أخبار الشعب /
كل جمعة يتحوّل السوق الأسبوعي بأولاد عبو إلى نقطة جذب مئات الزوار من مختلف الدواوير المجاورة،بين حركة البيع والشراء، يبرز مشهد آخر لا يقل حضورا: جيوش من المتسولين تنتشر في أركان السوق، من مختلف الأعمار، بطرق وأساليب تتفاوت بين الإلحاح والتّمثيل، وأحيانا بالخداع،عند مدخل السوق، تستقبلك قد سيدة تحمل رضيعا، تدّعي المرض أو الترمل،على الجانب الآخر، شاب في مقتبل العمر يتنقل بخفة بين الزبائن يمد يده تارة، ويُلاحق نظرات المَحَافظ تارة أخرى،الأخطر، أولئك القاصرون الذين يحملون لافتات كُتب عليها آيات قرآنية، يجوبون السوق بمظهر ديني مبالغ فيه، يستغلون العاطفة الدينية للمارة بعضهم – حسب شهود – لا يُعرف إن كانوا ضحايا للاستغلال أم جزءا من شبكة أوسع،في لحظات الازدحام في بعض الأحيان تسجل محاولات نشل وسرقة، ضحاياها نساء وأشخاص مسنّون، لا شيء مؤكد، لكن هناك همسا بأن بعض المتسولين ليسوا سوى عيونا لصوصية ترصد الغافلين.
وفي حال تدخلت السلطات المحلية، يكون الإجراء واضحا: تحقيق أولي، إحالة على الدرك ، ثم على النيابة العامة، القاصرون يُحالون على مؤسسات الطفولة، لكن واقع الحال يكشف أن أغلبهم يعودون إلى المكان بعد أيام، لأن لا مراكز للإيواء الدائم، ولا برامج فعالة لإعادة الإدماج.
المشهد يتكرر كل أسبوع المواطنون في حيرة: هل يتصدقون؟ أم يرفضون؟ هل هم أمام فقراء حقيقيين؟ أم أمام محترفين في التسوّل؟
في ظل هذا الغموض، تظل المسؤولية موزعة: بين غياب الصرامة، ضعف الحماية الاجتماعية، وتواطؤ بعض الساكنة بدافع الشفقة،ظاهرة التسول في سوق اولاد عبو لم تعد مجرد سلوك فردي، بل تحوّلت إلى مشهد اجتماعي يطرح أسئلة عميقة:
من يحمي الفضاء العام؟ من يحمي القاصرين؟ وكيف نعيد الثقة في سوق يُفترض أن يكون فضاء آمنا للجميع؟الجواب لا يكمن في الاعتقال فقط، بل في المعالجة الشاملة: وقاية، تأهيل، ومحاسبة.











