أخبار الشعب /
جـــــــلال بـــــــــوح :
لم أكن أتوقع ما حدث…
ولا أكتب اليوم بدافع الغضب، بل من موقع الذهول ومحاولة الفهم. ما زلت أبحث عن إجابة تُقنع نفسي قبل أن تُقنع غيري:
هل أخطأنا حين نظمنا كأس إفريقيا بهذا الشكل؟
هل كان السعي لتحسين صورة القارة، ولتقديم كرة إفريقية تليق بالعالم، خطأً فادحًا؟
لهذا اخترت الصمت بعد أحداث “الكان”. فالتسرع في الكتابة غالبًا ما يكون إرضاءً للنفس لا بحثًا عن الحقيقة. انتظرت حتى تتضح الصورة، وحتى تهدأ العاطفة، لأن ما وقع أكبر من مباراة وخسارة.
المغرب لم يتردد يومًا في إنجاح تظاهرة قارية كانت، لسنوات طويلة، حبيسة المتابعة الإفريقية فقط. فجأة، وجد العالم نفسه يتابع كأس إفريقيا من الملاعب إلى الشاشات، من التنظيم إلى التفاصيل الصغيرة. لم يكن الأمر صدفة، بل نتيجة عمل ورؤية، حتى إن التهنئة الرسمية من “فيفا” للفائز جاءت مقتضبة، وكأن ما حدث أكبر من أن يُختزل في جملة.
سعى المغرب لإنجاح التظاهرة، ونجح. اخترق “الكان” كل بيت في العالم، وارتفعت قيمة الكرة الإفريقية إعلاميًا وتنظيميًا. لكن، وكما يحدث دائمًا، حيث يوجد نجاح، يظهر أعداء النجاح. خُطِّط في الكواليس، وطُبخت كل أنواع المؤامرات لإفساد العرس الكروي، غير أن المغرب كان حصنًا منيعًا، فأُفشلت المخططات واحدًا تلو الآخر.
ولأن الفشل لا يرضي المتربصين، لم يستسلموا… إلى أن وقع ما لم يكن في الحسبان.
لم تكن الصدمة في الخسارة، فالهزيمة جزء من الرياضة. الصدمة الحقيقية جاءت من حيث لا نتوقع: من بلد يُفترض أنه شقيق، ومن شخصية تقنية يُفترض أنها محايدة. ما فعله مدرب السنغال لم يكن مجرد تصرف عابر في مباراة، بل لحظة شاهدها العالم، أفسدت العرس الكروي، ووجهت ضربة قاسية لصورة كان المغرب حريصًا على حمايتها.
كانت صدمة خيانة قبل أن تكون صدمة نتيجة.
وزاد الجرح عمقًا احتفال بعض الدول العربية بخسارة المغرب، في مشهد يصعب تصديقه. تظاهرة واحدة كشفت عن حقد دفين، وعداء صامت، لم نكن نراه أو ربما لم نُرِد أن نراه.
تبخرت كلمات من قبيل “خاوة خاوة”، وبدت القارة السمراء، في تلك اللحظة، غريبة عن نفسها. لم يكن الأمر مجرد كرة قدم، بل مرآة عكست ما يُخفى خلف الشعارات.
ومع ذلك، يبقى السؤال الجوهري:
هل أخطأ المغرب؟
أم أن خطيئته الوحيدة كانت أنه نجح أكثر مما ينبغي؟
ما حدث لا يُلغي حقيقة واحدة: المغرب كسب رهان التنظيم، ورفع سقف التوقعات، ووضع كأس إفريقيا في مكان لم تبلغه من قبل. أما الخيبات، فتكشف فقط أن الطريق إلى النجاح لا يمر أبدًا دون أوجاع












