في زمن كورونا..التعليم عن بعد: بداية تجربة

اخبار الشعب28 مايو 2020287 عدد المشاهدات مشاهدةآخر تحديث :
في زمن كورونا..التعليم عن بعد: بداية تجربة

 

 

 

 

 

 

 

 

اخبار الشعب/مراد هاني

بحلول وباء كوفيد 19 ببلدنا، و بمجرد ظهور أول حالة في وطننا اتخدت السلطات المغربية حزمة من الإجراءات لتفادي انتشار العدوى. و لضمان سلامة التلاميذ و الطلبة ارتأت وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني و التعليم العالي و البحث العلمي إغلاق المدارس و الجامعات حفاظا على سلامة الجميع. لكن البديل المعتمد لإتمام الدراسة و لتفادي سنة بيضاء كان هو اعتماد التعليم عن بعد، هذا الإجراء الذي يعتبر تجربة جديدة في أغلب المؤسسات و مصطلحا غريبا على مسامع التلاميذ و أولياء أمورهم. قد يقال أن التعليم عن بعد ليس أمرا حديثا، و هذا صحيح و لكنه كان معتمدا فقط في مدارس البعثات الأجنبية و بعض كبريات المؤسسات الخصوصية و في بعض الجامعات في التعليم العالي، لكنه يبقى محدودا. فبين ليلة و ضحاها و جدت الأسر نفسها أمام وضع جديد وجب التأقلم معه و الترتيب له و خلف ذلك ارتباكا كبيرا و قلقا متعبا في التفكير في مصير الدراسة و مآل هذه السنة التعليمية بمختلف مستوياتها. توالت المذكرات الوزارية و الخرجات الإعلامية للوزارة المعنية لشرح تفاصيل التعليم عن بعد و مختلف الإجراءات المتوجب القيام بها لاستمرار التعليم. و من هنا، يجب أن ننوه بالمجهودات الجبارة التي قامت بها الوزارة المختصة في تسجيل الدروس و عرضها بالقنواة التلفزية المخصصة لهذا الغرض و وضع منصات رقمية تحتوي على دروس و تمارين. تجندت الأطقم التربوية و التي جاهدت بمجهودات جبارة تستحق كل تقدير و احترام و اجلال، فالعديد إن لم تكن الأغلبية من المعلمات و المعلمين لا يتوفرون على تكوين في الوسائل الرقمية بل و منهم من لا يتوفر على الوسائل اللوجستيكية الضرورية لتسجيل الدروس و التواصل مع التلاميذ، و بمجهود شخصي لكل منهم و بتكوين ذاتي و بمواردهم المالية الشخصية تغلبوا على كل هذه الصعاب و أخذوا في تسجيل الدروس و التواصل. أولياء الأمور و التلاميذ و الطلبة وجدوا أنفسهم أمام العديد من المشاكل التي رافقت التعليم عن بعد. فهذا التعليم بصيغته الجديدة، لا يضمن أولا مبدئ تكافئ الفرص لعدم توفر الهواتف الذكية أو الحواسيب أو حتى ربط شبكة الأنترنيت و هذا هو المشكل الأساسي الذي يعاني منه العديد من الأسر في مدينة الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية و لكم أن تتخيلوا باقي المدن الصغيرة و القرى و الأرياف و سكان المناطق الجبلية و النائية و التي تعاني التهميش و الفقر. و بسبب تكلفة الربط الشبكي للأنترنيت و التعبئات المستمر، نسجل هنا الغياب التام لروح الوطنية لشركات الاتصال التي لم تقم بتحفيزات للتلاميذ لضمان استمرارية التعليم عن بعد و تأجيل الفواتير بل و تم اعتماد قطع الاتصال بمجرد الدخول في الآجال المحددة للأداء و اذا اعتبرنا ذلك الاجراء المحتشم المتجسد في فتح بعض المواقع الوزارية التعليمية بالمجان فذلك غير كاف لمحدودية الموارد المتوفرة فيها و سيبقى مسجلا كوصمة عار على هاته الشركات التي تعتبر من أغنى الشركات في القارة الافريقية و الأكثر ربحا و لعقود طويلة خلت. و حتى لو فرضنا أن هذه الوسائل متوفرة للأسر و أبنائهم يبقى مشكل التتبع التربوي للتلاميذ فالتعليم الحضوري لا يعوض، لان دور الأستاذ و المرشد مهم، فالتعليم الحديث من ركائزه التفاعل و استخراج المعلومة من التلميذ عوض الاستقبال و حفظ كل ما هو جاهز. لذلك فمن سيقوم بذلك الدور التربوي يجب أن يكون متعلما أولا و مؤهلا ثانيا و متفرغا ثالثا ليلعب دور المصاحب. فشريحة من أولياء الأمور لا تستطيع القيام بهذا الأمر، فهناك من يعاني الأمية و إن كان متعلما فقد يكون خارج البيت طوال اليوم لظروف العمل و كسب القوت و حتى من التزم بيته فكيف يقسم مسؤولياته بين القيام بأشغال البيت و مراقبة الابناء في حالة تعددهم و اختلاف مستوياتهم الدراسية. كل هذه العراقيل جعلت الوزارة تأخذ بعين الاعتبار ذلك و تعتمد على الدروس الحضورية لاجتياز الامتحانات الثانوية و إلغاء باقي الامتحانات الإشهادية. تجربة التعليم عن بعد فعلا يجب تقييمها و إعادة النظر فيها لإصلاح كل هذه الشوائب و لكن لا يجب محاكمتها على أنها تجربة كاملة مكتملة بل هي فقط بداية تجربة يمكن الاستمرار للعمل بها في بعض المواد فقط و بنسب قليلة ما إن توفرت جميع شروط الولوج و تكافئ الفرص فغير هذا يبقى حلا تدبيريا لازمة لم تكن في الحسبان. فالسؤال العريض و المقلق الذي يطرح نفسه الآن كيف يمكن تدارك المكتسبات و المكونات الدراسية التي يجب أن تتوفر في التلاميذ للانتقال للمستويات الموالية خصوصا بعد الغاء الامتحانات و اعتماد نتائج الدورة الاولى و الامتحانات المنجزة حضوريا فقط بالنسبة لباقي المستويات؟ هل شهر شتنبر سيكون كافيا للمراجعة و التقوية و تعويض الذين لم يلجوا التعليم عن بعد؟ كيف ستضمن الوزارة و رجال التعليم مواظبة التلاميذ خصوصا أن الجميع اعتبر نفسه في عطلة صيفية سابقة لآجالها بمجرد الاعلان عن تدابير نهاية الموسم الحالي؟ هل التزم القطاعين الخصوصي و العمومي بتوفير التعليم عن بعد بكل مسؤولية و صدق في الأمانة؟ هذه كلها أسئلة تطرح نفسها بحدة و ينبغي الإجابة عنها قبل الشروع في تقييم نجاح أو فشل تجربة هي تعتبر في بداياتها الأولية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخبار عاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق