27 يونيو، 2022
دراسات الشعر.. في الثقافة والاعلام
فن وثقافة

دراسات الشعر.. في الثقافة والاعلام

 

اخبار الشعب/

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم الإعلامي: ايمن عبدالله زاهد

المدينة المنورة

دراسات اللغة العربية وآدابها في المكتبة العربية تعتبر جيدة،

حيث قام العديد من الباحثين سواءاً كانوا اكادميين او غيرهم من المهتمين بالادب العربي،

باصدار العديد من الكتب حول الادب العربي في مختلف عصوره،

وتم تقسيمها الى العصور التالية: العصر الجاهلي وعصر صدر الاسلام والعصر الاموي والعصر العباسي الاول والعصر العباسي الثاني واداب الاندلس والعصر الحديث، وادب المهجر من خلاله،

وفي العصر الجاهلي كانت قمة الادب خاصة فيما يتعلق بالشعر،

ووجود الاسواق الادبية مثل سوق عكاظ،

الذي قامت المملكة العربية باحيائه من جديد في نفس مكانه المعروف مابين مكة والطائف،

كذلك هناك المعلقات السبع التي تم تعليقها على الكعبة المشرفة،

لكبار شعراء الجاهلية مثل:إمرء القيس وطرفة بن العبد وزهير بن ابي سلمى ولبيد بن ربيعة وعمرو بن كلثوم وعنترة بن شداد والحارث بن حلزة اليشكري،

ثم كان هناك شعراء مخضرمين ادركوا الجاهلية والاسلام مثل:حسان بن ثابت وعبدالله بن رواحة وكعب بن زهير ولبيد بن ربيعية(احد شعراء المعلقات) وغيرهم

وفي العصر الاموي ازدهر الشعر وعاد لقوته بعد ان تاثر في صدر الاسلام بالفتوحات وغيرها من الاحداث وذلك في عصر الخلفاء الراشدين،

لكن في العصر الاموي عاد استقبال الخلفاء للشعراء للقيام بمدحهم مدحاً يخلدهم عبر التاريخ،

لذلك اجزلوا لهم العطاء مثلما حدث في العصر الجاهلي من قيام الشعراء بمدح الملوك والامراء ليحصلوا على الهدايا التي كان غالبها الاموال من الذهب والفضة،

وكان ملك الحيرة النعمان بن المنذر اشهر ملوك دولة المناذرة في العراق في استقبال الشعراء للقيام بمدحه ويقدم لهم الاموال،

وفي العصر الاموي ظهر هناك تحدي مابين الشعراء ايهم اشعر،

حتى انه يقال ان الشاعر جرير بن عطية الخطفي التميمي،

سقط امامه ثمانين شاعراً ماعدا الاخطل والفرزدق،

وظل شغل الناس الشاعل ايهم الاشعر؟!

وقد قام الشاعر مروان بن ابي حفص الذي عاش في العصر العباسي بوصفهم من خلال ثلاثة ابيات من الشعر وهي:

ذهب الفرزدق بالفخار،

وإنما

حُلوُ القريض ومُرِّه لجريرِ

ولقد هجا فأمَضَّ أخطلُ تغلب

وحوى اللُّهى ببيانه المشهورِ

كلُّ الثلاثة قد أجاد فمدحُه

وهجاؤه قد سار كلَّ مسير

وقام الخليفة عبدالملك بن مروان باحضارهم اليه وقدم لهم كيس به خمسائة درهم وقال لهم:

ليقل كل واحد منكم بيتاً من الشعر يمدح نفسه، وايكم غلب فله هذا الكيس

قال الفرزدق: أنا القطران والشعراء جربى … وفي القطران للجربى شفاء

وقال الاخطل: فإن تك زق زاملةٍ فإني … أنا الطاعون ليس له دواء

وقال جرير: أنا الموت الذي آتى عليكم … فليس لهاربٍ مني نجاء

عندها قال الخليفة عبدالملك لجرير خذ هذا الكيس فلعمري ان الموت اتي على كل شيئ،

هذا وقد كانت قصائد النقائض مابين كافة الشعراء،

وذلك بقيام شاعر منهم بالفخر لقومه والهجاء لشاعر آخر ليرد عليه شاعر آخر بنفس القافية والوزن،

وان جاءت الروايات بان الاخطل والفرزدق كانا سوياً ضد جرير الذي قام بالرد عليهماً معاً فقال:

أَعدَدتُ لِلشُعَراءِ سُمّاً ناقِعاً

فَسَقَيتُ آخِرَهُم بِكَأسِ الأَوَّلِ

لَمّا وَضَعتُ عَلى الفَرَزدَقِ مَيسَمي

وَضَغا البَعيثُ جَدَعتُ أَنفَ الأَخطَلِ

هذا وقد قام الكثير بتصنيف شعر جرير بانه قال افضل الابيات في المدح والهجاء والفخر والغزل والرثاء،

ففي المدح قال لعبدالملك بن مروان

أَلَستُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطايا

وَأَندى العالَمينَ بُطونَ راحِ

وفي الهجاء قال للراعي النميري

فَغُضَّ الطَرفَ إِنَّكَ مِن نُمَيرٍفَلا كَعباً بَلَغتَ وَلا كِلابا،

في الفخر قال:إذا غضبت عليك بنو تميم

حسبت الناس كلهم غضابا،

وفي الغزل قال هذين البيتين:

إِنَّ العُيونَ الَّتي في طَرفِها حَوَرٌقَتَلنَنا ثُمَّ لَم يُحيِينَ قَتلانايَصرَعنَ ذا اللُبَّ حَتّى لا حِراكَ بِهِ وَهُنَّ أَضعَفُ خَلقِ اللَهِ أَركانا

اما في الرثاء فقد قال جرير يرثي زوجته خالدة،

لَولا الحَياءُ لَعادَني اِستِعبارُ

وَلَزُرتُ قَبرَكِ وَالحَبيبُ يُزارُ

وَلَقَد نَظَرتُ وَما تَمَتُّعُ نَظرَةٍ

في اللَحدِ حَيثُ تَمَكَّنَ المِحفارُ

فَجَزاكِ رَبُّكِ في عَشيرِكِ نَظرَةً

وَسَقى صَداكِ مُجَلجِلٌ مِدرارُ

وَلَّهتِ قَلبي إِذ عَلَتني كَبرَةٌ

وَذَوُو التَمائِمِ مِن بَنيكِ صِغارُ،

وقد قام بعض المؤرخين باعتبار الشاعر جرير انه كان يتكسب من شعره،

حيث مدح الخلفاء والامراء واخذ مقابل ذلك الاموال الطائلة،

لكنه مع الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز كان خلاف ذلك،

حيث قام بمدحه مراراً وتكراراً،

دون ان ياخذ منه ديناراً ولادرهماً وبعد موته رثاه،

فقال في مدحه:

إِنَّ الَّذي بَعَثَ النَبِيَّ مُحَمَّداً

جَعَلَ الخِلافَةَ في الإِمامِ العادِلِ

وَلَقَد نَفَعتَ بِما مَنَعتَ تَحَرُّجاً

مَكسَ العُشورِ عَلى جُسورِ الساحِلِ

قَد نالَ عَدلُكَ مَن أَقامَ بِأَرضِنا

فَإِلَيكَ حاجَةُ كُلِّ وَفدٍ راحِلِ

إِنّي لَآمُلُ مِنكَ خَيراً عاجِلاً

وَالنَفسُ مولَعَةٌ بِحُبِّ العاجِلِ

وَاللَهُ أَنزَلَ في الكِتابِ فَريضَةً

لِاِبنِ السَبيلِ وَلِلفَقيرِ العائِلِ،

وقال يرثي عمر بن عبدالعزيز

تَنعى النُعاةُ أَميرَ المُؤمِنينَ لَنا

يا خَيرَ مَن حَجَّ بَيتَ اللَهِ وَاِعتَمَرا

حُمِّلتَ أَمراً عَظيماً فَاِصطَبَرتَ لَهُ

وَقُمتَ فيهِ بِأَمرِ اللَهِ يا عُمَرا

فَالشَمسُ كاسِفَةٌ لَيسَت بِطالِعَةٍ

تَبكي عَلَيكَ نُجومَ اللَيلِ وَالقَمَرا،

وفي فخرة على الاخطل بانه من قبيلة تغلب النصرانية قال جرير:

إِنَّ الَّذي حَرَمَ المَكارِمَ تَغلِباً

جَعَلَ النُبُوَّةَ وَالخِلافَةَ فينا

هَل تَملِكونَ مِنَ المَشاعِرِ مَشعَراً

أَو تَشهَدونَ مَعَ الأَذانِ أَذينا

مُضَرٌ أَبي وَأَبو المُلوكِ فَهَل لَكُم

يا خُزرَ تَغلِبَ مِن أَبٍ كَأَبينا

هذا اِبنُ عَمّي في دِمَشقَ خَليفَةً

لَو شِئتُ ساقَكُمُ إِلَيَّ قَطينا، اي عبيد

يقال ان عبدالملك بن مروان غضب عندما سمع هذا الشعر وقال: مابال ابن الفاعلة ان جعلني شرطياً ، والله لوقال لوشاء لسقتهم اليه جميعا،

هذا غيض من فيض حول الشعر العربي، الذي يعتبر تراثاً خالداً لم تدركه بعد عقول وقلولب الاجيال الناشئة،

ومع تقصير التعليم في توضيحه ودراسته والقاء الاضواء عليه، ماعدا تخصص اللغة العربية وآدابها في الجامعات،

ياتي الدور على الاعلام والثقافة،

باقامة الندوات والمحاضرات،

وانتاج الدراما التلفزيونية والمسرحية لبيان وتوضيح الشعر العربي والشعراء عبر مختلف العصور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.