..صدى الكلمات.. ولم أعد أرى إلا صورة أبي..!!

MOSTAFA CHAAB5 يونيو 202237 مشاهدةآخر تحديث : الأحد 5 يونيو 2022 - 5:14 مساءً
MOSTAFA CHAAB
فن وثقافة
..صدى الكلمات.. ولم أعد أرى إلا صورة أبي..!!

 

اخبار الشعب/

✍️..صدى الكلمات..
ولم أعد أرى إلا صورة أبي..!!
يهديها لكم..
صديقكم خالد بركات..

اللهم لُطفك..
بقلوبنا وأحوالنا وأيامنا وأهلنا واحباءنا..
اللهم..تولنا بسعتك وعظيم فضلك ورحمتك..

راقت لي بروعتها..وبمحبة اهديها للأباء والأبناء..
اليوم سأجري شخصية للحصول على وظيفة مرموقة في إحدى الشركات الكبرى، وإن تم قبولي فسأرتاح من ملاحظات أبي الدائمة..

استيقظت في الصباح الباكر واستحممت ولبست أجمل الثياب وتعطرت وهممت بالخروج فإذا بيدٍ تربت على كتفي عند الباب.

التفت فوجدت أبي متبسماّ رغم ذبول عينيه..

وناولني بعض النقود وقال لي أريدك أن تكون إيجابياً واثقاً من نفسك ولا تهتز أمام أي سؤال..

تقبلت النصيحة على مضض وابتسمت، وأنا أتأفف من داخلي، حتى في هذه اللحظات لا يكف عن النصائح وكأنه يتعمد تعكير مزاجي
في أسعد لحظات من أيام حياتي..

خرجت من البيت مسرعاً وأستقليت سيارة أجرة وتوجهت إلى الشركة، وما أن وصلت ودخلت من بوابة الشركة حتى تعجبت كل العجب..!!

فلم يكن هناك حراس ولا موظفو استقبال سوى لوحات إرشادية تقود إلى مكان المقابلة..

وبمجرد أن دخلت من الباب لاحظت أن مقبض الباب قد خرج من مكانه وأصبح عرضة للكسر
إن اصطدم به أحد..

فتذكرت نصيحة أبي لي عند خروجي من المنزل بأن أكون إيجابياً، فقمت على الفور برد مقبض الباب إلى مكانه وأحكمته جيداً..

ثم تتبعت اللوحات الإرشادية ومررت بحديقة الشركة فوجدت الممرات غارقة بالمياه التي كانت تطفو من أحد الأحواض الذي امتلأ بالماء الى آخره، وقد بدا أن البستاني قد انشغل عنه. فتذكرت صراخ أبي على هدر المياه فقمت بسحب خرطوم المياه من الحوض الممتلئ ووضعته في حوض آخر مع تقليل ضخ الصنبور حتى لا يمتلئ بسرعة إلى حين عودة البستاني..

ثم دخلت مبنى الشركة متتبعاً اللوحات وخلال صعودي الدرج، لاحظت مصابيح الإنارة مضاءة ونحن في النهار فقمت لا إرادياً بإطفائها، وذلك من صدى صوت أبي الذي كان يصدح في المنزل انتبهوا للإضاءة، ومن حرصه وليس من بخله..

إلى أن وصلت إلى الدور العلوي ففوجئت بالعدد الكبير من المتقدمين لهذه الوظيفة..

قمت بتسجيل اسمي في قائمة المتقدمين وجلست أنتظر دوري وأنا أتمعن في وجوه الحاضرين وملابسهم لدرجة جعلتني أشعر بالدونية من ملابسي وهيئتي أمام ما رأيته..
والبعض من الحضور يتباهى بشهاداته الحاصل عليها من الجامعات الأمريكية وغيرها..

ثم لاحظت شيئاً مهماً، أن كل من يدخل المقابلة لا يلبث إلا أن يخرج في أقل من دقيقة..

فقلت في نفسي إن كان كل هؤلاء بأناقتهم وشهاداتهم قد تم رفضهم فهل سأقُبل أنا..!!؟؟

فهممت بالانسحاب والخروج من هذه المنافسة الخاسرة بكرامتي قبل ان يقال لي نعتذر منك..

فتذكرت نصيحة أبي وأنا خارج من البيت أريدك أن تكون إيجابياً واثقاً من نفسك، وتذكرت حين كان يقول لي لقمة الحلال متعبة لكنها طيبة وكلها عافية، فمكثت منتظراً دوري وكأن كلامه قد أعطاني شحنات ثقة بالنفس غير عادية..

ما هي إلا دقائق،حتى نادوا على اسمي للدخول..

دخلت للمقابلة وجلست على كرسي في مقابل ثلاثة أشخاص نظروا إلي مع ابتسامة عريضة ثم قال أحدهم متى تحب أن تستلم الوظيفة..؟؟!!

فذهلت وظننت أنهم يسخرون مني أو أنه أحد أسئلة المقابلة ووراء هذا السؤال ما وراءه..!!

فتذكرت نصيحة أبي لي عند خروجي من المنزل بألا أهتز وأن أكون واثقاً من نفسي، فأجبتهم بثقة: بعد أن أجتاز الإختبار بنجاح ان شاء الله..

فقال آخر لقد نجحت بالإمتحان وانتهى الأمر..

فقلت ولكن أحداً منكم لم يسألني سؤالاً..!!؟؟

قال الثالث نحن ندرك أنه من خلال طرح الأسئلة فقط لن نستطيع تقييم مهارات المتقدمين لذا قررنا أن يكون تقييمنا للشخص عملياً..

صممنا اختبارات عملية تكشف لنا سلوك المتقدم ومدى الإيجابية التي يتمتع بها وحرصه على مقدرات الشركة، فكنت أنت الشخص الوحيد الذي سعى لإصلاح كل عيب تعمدنا وضعه في طريق كل متقدم، وقد تم التوثيق من خلال كاميرات مراقبة وضعت في كل أروقة الشركة..

حينها اختفت الوجوه أمام عيني ونسيت الوظيفة، وكل شيء ولم أعد أرى إلا صورة أبي..

ذلك الباب الكبير الذي ظاهره قسوة، لكن باطنه رحمة ومودة وحب وحنان وطمأنينة..

شعرت برغبة جامحة في العودة للبيت لتقبيل يديه وجبينه كما يحب, واقول لماذا لم أراك من قبل وأعاتب نفسي كيف عميت عيناي عنك..؟؟!!
عن العطاء بلا مقابل..
عن الحنان بلا حدود..
عن الإجابة بلا سؤال..
عن النصيحة بلا استشارة..

لا تتأففوا من نصائح أبآئكم، فإن من ورائها حباً كبيراً ستدركونه يوماً، وهم مدرسة في الحياة..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق