صدى الكلمات.. لا تغرك الحياة يا صديقي

CHIOUI Mohammed30 يناير 202373 عدد المشاهدات مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 30 يناير 2023 - 5:32 مساءً
CHIOUI Mohammed
أقلام حرة
صدى الكلمات.. لا تغرك الحياة يا صديقي

الشعب .. صديقكم خالد بركات

أذكر يا إنسان إنك من التراب وإلى التراب تعود
فكن متسامح وودود، قبل أن تصبح مأكلاً للدود

أهديها لكل صديق في اليوم معاً في الحياة..
ولروح كل صديق تحت التراب وفارق الحياة..
ولكل من زار اليوم مدفناً ولصديقاً عزيزاً مودعاً
ولا نعلم من سيكون في الغد مدُفناً مودعاً..
وأعتبروا يا أولي الألباب..

لنقرأها بهدوء وإيمان بدقية رغم ألم الفراق..
توفي صديق عزيز عليّ عام، فحزنت لوفاته ، وأكثرت زيارة قبره والجلوس عنده والدعاء له..

وبعد فترة من الزمن : حضرت تشييع جنازة في نفس المقبرة ، فنظرت داخلها، فإذا بصديقي راقداً في مكانه ، هامداً في موضعه ، مستسلماً للدود والهوام التي تنهش جسده..

وﻻحظت أن كفنه قد تلطخ بالدم والصديد، كعادة كل الموتى فقلت : والله ﻷشترين له كفناً جديداً نظيفاً وألفه فيه ، وفعلت.. وعاهدت ربي على أن آتيه بكفن جديد كلما فتح القبر ﻻستقبال وافد جديد على عالم الموتى..

وبعد فترة : فتح القبر وعلى يدي الكفن الجديد كهدية لصديقي ، ولففته فيه ، لكنه كان هيكلاً عظمياً، ذهب منه الشحم واللحم ، وتبقى العظم متماسكاً كبناء يوشك على التهاوي تحت ضربات الموت والفناء..

وبعد فترة، فتح القبر ، وعلى يدي كفن جديد ، وهممت بلفه فيه، لكن لم أجد منه إﻻ كومة من تراب كالرماد المحروق..

فقلت في نفسي : أين صديقي يا دنيا..؟؟
أين من جالسته وجالسني، بأجمل لحظات..؟؟
أين من كانت ضحكاتنا تملأ الدنيا، أين من كان حضنه أشعر فيه بحرارة المحبة ودفء اﻷخوة والصداقة الصادقة..؟؟!!

فقلت لنفسي : هو ذاك، صديقي كومة التراب..

ونظرت خارج القبر : فإذا بين الداخل والخارج مسافة وحياة قصيرة، وأنفاس تدخل فلا تخرج..

فقلت : هل تستحق هذه الحياة القصيرة وإن طالت، والمريرة وإن حلت، والحزينة وإن سعدت، وهل تستحق كل هذا التخاصم..؟؟

كثيراً ما تلوت قول الله تعالى “منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى” ولم أعرف حقيقتها إﻻ حينما رأيت صديقي التراب

فيا كل صديق وحبيب :غيبه الموت، وصار تراباً، أو تحته : رحمك الله وأسكنك فسيح جناته..

ويا كل صديق وحبيب : في طريقك للتراب..
ﻻ تغرنك الحياة الدنيا وﻻ يغرنك بالله الغرور..
وتذكر هذه الكلمات في طريقك في الحياة..
‏اغلبية ألاقارب والأصدقاء مستعدون لقطع عشرات الكيلو مترات لدفنك ويعزوا فيك ..!!
ولكنهم غير مستعدين لقطع ثلاثة كيلو متراً للاطمئنان عليك أو يلتقوا فيك..!!
استفقدوا الأحباء، الحياة قصيرة ونحن زائلون..
نمضي في الحياة ولا نعرف أين نحن ذاهبون..
اللهم..إرحم من في الحياة،ومن في دار الفناء..
كلنا زوار في الدنيا ونتمنى دائماً طيب البقاء..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق