أصوات الشارع بين المطالب الإجتماعية و الحلول المرتقبة

MOSTAFA CHAAB30 سبتمبر 202525 مشاهدةآخر تحديث :
أصوات الشارع بين المطالب الإجتماعية و الحلول المرتقبة

أحبار الشعب/ هند بومديان

 

 

 

 

شهدت مدن مغربية عديدة مظاهرات شبابية رفعت شعارات تدعو إلى تحسين التعليم والصحة وتوفير فرص الشغل، في خطوة عكست حجم الغضب الاجتماعي المتنامي تجاه الأوضاع المعيشية. هذه الاحتجاجات لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تراكمات طويلة من الإحباط والشعور بعدم العدالة الاجتماعية. فالمواطنون يشتكون من تردي الخدمات الصحية وضعف التجهيزات وقلة الأطر الطبية، خاصة في المناطق النائية، ما يجعل الولوج إلى العلاج مهمة صعبة ومعاناة يومية. كما يعيش قطاع التعليم أزمة عميقة بسبب الاكتظاظ وقلة الموارد وضعف البنية التحتية، إضافة إلى تفاوت كبير بين المدن والقرى في جودة التعلم. ويجد الشباب أنفسهم أمام واقع البطالة التي تسد أمامهم آفاق المستقبل، خصوصًا خريجي الجامعات الذين يعانون من غياب فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم، مما يزيد من الإحساس بالتهميش.

إلى جانب ذلك، يثير توزيع الموارد المالية للدولة انتقادات واسعة، إذ يرى المحتجون أن الأولويات لا تُحدد وفق حاجات المواطن الأساسية، حيث يتم توجيه الاستثمارات إلى مشاريع يعتبرها الشارع بعيدة عن واقعه اليومي، بينما الخدمات الحيوية تظل في حالة عجز مستمر. ويتغذى هذا الوضع من غياب العدالة الاجتماعية والشعور المتنامي بالفوارق بين الفئات والمناطق، الأمر الذي يجعل شرائح واسعة تعتبر نفسها مقصية من ثمار التنمية.

أمام هذه المطالب، يترقب الشارع المغربي خطوات ملموسة من الحكومة، أبرزها إطلاق إصلاحات عاجلة في القطاع الصحي عبر تجهيز المستشفيات وضمان توزيع عادل للأطر الطبية وتجويد الخدمات، ثم إصلاح منظومة التعليم من خلال دعم البنية التحتية وتكوين الأساتذة وتوفير ظروف تعليمية لائقة. كما ينتظر المواطنون وضع برامج عملية لتشغيل الشباب وتشجيع المبادرات المقاولاتية وتحفيز الاستثمار بما يخلق مناصب شغل حقيقية، مع إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي بما يخدم حاجات المواطن الأساسية. ويعتبر فتح قنوات للحوار المباشر مع الشباب والاستماع إلى مقترحاتهم خطوة أساسية لترميم الثقة، إلى جانب احترام الحق الدستوري في التظاهر السلمي والتعبير باعتباره وسيلة حضارية للتواصل بين الدولة والمجتمع.

إن هذه مظاهرات تعكس بوضوح عمق الأزمة الاجتماعية التي يعيشها المغرب، وهي جرس إنذار يستدعي استجابات سريعة وفعالة من طرف الحكومة. فالمواطنون لم يعودوا يطالبون بوعود مؤجلة، بل بحلول ملموسة تعيد لهم الأمل وتضمن كرامتهم وتساهم في بناء عقد اجتماعي جديد يرسخ العدالة ويحقق التنمية المتوازنة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة