صـــدى الكلمـــات.. الفراســـة والمـــرؤة..!!

habibtarik24 أكتوبر 202528 مشاهدةآخر تحديث :
صـــدى الكلمـــات.. الفراســـة والمـــرؤة..!!

أخبار الشعب / خـــالد بركـــات

 

أمران ينفعان كل مؤمن..

حسن الخلق، وسماحة النفس..

أمران يرفعان شأن المؤمن..

التواضع وقضاء حاجة الناس..

 

دخل رجلٌ غريبٌ على مجلس أحد الحكماء الأثرياء

لكن بعد أن دخل وسلّم، جلس يستمع للشيخ الحكيم بأدبٍ وإنصات وهو يُعلّم تلامذته وجُلساءه..

لكن لا يبدو على الرجل الغريب ملامح طالب العلم

لكنه بدا للوهلة الأولى كأنه عزيزُ قومٍ أذلّتهُ الحياة..

وفي يده قارورةُ فيها ما يشبه الماء لا تفارقه..!!

قطع الشيخ الحكيم حديثه، والتفت إلى الرجل الغريب، وتفرّس في وجهه بإبتسامة، ثم سأله :

ألكَّ حاجةٌ نقضيها لك، أم لك سؤال فنجيبك..؟؟

فقال الضيف الغريب : لا هذا ولا ذاك..

نحن أخوة في الإنسانية، وأنا تاجر، وسمعتُ كثيراً

عن علمك وخُلُقك ومروءتك، وبصدق جئتُ أبيعك هذه القارورةَ التي أقسمتُ ألّا أبيعَها إلا لمن يقدّر قيمتها وأنت دون ريبٍ حقيقٌ بها وجدير..!!

قال له الشيخ : ناولني ياها..

فأخذ الشيخ القنينة، يتأملها ويحرك رأسه إعجاباً بها

ثم التفت إلى الضيف فقال له : بكم تبيعها..؟؟؟

قال الرجل : بمئة دينار..

فرد الشيخ على الضيف وقال : هذا قليل عليها..

سأعطيك مئةً وخمسين ..!!

فقال الضيف : بل مئةٌ كاملةٌ لا تزيد ولا تنقص..

فقال الشيخ لإبنه : إدخل عند أمك وأحضر منها

مئةَ دينار، وفعلاً استلم الرجل الضيف المبلغ..

ومضى في حال سبيله، حامداً شاكراً..

ثم انفضَّ المجلسُ وخرج الحاضرون متعجبون

من هذا الماء الذي اشتراه شيخُهم بمئة دينار..!!

بعدها دخل الشيخ إلى مخدعه للنوم، ولكنّ الفضول

دعا ولده إلى فحص القارورة ومعرفةِ ما فيها حتى تأكد بما لا يترك للشك مجالاً أنه ماءٌ عاديّ..!!

فدخل إلى والده مسرعاً مندهشاً صارخاً : يا حكيم الحكماء، لقد خدعك الغريب، فوالله ما زاد على أن باعك ماءً عادياً بمئة دينار، ولا أدري، أ أعجبُ

من دهائه وخبثه، أم من طيبتك وتسرعك..؟؟!!

إبتسم الشيخ الحكيم ضاحكاً، وقال يا ولدي : أنت

قد نظرتَ للماء في القنينة ببصرك فرأيتَه ماءً عاديّاً

أما أنا، فقد نظرتُ ببصيرتي وخبرتي، فرأيتُ الرجل جاء يحمل في القارورة “ماءَ وجهه” الذي أبَتْ

عليه عزَّةُ نفسه أن يُريقَه أمام الحاضرين بالتذلُّل والسؤال، وكانت له حاجةٌ إلى مبلغٍ يقضي به حاجته، ولا يريد أكثر منه..!!

والحمدلله الذي وفقني لإجابته وفَهْم مراده وحِفْظِ

” ماء وجهه ” أمام الحاضرين، ولو أقسمتُ لك ألفَ مرّةٍ أنّ ما دفعتُه له فيه قليل، لما حَنَثْتُ في يميني..

 

وتبقى العبرة بما يقوله الحكماء..

إن استطعتَ أن تفهم حاجةَ أخيك أو صديقك..

قبل أن يتكلم بها، فافعل فذلك هو فضل الله..

عليك بالفراسة، ثم المروءة والأمثل..!!

تفقَّدْ على الدوام أحبابك، فربما هم في ضيقٍ..

إقرأ صمتهم.. لعل عزة النفس أسكتتهم..

 

اللہُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم..

يجمعنا وإياكم تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله

‏ورزقنا وإياكم طيب الصحبة، وصفاء النفس..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة