل مصلحة بعض السياسيين الذين يملكون حس المسؤولية الوطنية عبر تجربتهم التاريخية، وشخصيتهم المخضرمة وقربهم ومتابعتهم لشجون الناس يومياً يعرف خطورة الأزمة،وتحولها من أزمة إلى ضرر، ومن ثم إلى انفلات، ومن ثم إلى فوضى كما يحصل الآن..!!

لن نتحدث عن القيم، ولا المبادئ الوطنية..
ولا الأخلاقيات، ولا السلوكية،ولا الإنسانية فقط
بل نتحدث عن مصالح وطنية وإلغاء الأنانية..!!

أليس من مصلحة السياسي، أن يكون لديه مركز معلومات دقيق، ومركز تحليل علمي للمعلومات، وفريق استشارات علمي كفوء ونزيه قادر على التحليل وعرض البدائل وتقديم الحلول..؟؟
والصدفة إن سياسيين لا يتخطى عددهم اصابع اليد الواحدة يقرؤا ويحللوا ينظروا لبعيد وهي شخصية ذو طابع خاص يحملونها وينفردوا بها..

نسأل : أليس من مصلحة أي سياسي، أن يكون ممسكاً بنبض الشارع السياسي ببلاده، واعياً بحجم الرضاء أو الاستياء عنه وعن قراراته..؟؟!!

أليس مفيداً ومهماً لأي منهما أن يكون ملمّاً بتأثيرات الوضع الإقليمي، والمعرفة الكاملة بكيفية تأمين الوجود، وتحصين الإستقرار الداخلي، عبر تحالفات داخلية، والتصالح مع أخصام حاليين ومنع أخصام مرتقبين..؟؟!!

حسناً.. إذا كانت الإجابات عن كل هذه الأسئلة «نعم بالتأكيد» هذه الأمور كلها من مصلحة أي صاحب قرار، فلماذا لا نسعى إليها..؟؟
ولماذا لا نسعى إلى تطبيقها..!!؟؟
ولماذا نفعل عكسها تماماً..؟؟!!

هذا التفسير الذي نردده ليل نهار هو تفسير مريح للغاية لأنه، ببساطة يعفينا من المسؤولية الكاملة عما يحدث لنا من كوارث وصدمات وخيبات أمل كبرى، ويلقي بالمسؤولية كاملة على الغير..

إن منهج ” أنا لم أخطئ ولكن غيرى هو المتآمر المخطئ “، هو ” شماعة عبقرية ” دائمة احياناً، لكنها الآن أصبحت غير ذات معنى ومفلسة..!!

انتهى العمر الافتراضي لتفسير المؤامرة التي نفكر إنها تحاك ضدنا، ونتساؤل لماذا..؟؟!!
لأنها لو صحت واستطعنا إقناع كل سكان كوكب الأرض بها سوف نطرح سؤالاً عبقرياً وهو : إذا كنتم تعرفون أنها مؤامرة بالفعل فماذا فعلتم لمنعها، وحينما تمت بالفعل ماذا فعلتم لمواجهة آثارها، وماذا أنتم فاعلون لمنع تكرارها..؟؟!!

كلها مؤامرات خارجية، أو من الكبار ولم يتحدث أحد عن الأساسى، والمتآمر الكبير وهو «نحن»..
نعم..نحن أعظم المتآمرين على أنفسنا..!!

نحن نثبت أن المؤامرات الأكثر نجاحاً في الوطن هي ” بإنتاح صناعة وطنية محلية ” بامتياز..!!
كالأزمة الآن من صناعة مواد أنانية مستهلكة..!!

بعد عهود وحروب داخلية بشعة مؤسفة مؤلمة ومنها حروب الغرباء وتصفية حسابات دمرت وطننا بشراً وحجراً جعلها الله، لا تذكر ولا تعاد..
وبعد احتلالات من أعداء الإنسانية، وإغتيالات لأهم مفكري وشخصيات العصر، ودثر القيم،وبعد
جريمة العصر زلزال المرفأ، رحم الله كل الشهداء
لكن الأزمات، في كل مرحلة، إستحقاق انتخابي أو رئاسي، تكون في حالة شديدة الإيلام، وبعد ذلك يتم الاعتياد عليها وتحمُّل تداعياتها..
لأننا الشعب الطيب الجبار، نعيش على أمل في استتباب الحكم واستقرار البلاد والعباد سوف تكون صعبة، أزمة وبتفرج وبعد ذلك كله تمام..!!
وما زلنا نجلس على مقهى التاريخ منذ سنين ننعي حظنا في ضياع الوقت والأجيال، والوطن، ونلقي باللوم على فكرة المؤامرة الخارجية..

لعن الله المؤامرة، والمتآمرين، ومن صنعها..
قبل أن نلعن، من تحجج أو يتحجج بها.
اللهم..نستودعك شعب الوطن الطيب المنهك..
ونستودعك كل من سعى ويسعى لإنقاذ الوطن..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخبار عاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق