حين يسقط الإنسان إلى الوحش الآدمي

MOSTAFA CHAAB3 أكتوبر 202538 مشاهدةآخر تحديث :
حين يسقط الإنسان إلى الوحش الآدمي

أخبار الشعب /بقلم الفنان والباحث البشيري بنرابح

 

في زمن كثرت فيه الشعارات وارتفعت الأصوات باسم الفضيلة والإصلاح، أجد نفسي مضطرًا للتساؤل…ما الفرق بين الإنسان والبشر؟ ومتى يفقد المرء إنسانيته ليتحوّل إلى كائن يلبس وجهًا بشريًا لكنه يمارس أفعال الوحوش؟

هذا السؤال لم يعد مجرد تأمل فلسفي، بل ضرورة لفهم ظواهر نعيشها يوميًا في المغرب، حيث برزت تيارات محسوبة على ما يُعرف بـ”دعوة Z”، ترفع لواء المواطنة والتغيير لكنها كثيرًا ما تسقط في تناقضات تكشف الوجه الحقيقي للوحش الآدمي.

الإنسان والبشر

الإنسان كائن عاقل ومسؤول، يملك وعيًا بالذات وبالآخر، ويحمل إمكانية السمو الروحي والأخلاقي.

أما البشر فهم الكائنات المادية، الخاضعة للغرائز والاحتياجات الطبيعية، المشتركة مع باقي المخلوقات.

حين يتجرّد الإنسان من قيمه العليا، يسقط في أدنى صور البشر، ويتحوّل إلى “وحش آدمي” عقل بلا ضمير، جسد بلا رحمة، وسلطة بلا عدل.

*من الإنسان إلى الوحش*

التحوّل إلى وحش آدمي لا يحدث فجأة، بل عبر مسار من الانزلاقات الصغيرة:

توقف العقل عن محاسبة النفس.

السعي للسيطرة على الآخر بدل الحوار.

تجريد المخالف من إنسانيته وجعله عدوًا.

في هذه اللحظة، يصبح الإنسان مجرد “قناع بشري” يغطي وحشًا داخليًا.

المحسوبون على دعوة Z: صورة حية

لقد شاهدت شخصيًا، ومن خلال البحث والتحليل، كيف تتحوّل بعض الممارسات في المغرب إلى فوضى وخراب.

– تخريب الممتلكات: تدمير ممتلكات عامة وخاصة بلا تمييز.

– تهديد أمن الأفراد: تعريض أرواح الناس للخطر بأفعال عنف متهورة.

– إشاعة الفوضى: الشوارع تتحول إلى ساحات خوف، وتفقد الطمأنينة العامة.

بهذا المعنى، لم يعودوا “دعاةً” بل “أقنعة”، و”بشرًا” عادين بل “وحوشًا آدمية” تهدد أمن الناس وكرامتهم.

*التداعيات على المجتمع*

أرى أن استمرار هذا النمط من السلوك يحمل ثمنًا ثقيلًا:

تفكك الثقة في الخطاب الوحدة والتضامن وفي روح المواطنة.

*إنتاج الخوف بدل الطمأنينة*

– تشويه صورة القيم حين تستخدم كغطاء للقسوة.

– تغذية الانقسام بدل الوحدة والتعاون.

*ايماني المطلق *

أؤمن أن الإنسان قادر على استعادة إنسانيته من خلال:

– التربية على الضمير والمسؤولية.

القدوة الصادقة في القول والعمل.

– الاعتراف بالمخالف كشريك في الإنسانية.

– إعادة الدين إلى جوهره الرحمي.

الخلاصة

الفرق بين الإنسان والبشر هو الفرق بين من يعيش بضمير ومن ينقاد للغرائز. والفرق بين الإنسان والوحش الآدمي هو من يجعل الدين أو شعارات المواطنة رسالة للرحمة ومن يتخذهما سلاحًا للقسوة.

ما نراه اليوم مع بعض المحسوبين على دعوة Z بالمغرب يذكّرنا بخطورة لحظة فقدان الإنسان إنسانيته.

مسؤوليتنا كمجتمع وكأفراد، هي إعادة الإنسان إلى إنسانيته، لا السماح للأقنعة بتمويه الحقيقة، أو للوحشية بالاستيلاء على حياتنا لابد من الرجوع الى قراءة دواخلنا فقد هربت منا الإنسانية .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة