أخـــبـــار الــشـــعـــب / هــنــد بــومـــديــان

في وطنٍ يعجُّ بالشعارات والصخب السياسي، يقف جيلٌ كامل على الهامش، صامتًا، لا لأنه لا يريد الكلام، بل لأن صوته لم يعد يُسمع، أو بالأحرى لم يعد يُراد له أن يُسمع.
الشباب المغربي اليوم، وهم أغلبية سكانية، يُقابلون المنظومة السياسية بنوعٍ من اللامبالاة والبرود. ليس عن جهل، كما يُروّج أحيانًا، بل عن وعيٍ حادّ بخيبة الأمل. فقد شاهدوا كيف تُفرغ صناديق الاقتراع من معناها، وكيف يُستغل الحماس العابر في الحملات الانتخابية ليُنسى بعدها بسرعة، كأنهم مجرد أرقام في معركة الوصول إلى المناصب.
منذ سنوات، وهم يسمعون عن “تمكين الشباب”، “إشراك الشباب”، “الرهان على الشباب”… لكن الواقع يُكذب هذه الشعارات، إذ ما زالت مراكز القرار تُدار بعقلية قديمة، وما زال الشباب يُمنح دور الكومبارس في مشهد سياسي لا يؤمن بقدرته ولا برؤيته.
الثقة سقطت حين تحولت الأحزاب إلى دكاكين انتخابية، و”التمثيلية” إلى غنيمة لا مسؤولية. سقطت حين استُعملت لغة الخشب لتبرير كل فشل، وكل تأجيل، وكل صفقة في الكواليس. فهل نلوم جيلًا قرر أن لا يشارك في لعبة يعرف سلفًا أنها خاسرة؟
لكن الأخطر من السقوط، هو أن الهوة تتسع. كل يوم يمر دون إصلاح حقيقي، دون إشراك فعلي، هو لبنة جديدة في جدار العزلة. جيل اليوم لا يثق في البرامج ولا في الأحزاب، يهرب نحو التعبير الفردي، عبر الفن، الموسيقى، منصات التواصل… حيث يمكنه أن يقول ما يريد دون وساطة، دون رتوش، دون لغة مُعلّبة.
لقد صارت السياسة، بالنسبة لكثير منهم، مرادفًا للخديعة، وللصراع على المصالح، لا مرآةً لطموحاتهم، ولا جسرًا لأحلامهم. وحتى من اختار أن ينخرط، كثيرًا ما يُهمّش، أو يُستعمل كديكور في مشهد لا يريد أن يتغير.
فمن سيعيد ترميم هذه الثقة المكسورة؟
من سيجسر هذه الهوة قبل أن تتحول إلى قطيعة نهائية؟
الجواب ليس في الوعود، بل في الأفعال. ليس في الكلمات الرنانة، بل في الإرادة الصادقة، في فتح الأبواب فعلًا أمام الشباب لا شكليًا، في تحويل السياسة من لعبة مغلقة إلى فضاء مشترك، من مجال للنخبة إلى ساحة لكل من يحلم بتغيير حقيقي.
وإلا، سنبقى نُعيد نفس السؤال:
ما معنى وطنٍ صاخب… إن كان شبابه بلا صوت؟











