كلمة السيد الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة بمناسبة حضور افتتاح الدورة التدريبية حول (التحقيق المالي الموازي في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب)

houcine Sabri17 أكتوبر 2023284 عدد المشاهدات مشاهدةآخر تحديث :
كلمة السيد الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة بمناسبة حضور افتتاح الدورة التدريبية حول (التحقيق المالي الموازي في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب)

كلمة السيد الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة

بمناسبة حضور افتتاح الدورة التدريبية

حول

(التحقيق المالي الموازي في مجال غسل الأموال وتمويلالإرهاب)

يوم الثلاثاء 17 أكتوبر 2023

بالرباط

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتمالأنبياء والمرسلين

سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

السيد رئيس الهيئة الوطنية للمعلومات المالية؛

السيد السكرتير التنفيذي لمجموعة العمل المالي لشمالإفريقيا والشرق الأوسط؛

السيدة ممثلة مكتب الأمم المتحدة المعني بجريمةوالمخدرات؛

حضرات السيدات والسادة؛

يطيب لي في البداية أن أعبر لكم عن سعادتي بحضور افتتاح أشغالهذه الدورة التدريبية، كما أغتنم الفرصة أيضا لأتقدم بالشكر الجزيل للسيدرئيس الهيئة الوطنية للمعلومات المالية  على دعوته الكريمة،  والشكر موصولأيضا لكافة الشركاء وأخص بالذكر مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرقالأوسط وشمال افريقيا،  ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات  والجريمة، ولكافة المنظمين والساهرين على إنجاح هذه الدورة التدريبية  التي تأتي فيسياق دولي يعرف تنامي ظاهرة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وما تشكله منتحديات حقيقية أمام تحقيق الأمن الاقتصادي للدول .

حضرات السيدات والسادة؛

إن هذه المناسبة فرصة سانحة أيضا للإشادة بما عرفته المنظومةالوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من تطور  هم على الخصوصملاءمة التشريع الوطني مع المعاير الدولية، وتنزيل الإجراءات الواردة فيخطة العمل الموضوعة من طرف مجموعة العمل المالي GAFI، الأمر الذيمكن بلادنا من الخروج من عملية المتابعة المعززة من قبل مجموعة العملالمالي،  وهو ما يعتبر مؤشرا  قويا على الثقة و المصداقية التي تحظى بهامنظومتنا الاقتصادية، ويجعل بلادنا وجهة آمنة للفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين.

وبموازاة ذلك، نشدد على أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ليستعملية ظرفية مرتبطة بتنزيل خطة عمل أو الخروج من لائحة معينة.  بل إنهامبنية على مقاربة مستدامة تقوم على تعزيز المكتسبات ومواصلة تطوير طرقالاشتغال وتدارك النواقص بكل مسؤولية. وهي مقاربة تعكس انخراط المملكةالمغربية في ورش مكافحة الفساد المالي بكل مظاهره. هذا الورش الذي يعدثمرة سياسة رشيدة جعلت مكافحة الفساد من أولوياتها، وهنا نستحضر ماورد في خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبةالذكرى السابعة عشر (17) لعيد العرش المجيد بتاريخ 30 يوليوز 2016 الذي جاء فيه: “فمحاربة الفساد هي قضية الـدولة والمجتمع، الدولةبـمؤسساتها، من خلال تفعـيل الآليات القانونية لمحاربـة هـذه الـظاهـرةالخطيرة، وتـجريـم كل مظاهرها، والضرب بـقـوة على أيـدي الـمفـسدين.
والمجتمع بكل مكوناته، من خلال رفضها، وفضح ممارسيها، والتربية علىالابتعاد عنها، مع استحضار مبادئ ديننا الحنيف، والقيم المغربية الأصيلة، القائمة على العفة والنزاهة والكرامة“، انتهى النطق الملكي السامي.

حضرات السيدات والسادة؛

إذا كان الإجرام المالي عموما يتميز بنوع من التعقيد وصعوبةالإثبات، فإن جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب تبقى أكثر تعقيدا، ولاتنضبط للوسائل التقليدية للمراقبة والتحري والتحقيق نظرا لكون القائمين بهايستخدمون تقنيات متطورة للتمويه والتعتيم والتضليل عبر شبكة معقدة منالإجراءات على درجة عالية من السرية يصعب في أحيان كثيرة اكتشافهاوالوصول إلى مرتكبيها.  ولذلك يبقى الجمع بين وسائل البحث الكلاسيكيةوالتحقيق المالي الموازي وتقنيات البحث الخاصة، المدخل الأساسيلتطويق جريمة غسل الأموال وكشفها وتقديم مرتكبيها إلى العدالة.

 

حضرات السيدات والسادة؛

تعتبر التحقيقات المالية الموازية، ومدى نجاحها في الوصول إلىتحقيق الهدف الأساسي منها والمتمثل في مصادرة متحصلات الجريمة، معيارا مهما يتحدد على أساسه مدى التزام الدولة بمتطلبات مكافحة غسلالأموال وتمويل الإٍرهاب وفقا لمعايير مجموعة العمل المالي، ويعتبر ذلك عاملاحاسما في تقييمها على المستوى الدولي ومن ثم حذفها من قائمة الدولعالية المخاطر.

غير أن نجاح البحث المالي الموازي في دعم البحث الجنائي يتوقفبشكل كبير على تظافر الجهود والتنسيق بين النيابة العامة وأجهزة الإشرافوأجهزة المراقبة والأشخاص الخاضعين والهيأة الوطنية للمعلومات الماليةوالشرطة القضائية في إطار تكامل الأدوار وتبادل المعلومات.

و في هذا الإطار،  لا بد من الإشارة  إلى أن رئاسة النيابة العامة في اطار تعزيز آليات التنسيق والتعاون الوطني و الرفع  من جودةالتحقيقات المالية الموازية  قد أبرمت عدة اتفاقيات شراكة وتعاون معمؤسسات وهيآت وطنية، نخص منها بالذكر الاتفاقيات الموقعة بين رئاسةالنيابة العامة والهيئة المغربية لسوق الرساميل والمجلس الأعلى للحساباتوبنك المغرب والهيئة الوطنية للمعلومات المالية، حيث ساهم التعاون مع الهيئة، في الشق الخاص بطلب المعلومات، في تمكين النيابات العامة من الاستفادةمن خدمة goAML   (كواميل ) التي تتوفر عليها الهيئة والتي تسمحبالتبادل الفوري والآمن للمعلومات المالية.

أما بالنسبة للتعاون مع بنك المغرب فقد مكن من إحداث آلية لدعمالأبحاث المالية الموازية والحصول على المعلومات المالية حول الحساباتالبنكية في وقت وجيز لا يتجاوز ستين (60) دقيقة.

ويكتسي تكوين الموارد البشرية المكلفة بمحاربة جرائم غسل الأموالوتمويل الإرهاب أهمية بالغة في مسار تطويق هذه الظواهر الإجرامية خاصةعلى مستوى تنمية قدرات الأجهزة المكلفة بالبحث والتحقيق في موضوعالتحقيقات المالية الموازية، إذ أن نجاح هذه الأجهزة خلال البحث والتحقيقفي إحدى الجرائم الأصلية من خلال فتح بحث مالي بالموازاة مع البحثالجنائي التقليدي من أجل الكشف عن المتحصلات المالية للجريمة وتعقبهاعن طريق  توجيه إنتدابات بشأنها إلى المؤسسات المختصة للكشف عنحساباتهم البنكية وممتلكاتهم العقارية والمنقولة، ومن ثم تقديم الأدلة لربطتلك المتحصلات المالية بالجريمة الأصلية، سيساهم لا محالة في تجويدالمعالجة القضائية لقضايا غسل الأموال وتعقب الأموال والمتحصلات وحرمانالمجرمين من الإنتفاع منها.

وبقدر دورها في رصد الأموال المشبوهة على النحو المذكور، فإنالتحقيقات المالية الموازية تبقى أيضا الوسيلة الناجعة التي تمكن الأجهزةالمكلفة بالبحث والتحقيق من التمييز بين الأموال المشروعة وغير المشروعةالمملوكة للمشتبه فيهم.

وبالنظر لأهمية هذا الموضوع، فقد عملت رئاسة النيابة العامة علىإيلائه أهمية بالغة من خلال التعليمات التي وجهت إلى النيابات العامة علىالصعيد الوطني  بموجب  الدوريتين  عدد 48 س/ ر ن ع بتاريخ 14 نونبر2019    و عدد  14س/ ر ن ع بتاريخ 30/04/2021 حيث تم حثها علىتكليف الشرطة القضائية بإجراء الأبحاث المالية الموازية وذلك عبر جردممتلكات المشتبه فيهم العقارية والمنقولة، وحساباتهم البنكية وعلاقة تلكالممتلكات بالجريمة، بالإضافة إلى الاستعانة بمخرجات التقييم الوطنيللمخاطر لتوجيه الأبحاث نحو الجرائم الأصلية ذات المخاطر المرتفعة، معالتأكيد على ضرورة طلب مساعدة الهيأة الوطنية للمعلومات المالية بشأنجميع الأدلة والمعلومات التي قد تفيد في البحث، فضلا عن تفعيل إجراءاتالحجز والتجميد بمناسبة قضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائمالأصلية مع جعلها قاصرة على الأموال ذات الصلة بالجريمة واحترام حقوقالغير حسن النية، وذلك بعد إجراء الأبحاث المالية الموازية اللازمة التي تسمحبالتحقق من قيمة الأموال ذات الصلة بالجريمة مع تقديم ملتمسات للمحكمةمن أجل مصادرتها في الحالات التي يسمح بها القانون.

حضرات السيدات والسادة؛

إن النصوص التشريعية والآليات المؤسساتية وإن كانتا ضروريتين، إلا أنهما غير كافيتين لوحدهما للحد من المخاطر المستجدة لجرائم غسلالأموال وتمويل الإرهاب والكشف عن مرتكبيها وتقديمهم للعدالة، وإنماالواقع الحالي يفرض بذل مجهودات ملموسة على مستوى تأهيل كفاءاتومهارات مختلف الفاعلين في هذا المجال وتطوير طرق الاشتغال لديهم،لاسيما أجهزة إنفاذ القانون المكلفة بإنجاز الأبحاث والتحقيقات بخصوصها.

و في هذا الاطار، نود أن نؤكد على أن البرامج و الأنظمة المعلوماتيةالمتوفرة لدى أجهزة إنفاذ القانون و كافة المتدخلين في المنظومة الوطنية لئنأثبتت فاعليتها              و نجاعتها في تدبير الأبحاث و التحقيقات فيقضايا غسل الأموال و تمويل الإرهاب    و معالجتها، سواء على المستوىالوطني أو في إطار تفعيل قواعد التعاون الدولي، فإننا في ظل تناميمنسوب التجارة الإلكترونية وتطور التقنيات الجديدة و التكنولوجيا الناشئة، فضلا عن تنامي ظاهرة التعامل بالعملات و الأصول الافتراضية وانتشاروسائل الدفع الحديثة و الاقبال  عن اللجوء إلى الانترنيت المظلم  وما يطرحهكل  ذلك من تحديات بشأن استخدامه في جرائم غسل الأموال و تمويلالإرهاب و الجرائم الأصلية،  نؤكد على ضرورة مواصلة الاعتماد علىالتكنولوجيا و تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطويرها بما يتناسب معخصوصيات إدارة التحقيقات المالية الموازية في هذا النوع من الجرائم، بالشكل الذي يمكن من الرصد الإلكتروني للمعاملات المالية المشبوهةوتحليليها، مع الاستعانة في ذلك بمخرجات الاستراتيجية الرقمية  لسلطات انفاذ القانون في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي أعدتهامجموعة العمل المالي  و كافة الوثائق و الشبكات العالمية ذات الصلة.

حضرات السيدات والسادة؛

إن هذه الدورة التدريبية ستشكل فرصة لطرح الأفكار وتبادل وجهاتالنظر حول سبل الرفع من فعالية التحقيقات المالية الموازية فيمجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب والخروج بخلاصاتمهمة، سيما وأنها تعرف مشاركة خبراء من مختلف القطاعات والهيآت المعنيةبمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ختاما، لا يسعني إلا أن أجدد شكري وامتناني إلى السيد رئيسالهيأة الوطنية للمعلومات المالية وممثلي كل من مجموعة العمل الماليلمنطقة الشرق الأوسط        وشمال افريقيا، ومكتب الأمم المتحدةالمعني بالمخدرات والجريمة، على تنظيمهم لهذه الدورة التدريبيةالمتميزة، ولكافة الحضور الكريم، متمنيا أن تكلل أشغال هذه الدورة التدريبيةبالتوفيق والنجاح.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

      الحسن الداكي

الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض

رئيس النيابة العامة

/

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخبار عاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق