اخبار الشعب/ عزيز بوركعا – الرشيدية
عرفت مدينة الرشيدية خلال الأيام الأخيرة جدلا واسعا بعد بروز معطيات تفيد بإقدام أحد نواب رئيس المجلس الجماعي على توقيع وثيقة إدارية خارج نطاق اختصاصاته القانونية، في غياب الرئيس الذي كان يؤدي مهاما رسمية بحفل الولاء. الوثيقة، التي تخص استخراج بقعة أرضية لفائدة شركة خاصة مرتبطة بالنائب المعني، أثارت شبهات قوية حول مدى قانونية هذا التوقيع، خاصة بعدما تبيّن أن الرقم التسلسلي الذي تحمله سبق تسجيله في مكتب الضبط باسم وثيقة إدارية أخرى، الأمر الذي يطرح فرضية شبهة تزوير وثيقة رسمية واستغلال النفوذ، وهي وقائع تستدعي تدقيقا قضائيا وإداريا عاجلا.
وبالرجوع إلى المقتضيات القانونية، فإن المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية تنص بشكل صريح على منع أعضاء المجالس الجماعية من ربط مصالح خاصة مع الجماعة أو مؤسساتها أو إبرام أي معاملات قد تفضي إلى وضعية تنازع المصالح، كما تؤكد على المساءلة الصارمة في حالة الخرق. وعليه، فإن توقيع وثيقة لفائدة شركة خاصة مرتبطة بأحد نواب الرئيس – إن تأكد – يدخل في خانة تضارب المصالح، ما يشكل خرقا واضحا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، فضلا عن إمكانية تكييفه قضائيا ضمن شبهة استغلال النفوذ أو استعمال وثيقة رسمية مزورة. ويجد هذا التأويل سنده أيضا في الفصل 36 من دستور المملكة الذي يجرم تضارب المصالح واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع.
مصادر مقربة من رئاسة المجلس الجماعي أكدت أن الوثيقة موضوع الجدل أُودعت فعلاً بمكتب الضبط، وأن الرئاسة تعتزم توجيه استفسار رسمي للنائب المعني قصد توضيح الملابسات. غير أن الأخير لم يدل بعد بأي توضيحات رسمية للرأي العام، الأمر الذي يزيد من اتساع دائرة التساؤلات حول خلفيات وحيثيات هذه الواقعة.
في المقابل، يرى متتبعون للشأن المحلي أن حجم المخالفة المفترضة يفرض تدخل سلطات المراقبة الإدارية والقضائية. وفي هذا السياق، يطرح بقوة مطلبان رئيسيان: أولهما مراسلة الوكيل العام للملك لفتح تحقيق قضائي نزيه حول شبهة التزوير واستغلال النفوذ، وثانيهما تفعيل مسطرة العزل من طرف والي جهة درعة تافيلالت عامل إقليم الرشيدية، في حال تأكدت المعطيات، مع إحالة الملف على أنظار القضاء للفصل فيه طبقاً للقانون.
وفيما حاولت بعض الأصوات التقليل من خطورة الواقعة باعتبارها مجرد “سوء تقدير”، فإن خبراء في القانون العام يعتبرون أن المسألة لا يمكن اختزالها في هذا التوصيف البسيط، بالنظر إلى أن الأمر يمس صدقية المرفق الجماعي ويضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه دستوريا.
القضية التي تشغل الرأي العام المحلي بالرشيدية ليست مجرد حادث إداري عابر، بل اختبار حقيقي لمدى جاهزية مؤسسات الرقابة في مواجهة أي انحراف محتمل عن المساطر القانونية، وصونا للمال العام وثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. وتبقى هذه القضية امتحانا جديدا لإرادة الدولة في تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطن في المؤسسات.













