29 يونيو، 2022
عن حرية الصحافة نتحدث .. ؟
أقلام حرة

عن حرية الصحافة نتحدث .. ؟

الشعب / عبد الحق الفكاك

في البدء لم يكن إلا قلة يحاولون بإمكانياتهم المتواضعة مقاومة الخوف و تكسير جدارالصمت ،همهم الوحيد إيصال الخبر و استنهاض الهمم ، منهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر .. وما بدلوا تبديلا .

ربما يكون الموت قد غيبهم عنا ، لكن أقلامهم وأصواتهم ما يزال صداها تردده الأيام، جيلا بعد جيل ، فإستحقوا منا أن نقف لهم اليوم وقفة عرفان وامتنان لنوجه لهم تحية تقدير وإكبار ..

إنهم الرواد الأوائل ممن سبقونا في خوض غمار رحلة مهنة المتاعب من مهنيي الإعلام رجالا ونساء ، أولئك الذين كان لهم نصيب في دعم قيم الحداثة والديمقراطية من خلال العمل على توسيع فضاء الحريات العامة وتعزيز حقوق الإنسان .

طبعا الكثيرين إستلموا المشعل وهم اليوم يناضلون بالكلمة النظيفة من أجل دعم و المساهمة في الحد من الإشاعة ، رغم العراقيل ، مستفدين من التطور الهائل الدي شهدته أجهزة الإتصال و ما تتيحه من إمكانية الإنفتاح على العالم ..

و بالنظر إلى واقع الصحافة في عصرنا هذا فإنه بالرغم من تحسن فضاء العمل الصحفي – نسبيا – في بلادنا ، فإن هذه المهنة مازالت محفوفة بالمخاطر ، إد لا تخلو الفضائيات الدولية من مشاهد العنف والقمع الذي يطال الصحافيين في العديد من دول العالم خاصة تلك التي تشهد أزمات سياسية أونزاعات مسلحة ، إلى درجة جعلت الكتير منهم يدفعون أرواحهم ثمنا لحرية الصحافة .

وقد يكون من المفيد أن نذكر – إن كان الأمر لايزال يحتاج إلى تذكير – بأن للعمل الصحفي النظيف تأثيرا واضحا في بناء المجتمعات وفي عملية التغيير لذلك فإن رهان التنمية يبتدئ من توسيع فضاء الحريات العامة و في طليعتها إطلاق حرية التعبير.

فليس ثمة عذرا مقبولا لما يمكن أن يمارس على حرية الصحافة اي نوع من اشكال المنع أو التضييق سوى ذلك الحنين إلى الماضي الذي يجتاح بعض المسؤولين ممن يهابون ويفضلون العيش في الظلام حيث ينتشر الخوف ، عندما كان الصحافي يفكر ألف مرة قبل أن ينطق بكلمة أو يكتب جملة واحدة ..

لكن هيهات ثم هيهات فالزمان غير الزمان والشعوب اليوم تتطلع أكثر للحرية وحقوق الإنسان كما أن الصمت لم يعد ممكنا في ظل تقارب الجغرافيا و تداعيات الأحداث الدولية بفعل تطور الأقمار الإصطناعية و مراقبتها لنا ليل نهار ..

حتى أنه لم يعد بالإمكان الإستمرار في الضحك على الدقون أوالإفلات من العقاب ، لأنه من سابع المستحيلات أن ندفن رؤسنا في التراب أو إخفاء الشمس بجلد غربال نتن .

و من غيرالجدوى أن ينبري أحدهم اليوم ، – بلا إستحياء – للمطالبة بتخفيض سقف حرية التعبير أوفرض قيودا عليها ، خاصة و أن العالم أصبح قرية صغيرة تقاربت حدودها بفضل تعدد وسائل التواصل الإجتماعي وإنتشارها بشكل يقض مضجع صانعي القرار في العالم وجعلهم يدركون بأنه ما عاد ينفع الإبقاء على المارد في قمقمه .. و لو إجتمعوا له ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.