ديربي كازا… المهزلة الكبيرة وكرنفال المدرجات الساخرة.

habibtarik30 أكتوبر 202523 مشاهدةآخر تحديث :
ديربي كازا… المهزلة الكبيرة وكرنفال المدرجات الساخرة.

أخبار الشعب / الفنان البشيري

ديربي كازابلانكا لم يكن يومًا مجرد مباراة في كرة القدم، بل موعدًا ينتظره المغاربة بشغف لا يشبه غيره، مناسبة رياضية تنبض فيها البيضاء بحياة استثنائية، ينقسم فيها القلب بين الأحمر والأخضر، وتكتب الحناجر تاريخًا آخر خارج حدود النتائج.

لكن المفارقة اليوم صارخة داخل الملعب، المشهد باهت، أداء متردد وروح غائبة،

الجمهور الذي انتقل الى الملعب رفض أن يموت الديربي، فحوّل المدرجات إلى مسرح شعبي كبير.

بيرفورمانس بصرية، تيفوات تحمل رسائل فنية وجريئة،كلاشات بين الاحمر والاخضر وأهازيج تهزّ القلب،

مفرقعات وشهب اصطناعية ترسم سماء مركب محمد الخامس بألوان ارتعشت لها الاتصال.

المواجهة تحولت حقا إلى كرنفال جماهيري بنَفَس لا يشبه ملاعب الكرة بل ساحات الاحتفال الكبرى.

الجمهور الديربي عاش بطريقته، وصنع فرجة لا يقدر عليها إلا أبناء البيضاء… بينما في المستطيل الأخضر كان كل شيء إلا كرة القدم.

المؤسف أن الملعب بدا عاجزًا عن مجاراة المدرجات.

فوضى تنظيمية، حساسية مفرطة باسم الأمن، قرارات مترددة، وغياب المتعة الفنية… فأصبح الديربي في أرضيته مجرد ظلّ باهت لملحمة تصنعها الجماهير وحدها.

إنه ليس فقط انحدارًا رياضيًا، بل أزمة رؤية وفلسفة ومفهوم للفرجة.

حين تصبح الجماهير هي المنتج الوحيد للجمال، فهذا يعني أن المنظومة اختلّت، وأن الشغف الشعبي أصبح أعلى وأرقى من الصناعة الكروية نفسها.

نداء إلى صُنّاع القرار

الديربي ليس مناسبة لإدارة المخاطر، بل لحماية الفن الجماهيري.

ليس اختبارًا للتحكم، بل مساحة حرية تُنظم لا تُخنَق.

حان الوقت لأن تتحمل الجامعة والهيئات الرياضية مسؤوليتها في إعادة بناء معنى الديربي، وإعادة كرة القدم للجماهير، بدل أن تظل الجماهير وحدها من يصنع الأسطورة ويُشعل النبض، فإياكم والتحكم الرياضي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة