أخبار الشعب / حليمة انفينيف اللوزي
في الٱونة الأخيرة لا حديث إلا عن التحركات الحزبية من أجل إعداد العُدَّة للانتخابات المقبلة من خلال منح تزكيات مبكرة لأشخاص يعول عليهم من جميع النواحي للظفر بمقعد في البرلمان،كل هاته الترتيبات هي روتينية وعادية بالنسبة للأحزاب،لكن ما يثير الاستغراب هو أن بعض الأحزاب تمنح التزكية لأشخاص قصد الترشح بدوائر ومناطق ومداشر لا ينتمون لها لا ديمغرافيا ولا جغرافيا ولا سياسيا ولا اجتماعيا ولا حتى عائليا حسب تعبيري الخاص،مما يطرح التساؤل التالي:كيف لشخص او مرشح بالتعبير السياسي أن يحقق مطالب الناخبين وليست لديه ادنى فكرة عن مشاكلهم وتطلعاتهم؟!! وهذا ما أسميه انا وتحث مسؤوليتي بالضحك على الدقون،وأن الانتخابات هي مسرحيات وأفلام ومسلسلات لها كومبارس و لها بطل يظهر في الأخير ويسيطر على القصة والاحداث،ومن باب الإنصاف وفي هذا الشق بالذات حول ترشح غرباء في دوائر لا ينتمون إليها فلكل حزب أبطاله وقصصه وسيناريوهاته،مما نجد في بعض الأحيان خلال فترة الانتخابات تطاحنات بين الأحزاب حول الفوز بالمقاعد حيث يصبح الأمر شبيه بلصوص يتقاتلون حول الغنائم لكن من أجل تمويه المواطنين يطلقون عليه إسم صراعات سياسية كما لا أنسى أن قبل الخوض في غمار الترشح للاستحقاقات يبدأ أرانب سباق ماجورة وسماسرة في الخروج من الجحور لتمهيد الطريق على المترشحين وهذا الخطير في الأمر إذ يجب إيقاف هاته الفطريات والجراثيم حسب تعبيري المجازي للحد من نشر الوباء القاتل وهو تفشي ظاهرة شراء الأصوات والذمم و عدم ضمان انتخابات نزيهة وبفرص متكافئة بين الجميع،لا أريد الخوض في تفاصيل أخرى بخصوص هاته النقطة لكي لا أرفع من قيمة هؤلاء الغرباء المنتخبين،لكن الأمور واضحة وكما يقول المثل شرح” الوضائح من الفضائح” والأمر لا يحتاج لذكاء خارق من أجل فهمها،من جهة أخرى فبما أنه كشفنا المستور ووضعنا القلم على الخطأ صار لزاما إصلاحه وعدم السماح بتكراره،وإصلاحه في هذه الحالة ليس بيد وزارة الداخلية او الولاة والعمال او السلطة المحلية،لأنه حسب الدستور المغربي الترشح للانتخابات هو حق مكفول لمن تتوفر فيه الشروط،وكذلك من حق كل دائرة ان يكون ممثلها في الاستحقاقات الانتخابية هو من ساكنتها ومن أبناء منطقتها،وبالتالي يكون المنتخب على إطلاع تام بمشاكل وهموم الساكنة مما سيسهل الأمر عليه من أجل المطالبة بها من الجهات المختصة بدعم وعون ولما لا إن صح القول بمباركة من المصوتين عليه وأبناء منطقته،ولما لا يكون بموافقة من الساكنة المحلية مسبقا لما عهدته فيه من روح المسؤولية والإلتزام نحو خدمة الصالح العام في أمور وشؤون ومشاكل محلية وبالتالي يكون الشخص الذي تم تقدمه للانتخابات سواء التشريعية او الجماعية حصل على تزكية حزبية وتزكية من الساكنة المحلية بميزة أهل الثقة مما سيمكن من قطع الطريق على الوافدين الغرباء والموسميين وسماسرتهم ،والنتيجة ستكون هو إفراز نُخَب محلية قادرة على النهوض باوضاع المواطنين والساكنة لأن أهل مكة ادرى بشعابها، والمسؤولية هنا تقع على كاهل المواطنين المنتمين لكل دائرة دائرة ومنطقة منطقة في اختيار ما يخدم مصالحه، وأن حجة الظروف والعوز والفقر واستغلال الوضعية المادية من أجل الإدلاء بالأصوات أصبحت واهية ،لأنه لا أحد يمكن ان يستغلك فقط أنت متاح بدرجة عالية وكما قال دستويفسكي: “إذا أردت ان تنتصر على العالم بأكمله فانتصر على نفسك” والانتصار على النفس في هاته الحالة يكون انتصارا للصالح العام والمحلي بان تختار الشخص المناسب للفوز بمقعد داخل البرلمان أو المجلس الجماعي أو باقي المجالس و يجب أن تختاره وفق معايير مضبوطة لأن صلاحية الخطأ في الاختيار تمتد لخمس سنوات، خلالها ستعاني من بنية تحثية مهترئة وغياب مستشفيات ومستوصفات ومدارس كما ستعاني من هاتف يرن دون مجيب، وما يحز في الخاطر من مثل هاته الامور هي عديدة وكثيرة،في تلك اللحظة ومن الذهول ستعثر على العديد من الأجوبة لهذا الطرح لكن ستتغير الأسئلة.










