رمضان بين مطرقة الغلاء وسندان التفاوت الطبقي

habibtarik habibtarik24 فبراير 2025213 مشاهدةآخر تحديث :
رمضان بين مطرقة الغلاء وسندان التفاوت الطبقي

أخــــــــبــــــــار الـشــــــــعـــــــب / هند بومديان

 

رمضان، شهر الروحانية والتآزر، أصبح في السنوات الأخيرة اختبارًا قاسيًا للقدرة الشرائية للمواطنين، حيث يفرض الغلاء منطقه القاسي، فيُعمّق الفوارق الطبقية ويفرض واقعًا اجتماعيًا مؤلمًا. في الوقت الذي تُزيَّن فيه واجهات المحلات بأشهى الأطعمة، يزداد عجز الفئات الهشة عن توفير الحد الأدنى من مستلزمات الإفطار، مما يجعل الشهر الكريم مناسبة لاستعراض التفاوت الطبقي بدلًا من تعزيز قيم التكافل.

 

في الأسواق، تقف الأسعار على عتبة الجنون، تحوِّل المواد الأساسية إلى كماليات، وتجعل طاولة الفقير تزداد بؤسًا، فيما تبقى موائد الأغنياء عامرة بما لذّ وطاب. هذا التناقض الصارخ لم يعد يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتد ليشمل نمط العيش والعادات الاجتماعية، حيث يتجلى رمضان في بعدين متناقضين: شهر للتقشف القسري عند البعض، وموسم للإسراف والاستهلاك المفرط عند آخرين.

 

المؤلم في هذا المشهد أن الغلاء لم يعد أزمة عابرة، بل صار واقعًا دائمًا يفرض إيقاعه القاسي على الفئات الهشة. وإذا كان الغني يستطيع التكيف مع ارتفاع الأسعار، فإن الفقير يجد نفسه مضطرًا لتغيير عاداته الغذائية، بل وحتى التضحية ببعض وجباته لضمان استمرارية قوته اليومي.

 

في ظل هذا الواقع، تتجلى أهمية التضامن والتكافل، ليس كشعارات موسمية، بل كضرورة مجتمعية، لأن الفجوة الطبقية حين تتسع بلا حلول حقيقية، تزرع بذور الاحتقان الاجتماعي، وتحوّل رمضان من شهر للرحمة إلى مرآة تعكس قسوة الفوارق الطبقية. فهل يمكن إنقاذ روح هذا الشهر من أنياب الجشع والمضاربة، أم أننا سنظل نشاهد تناقضات رمضان تتفاقم عامًا بعد عام؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة