أخـــبـار الــشــعـــب / هـنـد بـومــديــان
الشوارع التي كانت يومًا ملتقى للأحلام والطموحات، أصبحت اليوم ساحات للرعب والخوف. في قلب المدن والأحياء، لم يعد المواطن العادي يسير مطمئنًا، بل يتلفّت وراءه كل لحظة، خوفًا من شبح جديد يطارد الأمان: الشباب المراهق المسلّح بالأسلحة البيضاء.
لم يعد الأمر مجرد حالات فردية معزولة، بل تحوّل إلى ظاهرة تُرعب الأسر وتستنزف المجتمع. مشاهد العنف التي تُوثَّق يوميًا على الهواتف تنتشر كالنار في الهشيم، مُعلنة أن جيلًا بأكمله قد وقع في فخ التمرّد الأعمى. السكاكين، السيوف، والسواطير أصبحت امتدادًا لأيادٍ غضّة لم تعُد ترى في الحياة سوى ساحة معركة، حيث يُفرض القانون بقوة الحديد، لا بقوة الحق.
لكن، من المسؤول عن هذا التحوّل؟ هل هو الفراغ القاتل الذي ترك الشباب فريسة للضياع؟ أم غياب القدوة الذي جعل العنف عنوانًا لإثبات الذات؟ أم أن تهاون السلطات في فرض العقوبات الرادعة جعل الجريمة خيارًا متاحًا دون ثمن؟
عندما يصل الأمر إلى حد الاعتداء على رجال الأمن، فإننا لا نتحدث عن انحراف عابر، بل عن تحدٍّ صارخ للدولة والمجتمع معًا. هؤلاء الذين يفترض أن يكونوا حماة النظام، أصبحوا مستهدفين من قبل مراهقين لم يعودوا يخشون سلطة أو قانونًا.
إن ترك الأمور على هذا الحال ليس إلا وصفة لكارثة قادمة، حيث يصبح العنف قاعدة، والخوف هو القانون الوحيد السائد. المجتمع برمّته مسؤول عن إيجاد حلول جذرية: تربية سليمة تبدأ من الأسرة، مدارس تزرع الوعي، إعلام يوجّه بدلاً من أن يروّج للعنف، وقوانين صارمة لا ترحم من اختار أن يكون أداة للدمار.
إنقاذ هذا الجيل من دوامة العنف ليس خيارًا، بل ضرورة ملحّة. وإلا، فسنجد أنفسنا أمام مستقبل لا مكان فيه للأمان، حيث تكون الشوارع ملكًا للخوف، والمواطن رهينة لواقع صنعه التخاذل والتجاهل.











