التبوريدة.. إرث أمة يتحدى الزمن” سيدي رحال الشاطئ – تحقيق ميداني.

habibtarik12 أغسطس 202532 مشاهدةآخر تحديث :
التبوريدة.. إرث أمة يتحدى الزمن” سيدي رحال الشاطئ – تحقيق ميداني.

أخبار الشعب / البشيري بنرابح

 

على تراب ساحات قرى ومدن عديدة، تتجلى التبوريدة في مشهد فريد يجمع بين الفروسية والتقاليد العريقة. في ساحة رحبة، يصطف فرسان يرتدون الجبادور والسلهام المغربي، يمتطون خيولاً أصيلة، ويستعدون لعرض يجمع بين مهارة الانضباط وقوة الأداء.

تبدأ الفرقة بدفع خيولها بخطى متناسقة، وفي لحظة حاسمة، تنطلق طلقة بارود جماعية تتردد أصداؤها في الأجواء، حاملة معها رموز الشجاعة والتضحية. في هذا المشهد، لا تبدو التبوريدة مجرد احتفال، بل هي استحضار حي لذاكرة المغرب العميقة.

في لقاء مع الحاج أبا أحمد، فارس تجاوز السبعين، يقول: “التبوريدة ماشي غير عرض، هي الأصل والتاريخ. كل طلقة فيها مسؤولية كبيرة.” ويضيف عادل، فارس شاب: “نشأت وسط الخيل، وأتمنى أن تستمر هذه التقاليد لأجيال كثيرة.

“تحديات الفروسية”: المرافق والدعم اللوجستيك

رغم العناية الخاصة بالخيل والعتاد، تواجه التبوريدة عدة عراقيل لوجستية تؤثر على استمراريتها. يقول أحد منظمي المهرجانات: “الاختلاف في تجهيز المرافق الأساسية مثل ساحات العرض، أماكن رعي الخيل، ومراكز التزويد بالماء، يجعل من الصعب إقامة عروض في بعض القرى.” كما يشير إلى ضعف الدعم المادي المقدم للفرق الصغيرة، خاصة في المناطق القروية، مما يزيد من أعباء تكاليف النقل والتجهيز.

وفي هذا السياق، تحاول وزارة الثقافة توفير الدعم عبر مواسم كبرى، لكن الحاجة تبقى ملحة لتوسيع البنية التحتية وتحسين شروط الاحتضان لهذه الفنون التقليدية.

إلا أن هذا الإرث يبقى حيًّا في وجدان المغاربة، يعكس فخرًا وهويّة لا تنفصل عن ذاكرة الأجداد. فالبارود، حين يسكت، يترك خلفه صدىً تاريخيًّا، وحين تهدأ صهيل الخيل، تصحو ذاكرة أمة على خطى فرسان لا يموتون.

بقلم الفنان الباحث

البشيري بنرابح

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة