اخبار الشعب/ بقلم الأستاذ البشيري بنرابح أستاذ وباحث في البسيكودراما
يشكّل ولي العهد الأمير مولاي الحسن حالة نفسية ووجدانية مميزة في المشهد المغربي الحديث، فهو ليس مجرد وريث للعرش، بل تجسيد لوعي جديد بالقيادة والمسؤولية، حيث تلتقي في شخصه ملامح الشباب المغربي الطموح بعمق الرمزية التاريخية التي يحملها اسم الحسن. في حضوره تتجلّى كاريزما هادئة لا تستند إلى الخطابة أو المظاهر، بل إلى توازن داخلي وانضباط وجداني عميق، يمنحه قدرة على التواصل الهادئ المؤثر دون افتعال أو تصنّع.
من منظور البسيكودراما، يعيش الأمير مولاي الحسن ما يمكن تسميته بـ التمثيل الواعي للدور، أي وعيه العميق بمكانته دون أن يفقد طبيعته الإنسانية. كل حركة، كل نظرة، كل التفاتة تحمل دلالة رمزية مدروسة، وكأن شخصه يعيش مشهدًا متواصلاً بين الذات الفردية والذات الجماعية. في لغته الجسدية نرى انسجامًا بين الهيبة والبساطة، وفي نبرات صوته نلمس ذكاءً عاطفيًا عاليًا وقدرة على التعبير من دون إفراط.
الكاريزما التي تميزه ليست موروثة بقدر ما هي مكتسبة من خلال بيئة تربوية رمزية تجمع بين الحزم والرقة، بين الانضباط والانفتاح. فقد قيل على لسان جلالة الملك محمد السادس: «رُبّينا على الشدة والانضباط، وأريد لابني أن يُصنع شخصه الخاص، لا أن يكون نسخة مني». وهي تربية تعكس الوعي بالهوية الفردية داخل الإطار الجمعي، وتُكوّن شخصية مستقرة لا تتأرجح بين الأدوار بل تتكامل داخلها.
تكوينه المتعدد الثقافات، وانفتاحه على لغات وهويات الوطن المختلفة، ومنها تعلّمه اللغة الأمازيغية كما كشف بعض المقربين، يعكسان وعيًا بالتماهي مع تنوّع المغرب العميق، لا كمجرد خطاب رسمي بل كقناعة داخلية تنبع من الإدراك السيكولوجي بوحدة التنوع. في هذا المعنى، يصبح الأمير تجسيدًا لـ”الأنا الجماعية” التي تتجدد في كل جيل، وتحمل في الوقت ذاته ملامح المستقبل.
إن حضوره المتزن في اللقاءات والاحتفالات الرسمية يكشف عن نضج انفعالي مبكر وقدرة على التحكم في الذات دون قسوة، واندماج بين الوقار والحيوية الشبابية. فحين ينصت أو يبتسم، يخلق حوله دائرة من الطمأنينة النفسية، تشبه ما نصفه في البسيكودراما بـ”الطاقة الحامية”، تلك التي تُمكّن الممثل من قيادة المشهد من دون أن يتكلم كثيرًا. إنه يقود بالصمت كما يقود بالكلمة، ويترك للحضور أن يتكلم نيابة عنه.
لقد قال الملك في إحدى رسائله الموجهة للحجاج: «واذكروا أن تروا منا ما يسر العين ويفرح القلب من صاحب السموّ مولاي الحسن». جملة بسيطة لكنها عميقة في بعدها الرمزي، لأنها تعني أن كاريزما الأمير لا تُصنع بالإعلام، بل تُبنى من الداخل، من صفاء التربية وصدق النية، ومن استعداد نفسي للقيادة قبل أن تأتي السلطة.
في التحليل النفسي الرمزي، يمثل مولاي الحسن نقطة توازن بين التاريخ والمستقبل، بين جلال المؤسسة ورهافة الإنسان. فهو نموذج للقيادة الهادئة التي تمنح الطمأنينة أكثر مما تبحث عن الإبهار، وتغرس الثقة أكثر مما تُثير الانبهار. وفي هذا المزيج، تتجلى كاريزما الأمير المغربي كقيمة سيكودرامية عليا: حضور يُعيد تعريف القوة في بعدها الإنساني، ويجعل من القيادة فعلًا وجدانيًا يُترجم حب الوطن إلى طاقة رمزية يعيشها الناس قبل أن تُعلنها الخطابات.











