ثورة الإدارة: مشروعنا المتعثر

اخبار الشعب18 يونيو 2020483 عدد المشاهدات مشاهدةآخر تحديث :
ثورة الإدارة: مشروعنا المتعثر

 

اخبار الشعب/بقلم: هاني مراد

جعلت جريدة أخبار الشعب منذ بداية الجائحة تشجيع الاقتصاد الوطني من صلب أولوياتها، و رغبة منها في دعم السياحة الداخلية و تحفيز المواطنين على قضاء العطل بعد الجائحة و رفع الحجر الصحي بوطننا الحبيب و الجميل المغرب، أطلقت الجريدة برنامجا وثائقيا وتعريفيا يهدف إلى زيارة مختلف ربوع المملكة و التعريف بها و إظهار جمالها الخلاب، الذي قد يبحث عنه الشخص في دول الخارج في حين أن مغربنا المبارك يزخر بمناطق خلابة و عروض متنوعة حسب الأذواق و عرض فندقي متميز. قررت الوجهة الأولى لطاقم جريدة أخبار الشعب نحو مدينتي بركان و السعيدية، و بإمكانات ذاتية و بدون دعم و بدعوة من فندق بمدينة السعيدية، شد طاقم الجريدة بعد القيام بالإجراءات الإدارية اللازمة من إخبار لعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي و نيل موافقتها و إرسال إخبار لعمالة إقليم بركان الرحال في أولى ساعات الفجر من يومه الأربعاء 17 يوليوز 2020، وتوجه الطاقم في رحلة طويلة و مضنية إلى مدينة بركان.

رافق طاقم جريدة أخبار الشعب المدير المؤسس للجريدة شخصيا للوقوف على حسن سير هذا البرنامج الذي يهدف إلى التعريف بمدينة بركان و أهم التطورات بها من بنيات تحتية و منشآت و عروض فندقية خصوصا أن العامل الحالي لصاحب الجلالة بإقليم بركان كان قبلها يسهر على تدبير عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي و مشهود له بكفائته و إنجازاته التي خلفت صدى طيبا لدى المواطنين، كما قام عدد مهم من أفراد الجالية المغاربة بالخارج بمراسلة الجريدة و التعبير عن فرحهم ببرنامج متوجه لمدينتهم و تعطشهم لمعرفة الجديد.

و اهتم برنامج التصوير أيضا بإبراز جمالية مدينة السعيدية، قبلة المصطافين و المتميزة برمالها الذهبية و ذلك في إطار الحث و التشجيع على السياحة الداخلية لانعاش الاقتصاد الوطني في هذه الظرفية الوبائية الحرجة، و الوقوف على العروض الفندقية و توضيح انخراطها الوطني في محاربة الجائحة و كيف فتحت أبوابها في عز الأزمة لاستقبال المغاربة العالقين في الخارج و تغطية هذه الإجراءات الاستثنائية و مواكبة هذا الحدث الوطني. لكن شتان ما بين المشروع الطموح و الاستعداد اللائق و بين ضعف التواصل و الاستهتار الاداري الذي يقبر أي مشروع هادف ووطني قبل ولادته. تحولت الطاقة الاجابية لجريدة أخبار الشعب و طموحها في إنجاز عمل متميز للترويج للسياحة الداخلية بدون دعم و بعمل تطوعي نابع من حب للوطن إلى وقت ضائع و ذهاب وإياب لحل مشكل بسيط بين مسؤولين بعمالة إقليم بركان وباشوية السعيدية. ففور وصولنا للفندق، أخبرنا بعدم امكانية استقبالنا رغم أن الغرف محجوزة لنا إلا بعد موافقة باشا السعيدية. علاوة على إخبارنا لعمالة إقليم بركان و تزويدها بكل الوثائق الضرورية توجه فريق العمل الى باشوية لا يتواجد بها أحد إلا شاب لا نعلم وظيفته لنشرح له تفاصيل المشكل ليقوم بالاتصال بقائد المنطقة و بعد مدة طويلة من الانتظار يعود نفس الشخص ليخبرنا أن القائد يجيبنا بالمنع غير آبه بالمسافة الطويلة المقطوعة للقدوم من مدينة الدار البيضاء إلى مدينة السعيدية و المجهودات الشخصية المبذولة و لم يتحمل عناء الاطلاع على إخبار العمالة و استقبالنا لشرح الموقف فصرنا أمام جواب غير مفهوم، عن أي منع يتحدث السيد القائد أهو منع التصوير أو منع التواجد أصلا أو منع الترويج للسياحة الداخلية و كيف يجيبك شخص لم يقابلك من الأساس.

قمنا بربط الاتصال مباشرة بمخاطبنا في عمالة إقليم بركان الذي أجابنا أنه سيتواصل مع المسؤول بالشؤون الداخلية و بصدد حل المشكل و ما علينا إلا الانتظار و سيخبرنا فور التواصل مع الجهات المعنية. و لأننا نثق في ادارتنا و لأننا صرنا كلنا آمالا ان الادارة و السلطة تغيرت بعد الجائحة و صارت مواطنة و مسؤولة، لبينا دعوة الانتظار في الشارع العام راقبين جوابا. مر وقت طويل و حان موعد مغادرة الموظفين مقرات عملهم، فقررنا العودة مرة أخري لعمالة إقليم بركان للاستفسار ففوجئنا بمغادرة الجميع من موظفين و مسؤولين و كأننا أشباح و كأننا لسنا بمواطنين يستحقون ردا و تواصلا. وجدنا أنفسنا أمام باب مغلق للحوار و استهتار بطاقم قدم من بعيد لواجب وطني، فاضطررنا لربطة عدة اتصالات و تصعيد في الحوار لتحقيق مطلبنا و أخذ جواب مقنع. حضر على إثر هذا التصعيد مسؤول التواصل الذي كان مخاطبنا الأول في العمالة و الذي هو بدوره يشتكي من أنه لا يحصل على رد من مسؤول الشؤون الداخلية، و أمام هذه المهزلة الادارية و عدم التنسيق فكرنا في حال المواطن المسكين و معاناته اليومية في إدارة أبت أن لا تتغير، و حتى الموظف الذي حجز لنا الفندق صار لا يرد و الذي أخبرنا من بعد ذلك و في طريق العودة أنه تلقى تأنيبا شديدا من رجال السلطة. عدنا أدراجنا خائبين و أقبروا مشروعا وطنيا هادفا بمجرد عدم قيام البعض بواجب المهني و كنا سنحترم أي قرار مكتوب بالقبول أو رفض التصوير أو الإقامة على أن يكون مدونا بطريقة مهنية و مكتوبة إجابة على إخبارنا الذي أرسلناه قبل القدوم و الذي أحضرناه في نفس اليوم. و استحضرنا خطاب صاحب الجلالة نصره الله و أطال الله في عمره و رزقه الله بموفور الصحة و العافية برسم افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة و هو يخاطب نواب الأمة و يوجههم و من خلالهم الجميع على الانكباب الجاد على القضايا والانشغالات الحقيقية للمواطنين، والدفع قدما بعمل المرافق الإدارية، وتحسين الخدمات التي تقدمها و يؤكد أيضا أن الهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات هو خدمة المواطن؛ وبدون قيامها بهذه المهمة فإنها تبقى عديمة الجدوى، بل لا مبرر لوجودها أصلا. فكيف أن باقي المؤسسات تقوم بعملها و البعض الآخر يجد مشاكل حتى في التنسيق فيما بينه، فالمثال الذي يجب أن يتحدى به و الذي وقفنا عند مجهوداته الجبارة في رحلتنا في طريق الذهاب و الإياب هم عناصر الأمن و الدرك الملكي، فقد أبانوا عن مسؤولية كبيرة ومرابطين في الحواجز الأمنية بكل أمانة و نلقى معاملة محترمة بكل لباقة و احترام و تواصل متميز. مشروع الثورة الإدارية أطلقه صاحب الجلالة دام له العز و النصر و حفظه الله لهذا البلد و هو الضامن لتطور البلاد و ازدهارها، و قد تتحقق نتائج متميزة لو انخرط الجميع في هذا الورش بكل مسؤولية و أمانة، و لكن للأسف هناك من يعثر هذا التقدم.

صورة بمليون تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخبار عاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق