أخبار الشعب / عزيز بوركعا -الرشيدية.
يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة دقيقة وحساسة في تاريخه التنظيمي والسياسي، عنوانها الأبرز التنافس المحتدم حول مرحلة ما بعد عزيز أخنوش، في سياق يتسم بتداخل الطموحات الشخصية مع اعتبارات التوازنات الداخلية والرهانات الوطنية الكبرى. فقد فجرت تسريبات إعلامية تحدثت عن تداول اسم ياسر الزناكي كمرشح محتمل لخلافة أخنوش على رأس الحزب حالة من الغليان داخل هياكله القيادية، كاشفة عن توترات صامتة ظلت مؤجلة إلى حين اقتراب لحظة الحسم.
وحسب ما أوردته مصادر مطلعة، فإن تداول اسم الزناكي لم يمر مرور الكرام داخل المكتب السياسي، بل قوبل برد فعل قوي من طرف محمد أوجار، أحد أبرز الوجوه القيادية بالحزب ووزير العدل الأسبق، الذي عبّر عن رفضه لهذا الطرح، معتبرا أن ترشيح رجل الأعمال الذي سبق له تقلد مسؤولية حكومية باسم الحزب يطرح إشكالات قانونية وتنظيمية لا يمكن القفز عليها. وتضيف المصادر ذاتها أن أوجار دخل في سلسلة من الاتصالات مع عدد من أعضاء المكتب السياسي، محاولا بناء جبهة داخلية لفرملة هذا المسار، ومقدما نفسه باعتباره خيارا أكثر انسجاما مع ما يعتبره متطلبات المرحلة المقبلة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن محمد أوجار لا يخفي طموحه لقيادة الحزب، بل إن بعض الدوائر القريبة منه شرعت في تسويق صورته كمرشح المرحلة، مستندة إلى تجربته السياسية الطويلة ومساره داخل مؤسسات الدولة والحزب. غير أن هذا الطموح، بحسب مصادر جد مقربة، اصطدم بتدخل وازن تمثل في مكالمة هاتفية وُصفت بالحازمة، أعادت ترتيب الحسابات وحدت بشكل واضح من اندفاع أوجار نحو خوض معركة الخلافة، مخلفة ردود فعل قوية داخل دوائره لم تكن في الحسبان.
وتعكس هذه التطورات حجم التعقيد الذي يرافق مرحلة الانتقال داخل حزب يقود الحكومة ويحتل موقعا مركزيا في المشهد السياسي الوطني. فملف الخلافة لم يعد شأنا تنظيميا داخليا فحسب، بل أضحى مرتبطا بتوازنات دقيقة تتجاوز الحزب إلى محيطه السياسي والمؤسساتي، في ظل سياق إقليمي ودولي يتطلب قدرا عاليا من الاستقرار والوضوح في القيادة.
ويبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، إما أن ينجح في تدبير مرحلة ما بعد أخنوش عبر توافق داخلي مضبوط يحفظ وحدة التنظيم ويضمن استمرارية خطه السياسي، أو أن ينزلق نحو منطق الصراع المفتوح بما يحمله من مخاطر التفكك وإضعاف الموقع الذي راكمه خلال السنوات الأخيرة. وفي انتظار اتضاح معالم القرار النهائي، تبقى أعين المتتبعين مشدودة إلى ما ستؤول إليه موازين القوى داخل حزب الحمامة، وإلى قدرة قيادته على تحويل لحظة التوتر إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي دون كلفة سياسية مرتفعة.












