أخبار الشعب /
بقلم: الاستاذة جيهان صدوق
أعرف أنك في الليل تتسلل إلى حافة السرير كمن يبحث عن نبض ضائع، تمدّ يدك في العتمة كأن دفء الأيام ما زال هناك، وأعرف أن عطري يمرّ بك فجأة كذكرى تأبى أن تغادر، فيوقظ فيك حنينا ظننت أنه نام إلى الأبد……وفي الصباح تفتّش بين الوسادة واللّحاف عن ظلّ تركته الأيام، ثم تقف طويلا أمام فنجان قهوتك، تحدّق في بخاره كأنك تنتظر أن يخرج منه وجهي، فتشرب قهوتك ببطء، وكأنك ترتشف ما تبقّى من حضوري.
يا لجنونك الصامت… كلما أشعلت سيجارة رسمت من دخانها طيفا يشبهني، ثم تركته يصعد نحو السماء، بينما تبقى أنت عند الشرفة تحدّق في الأفق كمن يساوم الغياب، وتهمس: هل من لقاء…؟ هل من لقاء؟
ثم تصمت… لأن قلبك يعرف أنني، مهما ابتعدت، سأظل أقيم في تفاصيلك، في رائحة الصباح، في دفء المساء، وفي كل لحظة يشتد فيها الشوق حتى يصبح الغياب… مجرد سراب يعانقك.











