السيكودراما البيزوطاجية: حين يتحول الاندماج إلى مسرح للإذلال.

elmorjani mehdiمنذ 45 دقيقة10 مشاهدةآخر تحديث :
السيكودراما البيزوطاجية: حين يتحول الاندماج إلى مسرح للإذلال.

اخبار الشعب/ بقلم : الفنان الباحث البشيري بنرابح

 

 

تحت غطاء التقاليد والترحيب، يخفي البيزوطاج وجها آخر، طقس للإذلال يُختبر فيه الطالب الجديد بقدرته على الخضوع لا على الاندماج، فهل الجامعة فضاء للتضامن أم مسرح لإعادة إنتاج العنف الرمزي باسم الأقدمية؟

ليس البيزوطاج طقس استقبال، بل هو سيكودراما اجتماعية بمفهوم مؤسسها جاكوب مورينو مسرح تلقائي للعب الأدوار. فالسيكودراما في الأصل منهج علاجي يقوم على التمثيل الحي لصراعات الذات قصد تحريرها، لكنها هنا تنقلب إلى مسرح مقلوب، تتوزع فيه الأدوار بين طالب قديم يمارس السلطة، وطالب جديد يُخضع للاختبار، وجمهور يمنح المشهد شرعيته بالضحك أو الصمت.

وهنا وجب التمييز أن المسرح الحقيقي يقوم على التراضي والخيال، والممثل يعلم أنه يلعب دورا وله حق الانسحاب، أما في بيزوطاج السيكودراما، فالواقع الاجتماعي نفسه يصبح خشبة، والإهانة حقيقية، والانسحاب ثمنه الإقصاء والوصم، لذلك هو ليس لعبا،ط بل إكراه.

لماذا يتحول ضحية الأمس إلى جلاد اليوم؟ الجواب يكمن في آلية التبرير اللاحق للمعاناة، فبدل أن يرفض الطالب القديم ما تعرض له، يعيد تأويل إذلاله كتجربة صنعت شخصيته، ثم يفرضها على غيره ليمنح ألمه السابق معنى، وهكذا تتحول المعاناة من تجربة تستوجب المراجعة إلى إرث يُنقل، وتتحول الأقدمية من مصدر خبرة ومساندة إلى سلطة غير مشروعة لتحديد شروط الانتماء، تجعل الطالب الجديد يقع بين خيارين كرامته أو انتماؤه، فيضحك وهو مضغوط، ويصمت وهو رافض، هنا المفارقة السيكولوجية، فالضحك الظاهر لا يعني الرضا، والصمت ليس موافقة، بل قد يكون عجزا عن الاعتراض الآمن.

إن خطورة البيزوطاج لا تكمن في فعل مهين معزول، بل في قدرته على تطبيع الإهانة عبر ما يسميه بيير بورديو بالعنف الرمزي، حيث تُقدم علاقات الهيمنة في صورة تقاليد بريئة يُطلب من الأضعف تقبلها.

من موقعي كباحث في المسرح والعلاج النفسي الجماعي، أرى أن التقاليد ليست حجة أخلاقية في ذاتها، والقوة لا تقاس بالقدرة على تحمل الإذلال بل بالقدرة على رفضه. المطلوب ليس فقط معاقبة التجاوزات عند وقوعها، بل قطيعة ثقافية تعيد بناء ثقافة الاستقبال على أساس التضامن والمساواة، وتضمن قنوات إبلاغ آمنة وحق الرفض دون خوف من الانتقام، الجامعة لا تصنع الشهادات فقط، بل تصنع الإنسان والطالب القدير ليس من يعيد إنتاج معاناته في جسد غيره، بل من يساعد الجديد على تجاوزها.

جريدة أخبار الشعب

10 اكتوبر 2026

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة