أكدز تعيش واقعا صحيا مريضا

MOSTAFA CHAAB3 فبراير 2023501 عدد المشاهدات مشاهدةآخر تحديث :
أكدز تعيش واقعا صحيا مريضا

 

بقلم ذ.محمد شعب مدير جريدة أخبار الشعب

أخبار الشعب/ محمد شعب

إذا كنت من ساكنة إقليم زاكورة فمن المؤكد أن الخوف الأكبر الذي يعتريك هو أن تمرض ! لماذا ؟

ستضطر للقيام باكرا فتجد نفسك في طابور طويل، غالبا ما يكون تحت حرارة الشمس، حيث كل واقف فيه لا يتمنى سوى قدوم الطبيب أو الممرض أملا في تلقي العلاج. وفي نفس الوقت هو مشوار عذاب حيث ينقلب الأمل إلى ألم.

حق في العلاج لن تحصل عليه حتى تتعذب مرتين، في الأولى عندما تمرض وفي الثانية عندما ترى هذه المناظر الأليمة.

بالجماعات الترابية لإقليم زاكورة رداءة، واكتظاظ، ومواعيد طويلة، وغياب الأجهزة الطبية، ونقص في الأدوية، ونقص حاد في عدد الأطر الصحية كلها سمات أساسية تطبع العرض الصحي مما يعمق من معاناة المرضى.

وضع صحي متدن سبب استياء في نفوس الساكنة، والأخيرة تعزوه إلى عدم تجانس قرارات الفاعلين الرئيسيين في الحقل الصحي ثم الوعود السياسية المزيفة خلال الحملات الانتخابية. مما كان سببا في قيام احتجاجات تطالب بإصلاح القطاع، وتعيين أطر صحية بالمراكز الصحية كان على رأس المطالب.

مستشفى أكدز ومستوصف تنسيفت بإقليم زاكورة مرفقان صحيان لا يمكن استثناؤهما من هذه الوضعية المزرية، مما دفعنا لتعميق البحث حول الأسباب الكامنة وراء هذه الوضعية الكارثية فوجدنا أن :

  • القطاع الصحي على المستوى الوطني يعرف نزيفا في الأطر بسبب الهجرة، حيث تشير الأرقام، التي تضمنها تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان العام المنصرم، إلى أن عدد الأطباء الذين فضلوا الهجرة إلى خارج الوطن كان ما بين 10 آلاف إلى 14 ألفا، أي أن طبيبا واحدا من بين ثلاثة أطباء يشتغل خارج المغرب. وحسب ذات التقرير فإن البلد بحاجة إلى 32 ألف طبيب إضافي في حين عدد الاطباء الممارسين لا يتجاوز 23 ألفا، 9021 منهم يشتغلون بالقطاع العام و 14622 في القطاع الخاص.
  • الدراسة التي نشرت في مجلة Journal of Public Health European جاء فيها أن حوالي % 70 من طلبة الطب لديهم نية استكمال تكوينهم والاشتغال في الخارج. مبررين ذلك بأن مستوى التدريب، وظروف العمل ونمط الحياة في الخارج أفضل مقارنة مع المغرب، كما أنهم يرون أن مستوى الأجور منخفض ووسائل الإعلام ما تنفك تشوه سمعة الطبيب.

  • اللجنة الموضوعاتية المكلفة بالمنظومة الصحية أعدت تقريرا في سنة 2021 يخلص إلى أن القطاع الصحي لا يتمتع بنظام جذاب ومحفز للرأسمال البشري للقطاع الصحي العمومي، مما يسهم في هذا الخصاص الحاصل على مستوى الموارد البشرية ناهيك عن التباين الذي يطبع توزيع هذه الأخيرة انتقالا من المجال الحضري إلى المجال القروي، حيث يمارس حوالي 7980 طبيبا بالمجال الحضري مقابل 1041 طبيبا بالمجال القروي.

كما يكشف التقرير أن 603 أطباء هاجروا سنة 2018 مما يشكل نسبة % 30 من خريجي كليات الطب والصيدلة في نفس السنة.

  • المهنيين والمتخصصين يرون أن التباين الحاصل على مستوى البنيات التحتية والشبكة الطرقية والمرافق، عبر جهات المملكة، يجعل عددا كبيرا من الأطباء يرفضون الالتحاق بمراكز عملهم. كما يؤكدون على التوزيع غير العادل للموارد البشرية بين الجهات حيث نجد أكثر من % 50 منهم يشتغلون في محور الدار البيضاء-الرباط-القنيطرة، مما يؤثر على جودة المرفق الصحي.
  • ظروف العمل المزرية جعلت عددا مهما من أطباء القطاع العام يقدمون استقالاتهم ومنهم من ترك الوظيفة العمومية على الرغم من التبعات المالية التي ينص عليها قانون الوظيفة العمومية.

  • في منطقة درعة تافيلالت التي، ينتمي إليها أكدز، يبلغ معدل الاستشارات للفرد الواحد 0,3 سنويا، ما يعادل استشارة واحدة كل أربعين شهرا للمواطن الواحد حيث يمكن أن يمرض ولا يتمكن من تلقي العلاج أو يصطدم بطول أمد المواعيد أو رداءة العرض الصحي في القطاعين العام أو الخاص.

رغم المجهودات المبذولة من طرف الدولة من بحث لإمكانيات التوظيف قبل الحصول على شهادة التخرج، ومحاولات لرفع جاذبية القطاع ومساع لتحقيق للعدالة المجالية، وإحداث للمراكز الاستشفائية الجامعية، ومحاولات لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الصحة، وتعميم للتغطية الصحية وزيادات في أجور الأطباء دخلت حيز التنفيذ خلال شهر يناير 2023. إلا أن المشوار مازال طويلا جدا للوصول للحالة التي يتمنى كل واحد منا أن يرى عليها القطاع الصحي ببلادنا. وإلى أن يأتي هذا اليوم ستبقى ساكنة أكدز تتجرع مرارة المرض ومرارة الاغتراب داخل وطنها بسبب التفريط في الاهتمام بصحتها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخبار عاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق