مبدأ فصل السلط في المغرب

اخبار الشعب
أقلام حرة
اخبار الشعب18 نوفمبر 2019171 مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 18 نوفمبر 2019 - 11:59 مساءً
مبدأ فصل السلط في المغرب

الشعب/زهار نورالدين

يعني مبدأ فصل السلط،عدم جمع هذه الأخيرة في يد واحدة،ومعروف في التاريخ السياسي أن الدعوة الى هذا المبدأ ترجع إلى الفيلسوف جون لوك، وكذا الكاتب و الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو خصوصا في كتابه الشهير «روح القوانين».ومعروف أن تجميع السلطات يضاعف من خطر الاستبداد لأن السلطة بطبيعتها تغري بالانحراف والوسيلة المثلى لتجنب ذلك هي توزيع تلك السلطات بين هيئات مختلفة (تشريعية،تنفيذية،قضائية).وهذا الفصل هو الذي أصبح يميز الأنظمة الديمقراطية عن المستبدة، حيث تتولى السلطة التشريعية المهام الموكولة لها من تشريع و مراقبة للعمل الحكومي، بينما تهتم التنفيذية السهر على تنفيذ السياسات العامة والقوانين التي يجيزها البرلمان. في حين تستأثر السلطة القضائية بالبت في النزاعات. وتختلف درجة الفصل بين السلط من نظام سياسي لآخر، حيث يكون الفصل التام بينها في النظام الرئاسي، على العكس من البرلماني الذي يتميز بطابع من المرونة من خلال التوازن والتعاون بينها.ولقد سار الدستور على هذه العادة الديمقراطية من خلال النص على مسألة فصل السلط وتوازنها وتعاونها واعتبارها أحد أسس النظام الدستوري للمملكة الى جانب الديمقراطية المواطنة والتشاركية ومبادئ الحكامة الجيدة بالإضافة الى ربط المسؤولية بالمحاسبة.
مما يوجب علينا رصد اشكالية فصل السلط بالمغرب ومحاولة المطابقة مع مبادئ الديمقراطية.اذن فكيف تناول الفكر السياسي المغربي هذه المسألة؟وماهي المعطيات التي كشفت عنها الوثيقة الدستورية لسنة 2011 في هذا المجال؟
المحور الأول:الفكر السياسي المغربي وتصور مسألة فصل السلط.
اعتبر الأستاذ علال الفاسي أن الديمقراطية تستدعي بطبيعتها تقسيم العمل بين الحاكمين،وهذه المسألة تدرس في فرنسا منذ القرن 18 على نحو تقليدي،مما حدا بهم الى تقسيم السلط الى ثلاث(تشريعية-تنفيذية-قضائية)،وهذا التقسيم لم يعد مطابقا للواقع العصري حيث يجب بناء التوزيع على نسبة النفوذ الحزبي في البلاد.

تتميز العلاقة بين السلط بالمغرب بنوع من التعاون و التوازن ولقد عمل المشرع على هذا المعطى،في محاولة لتثبيت ركائز النظام البرلماني والذي يتميزبهذه الصفة، ولقد تعددت آليات التوازن بين السلطة التشريعية و التنفيذية.
إن الدستور المغربي جعل من السلطة القضائية سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ويعتبر الملك هو ضامن استقلال السلطة القضائية.وذلك بفعل المكانة الكبرى التي تحتلها مؤسسة القضاء في ترسيخ سيادة القانون،وحماية الحقوق و الحريات للأفراد والجماعات.ونظرا لهذه الأهمية فلقد تم التنصيص على حظر التدخل في القضايا المعروضة على القضاء،وعدم تلقي القاضي بشأن مهمته أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط.ولذلك فإن الملك هو الذي يرأس المجلس الاعلى للسلطة القضائية،على اعتبار أن هذا الأخير هو الذي يسهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة.
المؤسسة الملكية:
.
تعد المؤسسة الملكية من أبرز المؤسسات داخل البناء الدستوري المغربي،وذلك بفعل الشرعيات المتعددة التي تنهل منها.وبالنسبة لعلاقتها بالسلط فان لها السمو الكامل لأن الملك هو مصدر السلط و مركزها.ودسترة الملكية ليس الا تنظيما لهذه السلطات. مما قد يجعلنا نجزم أن المؤسسة الملكية لها السمو على جميع المؤسسات وذلك بفعل السلطات الواسعة للملك من خلال رئاسة المجلس الوزاري،والأمر بتنفيذ القانون، وطلب القراءة الجديدة لمشاريع القوانين ومقترحات القوانين،ورئاسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية…،مما يوجب القول على أنه رغم التنصيص في الدستور على فصل السلط،فان تتبع الاختصاصات العديدة التي يمارسها الملك بموجب النص الدستوري،يؤدي الى القول بأن الدستور المغربي لايؤسس لفصل السلط ولا لملكية برلمانية على المستوى الأعلى،بل يجسد الملك رئيسا للدولة بسلطات واسعة في المجال التنفيذي والتشريعي والقضائي،ومؤسسة سامية على جميع المؤسسات.
خاتمة: إن وجود الفصل بين السلط في أي دولة لدليل على ديمقراطيتها،ودليل على نهج دولة المؤسسات، لأن تفتيت السلطة يرفع درجة الديمقراطية والتجميع يضاعف من ظهور شبح الاستبداد ومصادرة حقوق وحريات الأفراد.عبر الإقرار التام بأن السيادة للأمة والقانون هو أسمى تعبير عنها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

%d مدونون معجبون بهذه: