السردين بخمسة دراهم.. إشراقة أمل أم مجرد سراب؟

habibtarik habibtarik27 فبراير 2025314 مشاهدةآخر تحديث :
السردين بخمسة دراهم.. إشراقة أمل أم مجرد سراب؟

أخــبــار الــشـــعـــب / هند بومديان

 

 

في ظل موجة الغلاء التي أرهقت جيوب المغاربة وجعلت من أبسط ضروريات الحياة رفاهية صعبة المنال، استيقظ المواطنون على خبر بيع السردين بخمسة دراهم للكيلوغرام. وبينما تلقى البعض الخبر بفرح حذر، اعتبره آخرون مجرد استثناء عابر لن يغيّر شيئًا في واقع الأسعار الملتهبة. فهل نحن أمام بداية لانخفاض الأسعار، أم أن هذا الحدث مجرد ومضة سرعان ما ستنطفئ أمام قوة المضاربة وجشع الأسواق؟

 

من الغلاء إلى الانفراج؟

 

لطالما كان السردين “سمك الفقراء” وملجأ الطبقات المتوسطة والمحدودة الدخل أمام ارتفاع أسعار اللحوم والأسماك الأخرى، لكن مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، بات حتى السردين بعيد المنال بعد أن تجاوزت أسعاره عتبة 20 درهمًا في بعض الفترات. عودة سعره إلى مستوى معقول تعيد الأمل في إمكانية تحسن الوضع، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا الانخفاض مستدام، أم أنه مجرد نتيجة ظرفية؟

 

أسباب التراجع.. هل هي اقتصادية أم موسمية؟

 

يعود انخفاض أسعار السردين إلى عدة عوامل، من بينها تحسن وفرة المصايد، وانخفاض الطلب الموسمي، وربما حتى تدخلات محدودة للحد من جشع الوسطاء. لكن هذا لا يعني أن بقية أسعار المواد الغذائية ستنخفض تلقائيًا، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، وغياب سياسات حقيقية لحماية المستهلك من التقلبات العشوائية في الأسعار.

 

فرحة مؤقتة أم بداية تغيير؟

 

إن انخفاض سعر السردين لا يعني بالضرورة انفراجًا اقتصاديًا عامًا، لكنه قد يكون مؤشرًا على إمكانية تحقيق توازن إذا توفرت الإرادة السياسية وتم فرض رقابة حقيقية على الأسواق. غير أن التجربة علمت المغاربة أن هذه “المفاجآت السعيدة” غالبًا ما تكون قصيرة الأجل، وسرعان ما تعود الأسعار إلى الارتفاع بمجرد انتهاء الظروف المؤقتة التي تسببت في انخفاضها.

 

الخاتمة: الأمل معلق على الإصلاحات

 

في النهاية، لا يمكن اعتبار بيع السردين بخمسة دراهم انتصارًا في معركة الغلاء، بل مجرد هدنة قصيرة في حرب طويلة لا تُحسم إلا بإصلاحات جذرية تحمي القدرة الشرائية للمواطن، وتكسر احتكار الأسواق، وتضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. فهل تكون هذه البداية، أم أن المغاربة سيجدون أنفسهم قريبًا في دوامة ارتفاع الأسعار من جديد؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة