رجال الصحافة و رجال الأمن .. تكامل أم تنافر ؟

أمين شعب22 يونيو 2022213 عدد المشاهدات مشاهدةآخر تحديث :
رجال الصحافة و رجال الأمن .. تكامل أم تنافر ؟

 

أخبار الشعب / عبدالحق الفكاك

ليس في الأمر شك أن نظرة رجل الأمن إلى الجريمة تختلف عن نظرة رجل الإعلام إليها، لذلك تختلف طريقة معالجة هذه الجريمة بينهما إلى حد أن الأمر قد يؤدي في كثير من المواقف إلى أنواع من الصراع بينهما بحيث قد يرى رجل الشرطة في تلك المعالجة التي يقوم بها رجل الإعلام خطرا يمس بسلامة التحقيقات الجارية او قد تلحق ضررا محتملا بالقضية برمتها .

و الحق أن الخدمات الجليلة التي تؤديها وسائل الإعلام المختلفة والصحافة بصفة خاصة، في مجالات الأمن والعدالة الجنائية تجعل من غير المفترض أن تكون لرجال الإعلام نية مبيتة للإضرار بأي كان ، بل إن سمو أهداف الرسالة التي يحملونها تحتم على رجال الأمن ضرورة التوصل إلى صيغة مناسبة لما يجب أن تكون عليه العلاقة الطيبة السليمة بين الإعلام والأمن .

فرجل الصحافة مطالب أكثر من غيره بتنوير المواطنيين بما يجري و يدور ؟ و بالتالي فتواجده طبيعي و مقبول سواء بمسرح الجريمة أو في مراكز الشرطة بعد حدوث جريمة ما ، و ليس في ذلك أي تشويش أو مضايقة لرجال الأمن و الذين قد لا يستسيغون حضوره كرجل جاء يستفسر : ما الذي جرى ؟ ومن الضحية ؟ وكيف جرى .. و .. و و إلخ من الأسئلة غير المرغوب فيها من لدن بعض رجال الأمن ؟

إن الإختلاف الكبير في طبيعة مهام كل من رجل الأمن و رجل الإعلام و المواجهات التي قد تقع بينهما عن غير قصد ،أوجدت أرضية خصبة لتبادل الإتهامات بينهما : فمن جهة يرى الصحفي بان رجل الأمن فض في معاملته له و أنه تنقصه الخبرة في التعامل مع رجال الإعلام ، و بأنه – وبحجة سلامة التحقيقات الجارية – فإنه يحاول أن يفرض رقابة على الأخبار و المعطيات .

في الوقت نفسه ينظر فيه بعض رجال الأمن إلى الصحافة بأنهم متسرعون، ولا يميلون إلى التريث والمضي وراء التحقيق أو التفاصيل بصبر ووعي هادئ، وأنهم يبحثون عن الإثارة دون تقدير للمسؤولية، كما يبالغون في نقل الخبر.

و الحقيقة أن رجل الأمن بحكم عمله وواجبه ومسؤوليته قد لا يستطيع أن يميط اللثام عن الكثير من القضايا و الأبحاث التي يباشرها لأسباب أمنية أو نظامية أو اجتماعية أو إنسانية.

كما ان رجل الإعلام وتحت ضغط الشارع و المواطن المتعطش للإطلاع على جديد الأخبار ، لن يقف مكتوف الأيدي ينتظر متى يتم الإفراج عن بعض المعلومات والأخبار..

فلا بد من فعل شيئ و بالتالي لايجد أمامه إلا رجل الأمن سيلجأ إليه كمصدر موثوق للأخبار .. و عندما يقابل بجفاء و يتم تجاهله فلا غرابة أن يستشيط هذا الصحفي غضباً .

و من هنا تبرز مرة أخرى ضرورة إستيعاب مفهوم الحرية الإعلامية و التي تساعد حتما على تحقيق العدالة، إذ لابد أن يقع تعاون بناء بين رجال الإعلام و رجال الأمن و أن يفهم كل منهما رسالة الآخر لأن وظيفة كل منهما في نهاية الأمر هي خدمة المواطن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخبار عاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق