أخبار الشعب / محمد الحنصالي
تواصل مدينة قصبة تادلة استعداداتها لاحتضان الدورة المقبلة من مهرجانها التراثي والثقافي، الذي أضحى موعداً سنوياً بارزاً يستقطب عشاق الفروسية التقليدية و”التبوريدة” من مختلف ربوع المملكة. وفي هذا الإطار، انعقد لقاء تواصلي جمع المجلس الجماعي بالفرسان المشاركين في العروض، وذلك في أجواء من الانفتاح والنقاش البنّاء حول سبل إنجاح هذه التظاهرة.
الاجتماع ترأسه رئيس جماعة قصبة تادلة، عبد الكبير الوافي، بحضور رئيس لجنة المالية حمزة أيت محند، والنائب العزيز مصطفى، إلى جانب قائد الملحقة الثانية عبد الواحد رزوقي. وقد خُصّ الفرسان باستقبال يليق بمقامهم، حيث قُدمت لهم ضيافة تقليدية من شاي وحلويات ومشروبات، في بادرة رمزية تحمل في طياتها رسالة تقدير وعرفان لدورهم في إحياء التراث.
الفرسان، من جهتهم، عبّروا عن اعتزازهم بالمشاركة في هذا الحدث الذي يكرّس مكانة التبوريدة كجزء من الهوية المغربية الأصيلة، مؤكدين في الوقت نفسه على ضرورة عقد لقاء مع السيد والي جهة بني ملال خنيفرة قصد مناقشة بعض التحديات المرتبطة بظروف التنظيم، وإيجاد حلول عملية تعزز من نجاح المهرجان.
ليست التبوريدة مجرد استعراض فني بالبارود والخيول، بل هي ملحمة جماعية تجسد قيم الفروسية والشجاعة والوفاء. وقد ارتبطت بهذا الفن طقوس احتفالية متوارثة عبر الأجيال، حيث يشكل الفرسان و”السربات” صورة متكاملة تعكس الانضباط الجماعي والانسجام بين الفارس وفرسه.
في قصبة تادلة، التي طالما كانت بوابة للتاريخ وملتقى للحضارات، تحظى التبوريدة بمكانة خاصة في وجدان الساكنة، إذ تراها امتداداً لذاكرة الأجداد ورمزاً للانتماء والوحدة. ومن هنا، يكتسي إدراجها ضمن فعاليات المهرجان قيمة إضافية تجعل من الحدث موعداً للفرجة الشعبية، وفرصة لتعريف الأجيال الصاعدة بتراثهم الأصيل.
لا يقتصر المهرجان على الجانب الفرجوي فحسب، بل يمثل رافعة للتنمية الثقافية والسياحية بالمنطقة، حيث يساهم في تنشيط الحركة التجارية والخدماتية، ويخلق دينامية اقتصادية لفائدة الأسر المحلية. كما يساهم في التعريف بمؤهلات قصبة تادلة، سواء الطبيعية أو التاريخية، لتصبح وجهة جاذبة للزوار والمهتمين بالتراث.
في ختام اللقاء، عبّر الحاضرون عن تفاؤلهم الكبير بمستقبل هذه الدورة، مؤكدين أن تضافر الجهود بين الفرسان والمجلس الجماعي وباقي المتدخلين سيكون كفيلاً بإنجاح المهرجان وجعله في مستوى تطلعات الساكنة والزوار. كما اعتبروا أن خدمة التراث الوطني الأصيل هي في جوهرها خدمة للوطن.
ورُفعت بالمناسبة أدعية صادقة بأن يحفظ الله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ويمدّه بموفور الصحة والعافية، وأن يديم على المغرب نعمة الأمن والاستقرار.









